كشفت تقارير أمريكية تفاصيل جديدة بشأن الاجتماع الذي جمع جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بعدد من قادة حركة حماس في مصر، في لقاء وصف بأنه نادر ومهم في ظل التطورات المرتبطة بمستقبل قطاع غزة والمرحلة المقبلة من خطة إنهاء الحرب.
وبحسب ما أورده موقع "أكسيوس" نقلاً عن مصدر مطلع، استمر الاجتماع نحو 90 دقيقة، وشارك فيه خليل الحية، رئيس المكتب السياسي لحماس، حيث ركزت المناقشات بصورة أساسية على ملف نزع السلاح، ومستقبل إدارة قطاع غزة، والخطوات المطلوبة من مختلف الأطراف خلال المرحلة المقبلة.
كوشنر يطالب حماس بخطوات فعلية وليس تعهدات فقط
أفاد المصدر بأن قادة حماس جددوا خلال اللقاء التزامهم بنزع السلاح وتجريد قطاع غزة من الأسلحة، فيما استغل كوشنر اللقاء المباشر للضغط باتجاه ترجمة هذه التعهدات إلى إجراءات عملية وملموسة.
وبحسب الرواية التي نقلها «أكسيوس»، أبلغ كوشنر قادة الحركة بأن الجانب الإسرائيلي لا يزال يشكك في قدرتها على تنفيذ التزاماتها، ولذلك فإن مجرد الإعلان عن الالتزام بنزع السلاح لن يكون كافيًا، في ظل مطالبة واشنطن برؤية خطوات حقيقية على الأرض.
وطلب قادة حماس من كوشنر نقل رسالة إلى الرئيس الأمريكي تتضمن تأكيد التزامهم بهذا المسار، بينما شدد الجانب الأمريكي على أن المرحلة المقبلة ستتطلب أفعالًا واضحة يمكن البناء عليها.
مستقبل حكم غزة على طاولة المباحثات
لم يقتصر النقاش على ملف السلاح، إذ تناول الاجتماع كذلك مستقبل إدارة قطاع غزة، في ظل طرح نقل السلطة إلى حكومة فلسطينية تكنوقراطية، ووفق المصدر، أبلغ كوشنر قادة حماس بأن أي تقدم في المفاوضات يتطلب اتخاذ خطوات واضحة، من بينها التخلي عن إدارة القطاع وعدم وجود دور للحركة في الحكم مستقبلًا، إلى جانب إنهاء البنية التحتية العسكرية.
في المقابل، أكد قادة حماس استعدادهم لتسليم إدارة غزة إلى حكومة تكنوقراطية فلسطينية، مع التأكيد على عدم التدخل في عملها بعد بدء ممارسة مهامها داخل القطاع.
واشنطن تربط الخطوات المتبادلة بموقف إسرائيل
وبحسب تفاصيل الاجتماع، أوضح كوشنر أن الولايات المتحدة مستعدة للضغط باتجاه اتخاذ إسرائيل خطوات مقابلة إذا أقدمت حماس على تنفيذ التزاماتها بصورة فعلية.
وأشار المصدر إلى أن المطالب الأمريكية تشمل إجراءات مرتبطة بالوضع في غزة، فيما يدعو "مجلس السلام" أيضًا إسرائيل إلى اتخاذ خطوات مماثلة، بالتزامن مع العمل على تسريع دخول المساعدات الإنسانية إلى القطاع، وتكشف هذه النقطة عن محاولة ربط تنفيذ الالتزامات من جانب حماس بإجراءات إسرائيلية مقابلة، بدلًا من التعامل مع كل طرف بصورة منفصلة.

حماس تنتقد استمرار الضربات الإسرائيلية
وخلال الاجتماع، عبّر قادة حماس عن استيائهم من استمرار السياسة الإسرائيلية في غزة، ولا سيما الضربات المتواصلة والأوضاع الإنسانية الصعبة التي يعيشها سكان القطاع، وبحسب المصدر، رد كوشنر بالإشارة إلى أن التوصل إلى موافقة حماس على نزع السلاح استغرق أربعة أشهر، في سياق حديثه عن المسار الذي سبق التفاهمات الحالية، كما أشار إلى أن المطلوب في المرحلة المقبلة هو الانتقال من التعهدات إلى التنفيذ، بما يفتح الطريق أمام خطوات متبادلة من الجانب الإسرائيلي.
أول لقاء لكوشنر مع قيادة حماس منذ اتفاق غزة
ويكتسب الاجتماع أهمية خاصة باعتباره، وفق «أكسيوس»، أول لقاء مباشر لكوشنر مع قادة حماس منذ التوصل إلى اتفاق غزة في أكتوبر الماضي، كما شهد اللقاء توجيه الشكر إلى حماس على تعاونها في جهود استعادة جثامين الأسرى الإسرائيليين القتلى، بينما أعرب قادة الحركة عن تقديرهم للجهود الأمريكية المتعلقة بتحسين الأوضاع الإنسانية في القطاع.
خارطة طريق جديدة للمرحلة الثانية
وفي تطور مرتبط بالاجتماع، أعلنت حماس موافقتها على خارطة الطريق الخاصة بالمرحلة الثانية من خطة ترامب، وتتضمن الخارطة عددًا من البنود الرئيسية، في مقدمتها التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار، وانسحاب القوات الإسرائيلية بشكل كامل من قطاع غزة، إلى جانب استمرار إدخال المساعدات الإنسانية وبدء خطوات إعادة إعمار القطاع.
وبذلك، يبدو أن اجتماع مصر لم يكن مجرد لقاء لبحث ملف واحد، وإنما تحول إلى ساحة لمناقشة شكل المرحلة المقبلة في غزة، بدءًا من ملف السلاح وإدارة القطاع، وصولًا إلى مستقبل الوجود الإسرائيلي ومسار إعادة الإعمار، وسط اختبار حقيقي لقدرة الأطراف على تحويل التعهدات السياسية إلى خطوات عملية على الأرض.
