دخلت ترتيبات المرحلة المقبلة في قطاع غزة منعطفًا جديدًا، بعدما أعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو التوصل إلى اتفاق مع "مجلس السلام" لتشكيل مجموعتي عمل، إحداهما مخصصة لملف نزع سلاح القطاع وتجريده من الطابع العسكري، بينما تركز الثانية على القضايا الإنسانية والصحية.
ويأتي الإعلان في وقت تتكثف فيه التحركات الأمريكية والدولية لإحياء مسار وقف إطلاق النار المتعثر، بالتزامن مع لقاءات أجراها المبعوث الأمريكي جاريد كوشنر مع مسؤولين إسرائيليين وقادة من حركة حماس في القاهرة.
نتنياهو يربط الإعمار بتسليم أسلحة حماس
بحسب بيان صادر عن مكتب نتنياهو، ستتولى المجموعة الأولى بحث تنفيذ عملية نزع السلاح وتجريد غزة من الطابع العسكري، مع تأكيد إسرائيل ومجلس السلام ضرورة إنجاز هذه العملية سريعًا وقبل البدء في أي أعمال لإعادة إعمار القطاع.
ونقلت "يديعوت أحرونوت" عن مسؤول إسرائيلي أن نتنياهو طالب بأن تكون البداية الفعلية لإعادة إعمار غزة مرتبطة بتسليم أسلحة حماس إلى قوة الاستقرار الدولية الموجودة في القطاع، تمهيدًا لتدميرها تحت إشراف أمريكي، ويعكس هذا الموقف تمسك الحكومة الإسرائيلية بجعل نزع السلاح شرطًا سابقًا على أي انتقال إلى مرحلة إعادة الإعمار.
مجموعة عمل ثانية لملفات المياه والصحة
في المقابل، سوف تتولى المجموعة الثانية ملفات مرتبطة بالصرف الصحي وتوفير المياه النظيفة وغيرها من قضايا الصحة العامة التي تؤثر على سكان قطاع غزة، وتمتد آثارها أيضًا إلى السكان في إسرائيل، ويأتي التركيز على هذه الملفات في ظل الحاجة إلى معالجة الأوضاع الإنسانية والبنية التحتية الأساسية في القطاع، بالتزامن مع استمرار النقاش السياسي حول مستقبل غزة.
لقاء حماس في القاهرة يفتح مسارًا جديدًا
جاء الاجتماع بعد يوم واحد من لقاء جمع كوشنر ونيكولاي ملادينوف ورئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير مع وفد من حركة حماس برئاسة خليل الحية في القاهرة، وبحسب ما نقلته تقارير أمريكية، ركز اللقاء على محاولة دفع حماس إلى تحويل التزامها المعلن بنزع السلاح إلى خطوات عملية قابلة للتحقق، في إطار التحركات الرامية إلى تجاوز حالة الجمود التي تعرقل الانتقال إلى المرحلة التالية من خطة التسوية، وفي المقابل، تطالب حماس الوسطاء ومجلس السلام بالضغط على إسرائيل لتنفيذ التزاماتها، ووقف الانتهاكات والقتل والتوغلات في قطاع غزة.

مجلس السلام يطرح انسحابًا إسرائيليًا مقابل نزع السلاح
في تطور لافت، نقل موقع «أكسيوس» عن مصادر مطلعة أن «مجلس السلام» الذي تقوده الولايات المتحدة يريد من إسرائيل تنفيذ انسحاب مناسب لقواتها من قطاع غزة إذا بدأت حماس فعليًا في عملية نزع السلاح.
ويكشف هذا الطرح عن وجود اختلاف في ترتيب الأولويات بين الجانبين؛ ففي حين تصر إسرائيل على نزع السلاح أولًا، يربط مجلس السلام بين تنفيذ حماس التزاماتها وبين اتخاذ إسرائيل خطوات مقابلة على الأرض.
حماس تطالب بالانتقال إلى المرحلة الثانية
عقب لقاء القاهرة، أعلنت حماس أنها طالبت الوسطاء ومجلس السلام بتحمل مسؤولياتهم وإلزام إسرائيل بتنفيذ التزاماتها المتعلقة بالمرحلة الأولى من الاتفاق، كما دعت الحركة إلى وقف الانتهاكات والعمليات العسكرية والتوغلات، والمضي قدمًا في خريطة الطريق الخاصة بالمرحلة الثانية من خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إلى جانب البدء في تحديد جدول زمني واضح لتنفيذها.
لماذا لا تزال المرحلة الثانية متعثرة؟
كانت حماس قد وافقت في أواخر يوليو الماضي على خريطة طريق أمريكية تهدف إلى إطلاق المرحلة الثانية من خطة السلام، بينما رفض نتنياهو الخطة التي أقرها مجلس السلام وتضم 15 بندًا، من بينها الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة، وإدخال المساعدات الإنسانية، والبدء في عملية إعادة الإعمار.
وفي وقت سابق من أغسطس، جدد نتنياهو رفضه الانسحاب من القطاع قبل التأكد مما وصفه بنزع سلاح حماس بصورة فعلية، ويعود أصل الأزمة إلى اتفاق وقف إطلاق النار الذي توصلت إليه إسرائيل وحماس في أكتوبر 2025 بوساطة مصر وقطر والولايات المتحدة وتركيا، والذي تضمن ثلاث مراحل تبدأ بوقف القتال والإفراج عن المحتجزين وانسحاب جزئي للقوات الإسرائيلية، ثم الانتقال إلى إنهاء الصراع وإعادة الإعمار.
لكن الانتقال إلى المرحلة الثانية لا يزال متعثرًا، وسط خلافات حادة حول السلاح والانسحاب والإعمار ومستقبل إدارة غزة.
