رغم وجود توافق أمريكي وإسرائيلي إلى جانب موافقة "مجلس السلام" على مبدأ نزع سلاح حركة حماس، لا تزال هناك عقدة أساسية تهدد مسار تنفيذ خطة التسوية في قطاع غزة، تتمثل في السؤال الأكثر حساسية: متى تنسحب القوات الإسرائيلية من القطاع؟
ويرى الخبير الفلسطيني في الشؤون الإسرائيلية شادي الشرفا أن توقيت الانسحاب أصبح نقطة الخلاف الأبرز، في ظل تباين واضح حول ترتيب تنفيذ بنود الخطة، إلى جانب حسابات سياسية وأمنية داخل إسرائيل قد تجعل الوصول إلى اتفاق نهائي أكثر تعقيدًا.
نتنياهو يتمسك بنزع السلاح قبل الانسحاب
أوضح الشرفا أن الخطة المطروحة تقوم على تنفيذ الإجراءات بصورة تدريجية ومتزامنة، إلا أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتمسك بترتيب مختلف، يقوم على إتمام عملية نزع سلاح حماس أولًا، ثم الانتقال بعد ذلك إلى مسألة الانسحاب من غزة.
ويفتح هذا التباين الباب أمام خلافات جديدة حول الجدول الزمني لتنفيذ الخطة، خاصة أن كل طرف ينظر إلى الترتيب المطلوب من زاوية مختلفة، مما قد يؤخر الانتقال إلى المراحل التالية.
اليمين الإسرائيلي يضع نتنياهو أمام معادلة صعبة
بحسب الخبير يواجه نتنياهو ضغوطًا من حلفائه في اليمين الإسرائيلي، إلى جانب وجود أصوات داخل حزب الليكود ترفض فكرة الانسحاب من قطاع غزة، وتزيد هذه المواقف من صعوبة اتخاذ قرار بشأن الانسحاب، خصوصًا أن أي خطوة في هذا الاتجاه قد تفتح خلافًا سياسيًا داخل الائتلاف الحاكم، في وقت يحاول فيه نتنياهو الحفاظ على تماسك جبهته الداخلية.
القوات الدولية وتركيا وقطر ضمن نقاط الخلاف
ولا تتوقف العقبات أمام تنفيذ الخطة عند مسألة الانسحاب، إذ تمتد إلى تفاصيل تتعلق بتشكيل القوات الدولية التي ستشارك في آليات المراقبة، فضلًا عن الدور المحتمل لكل من تركيا وقطر، كما تشمل الخلافات شكل الإدارة الفلسطينية التي ستتولى إدارة قطاع غزة مستقبلًا، إضافة إلى طبيعة الضمانات المطلوبة للتأكد من تنفيذ عملية نزع السلاح بصورة فعلية، وليس الاكتفاء بالتعهدات السياسية.

الانتخابات الإسرائيلية تزيد الضغوط
وأشار الشرفا إلى أن الانتخابات الإسرائيلية المقبلة تمثل عاملًا إضافيًا قد يؤثر في حسابات نتنياهو، فبحسب تقديره، لا يريد رئيس الوزراء الإسرائيلي خوض الانتخابات في صورة المسؤول الذي بدأ سحب القوات من جزء من قطاع غزة بينما لا تزال حماس موجودة، وهو ما قد يجعله أكثر حذرًا في التعامل مع أي صيغة تتضمن انسحابًا سريعًا أو شاملًا.
وتضع هذه الحسابات نتنياهو أمام معادلة معقدة بين الضغوط الأمريكية من جهة ومطالب حلفائه والجمهور الإسرائيلي من جهة أخرى.
كوشنر وملادينوف أمام مهمة صعبة
وفيما يتعلق بزيارة جاريد كوشنر، المبعوث الخاص للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ونيكولاي ملادينوف، الممثل الرفيع لمجلس السلام المعني بغزة، إلى المنطقة، استبعد الخبير الفلسطيني أن يعلن نتنياهو موافقته الكاملة والفورية على خارطة الطريق المطروحة.
ورجح بدلًا من ذلك الاتجاه نحو صيغة انتقالية، تركز في بدايتها على إجراءات يمكن التحقق منها بشأن نزع سلاح حماس، مع توسيع دور الإدارة الفلسطينية والقوات الدولية بالتوازي مع خفض مستوى العمليات العسكرية في القطاع، أما ملف الانسحاب الإسرائيلي فسوف يبقى مؤجلًا إلى مرحلة لاحقة ضمن الترتيبات المقترحة.
واشنطن تبحث عن اتفاق قبل الانتخابات
ويرى الشرفا أن الإدارة الأمريكية تسعى إلى تحقيق تقدم ملموس في تنفيذ خطة غزة قبل حلول موعد الانتخابات الإسرائيلية، إلا أن الوصول إلى اتفاق سياسي شامل قد يكون أكثر صعوبة من التوصل إلى ترتيبات تنفيذية مرحلية.
وبحسب تقديره، فإن السيناريو الأكثر واقعية في المرحلة الحالية قد يتمثل في إعداد بروتوكول عملي للتنفيذ، يتضمن آلية تدريجية لنزع السلاح وتوسيع أدوار الإدارة الفلسطينية والقوات الدولية، مع وضع مسار واضح لمناقشة الانسحاب الإسرائيلي في مرحلة لاحقة.
