كوشنر يكشف النقاب عن آلية نزع سلاح حماس في غزة.. ماذا سيحدث؟

عناصر من كتائب القسام- الجناح العسكري لحركة حماس
عناصر من كتائب القسام- الجناح العسكري لحركة حماس

ناقش جاريد كوشنر، ممثل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، خلال اجتماع استمر 4 ساعات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، آليات تنفيذ خطة نزع سلاح حركة "حماس" في قطاع غزة.

وجاء ذلك في وقت طلبت فيه الإدارة الأمريكية من إسرائيل اتخاذ "خطوات صغيرة" لاختبار مدى جدية الحركة في الالتزام ببدء عملية نزع السلاح، وفق ما نقله موقع "أكسيوس" عن مصادر.

وفي هذا الإطار، قال مسؤول أمريكي إن كوشنر أبلغ نتنياهو بأن واشنطن تريد من إسرائيل منح المسار فرصة، من خلال اتخاذ خطوات تدريجية على الأرض، بدلاً من افتراض أن التزام حماس بنزع السلاح غير حقيقي.

وانتهى الاجتماع، وفقًا لمسؤول أمريكي ومصدر آخر مطلع على المحادثات، إلى تفاهم مشترك بشأن آلية المضي قدمًا، رغم استمرار خلافات وصعوبات كبيرة قد تعرقل تحقيق تقدم سريع.

آلية نزع سلاح حماس

وأشار "المسؤول الأمريكي" إلى أن كوشنر شرح لنتنياهو آلية نزع السلاح المقترحة ضمن خطة "مجلس السلام" التابع لترامب.

وتتضمن الآلية، في مرحلتها الأولى، على أن تسلم حماس أسلحتها إلى حكومة فلسطينية تكنوقراطية، على أن تتولى الحكومة تسليم الأسلحة إلى "قوة الاستقرار الدولية"، التي ستتولى بدورها تدميرها.

وشهد الاجتماع إحاطة قدمها مسؤولون من الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية و"الشاباك" إلى كوشنر وأعضاء وفده، تناولت ما قالت إسرائيل إنها انتهاكات ارتكبتها حركة "حماس".

كما ركز الاجتماع بدرجة كبيرة على شرح خطة "مجلس السلام" ومعالجة ما وصفه المسؤولون الأمريكيون بسوء الفهم، إلى جانب الرد على مخاوف نتنياهو بشأن بنود الاتفاق.

وعرض نتنياهو على كوشنر نتائج استطلاعين للرأي، أظهر أحدهما معارضة غالبية الإسرائيليين بدء إعادة إعمار غزة قبل نزع سلاح الحركة، فيما أظهر الآخر تأييد غالبية الإسرائيليين استمرار الضربات ضد التهديدات الوشيكة في القطاع.

وفي سياق متصل، أكد "المسؤول الأمريكي" أن واشنطن لا تتوقع من إسرائيل الامتناع عن التحرك ضد أي تهديد وشيك من جانب حماس، مشدداً في الوقت نفسه على أن خطة مجلس السلام تنص على بدء إعادة إعمار غزة فقط بعد استكمال عملية نزع السلاح.

شكوك نتنياهو

والجدير بالإشارة أن الاجتماع قد جاء وسط تشكك عميق لدى نتنياهو بشأن التزام حماس بنزع السلاح، وفي ظل أجواء سياسية إسرائيلية متوترة قبيل انتخابات أكتوبر، حيث يواجه رئيس الوزراء انتقادات من المعارضة على خلفية أي تنازلات محتملة في غزة.

وكان "كوشنر" قد وصل إلى إسرائيل بعد اجتماعات عقدها الأحد في مصر مع قادة من حماس، ومع الوسطاء المصريين والقطريين والأتراك.

ورافق "كوشنر" خلال الزيارة نيكولاي ملادينوف، الممثل الأعلى لـ"مجلس السلام" في غزة التابع للرئيس دونالد ترامب، ورئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير، فضلًا عن مستشاري المجلس آريه لايستون وليران تانتسمان.

وأثناء اللقاء، عبر "نتنياهو" عن شكوكه العميقة بشأن استعداد حماس لنزع سلاحها، وسأل كوشنر عن سبب اجتماعه بقادة الحركة في مصر.

ورد م"كوشنر" بأن الاستماع إليهم بصورة مباشرة أمر مهم لمعرفة ما إذا كانوا مستعدين للمضي قدماً في عملية نزع السلاح.

وبحسب مسؤول أمريكي، قال كوشنر لنتنياهو إن اللقاء السابق الذي جمعه بالمبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف وقيادات "حماس" أفضى إلى الإفراج عن جميع الأسرى، في إشارة إلى آخر الأسرى الإسرائيليين الذين أُسروا خلال هجوم 7 أكتوبر 2023.

خلاف بشأن الضربات

ويأتي اجتماع كوشنر ونتنياهو بالتزامن مع تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب لشبكة "فوكس نيوز"، دعا فيها إسرائيل إلى وقف غاراتها الجوية على غزة.

وفي السياق ذاته، أوضح مسؤول في مجلس السلام أن ترامب كان يقصد الضربات التي لا تستهدف تهديدات وشيكة.

وتعتبر مسألة تحديد ما يشكل "تهديداً وشيكاً" واحدة من أبرز نقاط الخلاف بين مجلس السلام والحكومة الإسرائيلية، ولا تزال بحاجة إلى معالجة، وفق مسؤول في المجلس.

ووفقًا للمسؤول الأمريكي، توصل كوشنر ونتنياهو إلى اتفاق بشأن إنشاء آلية "لمنع الاحتكاك" في غزة، مهمتها مراقبة الانتهاكات ومعالجة المخاوف الإسرائيلية المرتبطة بالتهديدات الناشئة، بهدف الحيلولة دون تصعيد ميداني.

ومن المقرر أن يشارك الوسطاء المصريون في هذه الآلية، بحيث يمكن لإسرائيل، وفق المسؤول الأمريكي، إبلاغهم بأي تحرك من جانب حماس تعتبره تهديداً ناشئاً، لتتولى الآلية طرح الأمر مع الحركة، بما يضمن أن تكون حماس على علم بأن تحركاتها تخضع للمراقبة.

وأوضح "المسؤول الأمريكي" أن نتنياهو التزم باتخاذ خطوات لتحسين الوضع الإنساني في قطاع غزة، خصوصاً في مجالي المياه والصرف الصحي.

كما اتفق الجانبان على تشكيل مجموعتي عمل، تختص الأولى بنزع السلاح في غزة، بينما تتولى الثانية بحث الوضع الإنساني.

ولفت "المسؤول الأمريكي" إلى إن الفجوات بين الجانب الأمريكي والإسرائيلي ليست كبيرة، مؤكداً أن واشنطن لا تبني موقفها على الثقة بحماس، لكنها ترى إمكانية البدء بخطوات عملية ملموسة لاختبار مدى جدية الحركة.

وتابع "المسؤول" أن تسليم حماس أسلحة بالفعل سيكون "أول مؤشر" على أن التزامها بنزع السلاح حقيقي، مشيراً إلى أن الأجواء السياسية في إسرائيل تشهد، بحسب وصفه، قدراً كبيراً من التخويف السياسي بشأن الخطة.

ومن جانبه، أكد مكتب نتنياهو، في بيان صدر عقب الاجتماع، الاتفاق على تشكيل مجموعتي العمل، مشدداً على أن نزع السلاح يجب أن يكتمل "قبل بدء إعادة الإعمار".

كما أفاد مسؤول في مجلس السلام بإن الاجتماع كان "طويلاً ومعمقاً ومثمراً جداً"، وإن الجانبين اتفقا على مسار للمضي قدماً، مضيفاً أن إسرائيل "ستمنح الأمر فرصة"، وأن الكرة أصبحت الآن في ملعب حماس لإثبات ما إذا كانت تعتزم بالفعل الالتزام بالاتفاق.

روسيا اليوم