4 ساعات خلف الأبواب المغلقة.. ماذا اتفق نتنياهو وكوشنر بشأن غزة وسلاح حماس؟

نتنياهو وكوشنر
نتنياهو وكوشنر

انتهى اجتماع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع المبعوث الأمريكي جاريد كوشنر، ورئيس مجلس السلام في قطاع غزة نيكولاي ملادينوف، ورئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير، بعد نحو أربع ساعات من المباحثات المكثفة التي تناولت مستقبل قطاع غزة وشروط الانتقال إلى مرحلة إعادة الإعمار.

وبحسب ما أوردته صحيفة «معاريف» الإسرائيلية، فإن الاجتماع شهد نقاشات مطولة حول عدد من الملفات الخلافية، فيما نقلت القناة 12 الإسرائيلية عن مصدر سياسي أن هناك فجوات لا تزال قائمة بشأن مجلس السلام، إلا أن الموقف الأمريكي خلال الاجتماع جاء أكثر اعتدالًا، وهو ما ساعد في تحديد أطر واضحة للنقاش.

إعادة إعمار غزة مرتبطة بنزع السلاح

أبرز ما خرج به الاجتماع، وفق المصادر الإسرائيلية، هو التوافق على عدم إطلاق عملية إعادة إعمار واسعة في قطاع غزة قبل استكمال نزع سلاح حركة حماس، وبحسب ما نقلته القناة، فإن التصور المطروح يقضي بأن تبدأ عملية نزع السلاح بتسليم الحركة أسلحتها تمهيدًا لتدميرها تحت إشراف الجنرال جيفريز، على أن يشمل ذلك مختلف أنواع الأسلحة، سواء الثقيلة أو الخفيفة.

ويعكس هذا الطرح استمرار الخلاف حول ترتيب خطوات المرحلة المقبلة، خصوصًا في ظل تمسك الجانب الإسرائيلي بجعل ملف السلاح شرطًا أساسيًا قبل الانتقال إلى مرحلة إعادة الإعمار.

نتنياهو يتمسك بـ"الخط الأصفر"

وخلال المباحثات، شدد نتنياهو على أن إسرائيل لن تتخلى عما وصفه بـ"الخط الأصفر"، كما أكد تمسكها بما تعتبره حرية في تنفيذ عمليات عسكرية عندما ترى أن أمنها مهدد، ووفق المصدر السياسي، يشمل الموقف الإسرائيلي استمرار التعامل العسكري مع عناصر تابعة لحماس، بما في ذلك عناصر النخبة، إلى جانب مواجهة ما تصفه إسرائيل بالتهديدات المباشرة والأشخاص المرتبطين بهجوم 7 أكتوبر.

ويشير هذا الموقف إلى أن إسرائيل تسعى إلى الاحتفاظ بهامش للتحرك العسكري حتى مع الانتقال إلى ترتيبات جديدة تخص مستقبل القطاع.

الخلاف الحقيقي: هل يمكن نزع سلاح حماس؟

رغم التفاهمات التي تم التوصل إليها، لا يزال ملف نزع السلاح يمثل نقطة الخلاف الأبرز بين إسرائيل والولايات المتحدة، وبحسب ما نقلته القناة 12، ترى إسرائيل أن هناك شكوكًا كبيرة حول استعداد حماس لتنفيذ عملية فعلية لنزع سلاحها، بينما يعتقد الجانب الأمريكي أن الوصول إلى هذه النتيجة لا يزال ممكنًا من خلال الضغوط والترتيبات المطروحة.

وفي هذا السياق، نُقل عن كوشنر تأكيده أن إعادة إعمار غزة لن تبدأ قبل نزع سلاح القطاع، وهو ما يعكس أولوية الملف الأمني في التصور الأمريكي المطروح خلال الاجتماع.

كوشنر وويتكوف.jpg


 

إسرائيل تعرض معلومات عن تحركات حماس

وخلال اللقاء، قدم الجانب الإسرائيلي للمبعوث الأمريكي ما وصفه بمعطيات تؤكد عدم اتخاذ حماس، حتى الآن، خطوات عملية كافية باتجاه نزع سلاحها، كما عرض المسؤولون الإسرائيليون معلومات تتعلق بما وصفوه بـ"التمويل التركي" للحركة، في محاولة لدعم موقفهم الرافض للتعامل مع ملف نزع السلاح باعتباره أمرًا مضمون التنفيذ.

ملف إنساني على طاولة المفاوضات

وبالتوازي مع الملفات الأمنية والسياسية، تناول الاجتماع الوضع الإنساني داخل قطاع غزة، ووفق ما أوردته القناة الإسرائيلية، جرى التوصل إلى تفاهمات بشأن اتخاذ إجراءات لتحسين خدمات الصرف الصحي والنظافة العامة في القطاع، بهدف تقليل مخاطر انتشار الأمراض والأوبئة.

ويأتي هذا الجانب في ظل استمرار الحاجة إلى إجراءات عاجلة لتحسين الظروف المعيشية والصحية في غزة، بالتزامن مع النقاشات المتعلقة بمستقبل القطاع وإعادة إعمار بنيته التحتية.

ماذا بعد اجتماع الساعات الأربع؟

يكشف الاجتماع عن مسار لا يزال مليئًا بالخلافات، لكنه في الوقت نفسه أظهر وجود محاولات أمريكية لوضع إطار للنقاش بين الأطراف المختلفة، ويبقى ملف نزع سلاح حماس هو العقبة الأكثر حساسية أمام الانتقال إلى إعادة إعمار غزة، في وقت تصر فيه إسرائيل على ضمان حرية التحرك العسكري، بينما يحاول الجانب الأمريكي الدفع نحو ترتيبات تسمح بالانتقال إلى المرحلة التالية.

وبالتالي، فإن الساعات الأربع من المباحثات لم تحسم جميع الملفات، لكنها وضعت خطوطًا واضحة للصراع السياسي المقبل حول غزة: السلاح أولًا، ثم الإعمار، وبينهما مفاوضات شاقة حول شكل الأمن وإدارة القطاع في المرحلة القادمة.

وكالات