بحث مجلس الوزراء الفلسطيني خلال جلسته الأسبوعية، اليوم الثلاثاء، برئاسة رئيس الوزراء محمد مصطفى، عددًا من الملفات السياسية والاقتصادية والتعليمية والزراعية، في مقدمتها الاستعدادات للانتخابات العامة والوضع المالي وصرف رواتب الموظفين، إلى جانب التطورات الميدانية في الضفة الغربية وقطاع غزة.
واستهل محمد مصطفى الاجتماع بالتأكيد على تقديره لصمود الفلسطينيين، خاصة سكان القرى والمناطق التي تتعرض لاعتداءات من قوات الاحتلال والمستعمرين، مشددًا على ضرورة الإسراع في التعامل مع الاحتياجات العاجلة للسكان، ووجه بتسريع الإجراءات الخاصة بتوفير المساعدات الطارئة، إلى جانب العمل على صرف مخصصات إسعافية لعدد من القرى المستهدفة، بما يساعد سكانها على مواجهة الظروف الصعبة وتعزيز قدرتهم على الصمود.
ملف الانتخابات
وفي ملف الانتخابات، أكد مجلس الوزراء الفلسطيني جاهزية الحكومة لتوفير المتطلبات اللازمة لإنجاح الانتخابات العامة وإجرائها في موعدها المحدد يوم 28 نوفمبر المقبل، كما شدد على استمرار التنسيق مع مختلف الجهات المحلية والدولية من أجل تهيئة الظروف الملائمة للعملية الانتخابية، داعيًا المواطنين إلى تحديث بياناتهم واستكمال إجراءات التسجيل للمشاركة في الانتخابات.
وتطرق المجلس كذلك إلى برنامج الإصلاح الوطني الذي أعلنت عنه دولة فلسطين، مؤكدًا الانتهاء من تنفيذ البرنامج، مع استمرار عملية تطوير مؤسسات الدولة ورفع مستوى كفاءتها باعتبارها مسارًا وطنيًا متواصلًا، وأوضح أن هذه الجهود تستهدف تعزيز مؤسسات الدولة وترسيخ وحدتها بما يخدم مسار تجسيد الدولة الفلسطينية ووحدة أراضيها ومؤسساتها، استنادًا إلى البرنامج الوطني والقرارات الدولية ذات الصلة.
تصاعد اعتداءات المستوطنين
وفيما يتعلق بالأوضاع في الضفة الغربية، حذر مجلس الوزراء من استمرار تصاعد اعتداءات المستعمرين بحق الفلسطينيين، مشيرًا إلى أن هذه الاعتداءات تجري في عدد من المحافظات في ظل حماية ومشاركة قوات الاحتلال. ووفق البيانات التي عرضها المجلس، سجل الأسبوع الماضي وحده 467 اعتداءً، بالتزامن مع تكثيف عمليات الهدم التي استهدفت أكثر من 75 منزلًا ومنشأة فلسطينية.
ودعا المجلس المجتمع الدولي ودول العالم إلى تحمل مسؤولياتها تجاه التصعيد، والعمل على منع إسرائيل من تعطيل التوصل إلى اتفاق دائم لوقف إطلاق النار أو إفشاله، مؤكدًا ضرورة تثبيت وقف إطلاق النار وفتح المجال أمام بدء جهود التعافي وإعادة الإعمار، بما يسمح للفلسطينيين باستعادة حياتهم وممارسة حقوقهم والعيش في ظروف تضمن الكرامة والأمان.
صرف رواتب الموظفين
أما الملف المالي، فشهد بدوره تطورًا مهمًا، بعدما قدم وزير المالية إحاطة لمجلس الوزراء بشأن الوضع المالي والجهود الجارية لتوفير الأموال اللازمة لصرف دفعة من رواتب الموظفين مع بداية الأسبوع المقبل، وأوضح المجلس أن وزارة المالية ستصدر بيانًا رسميًا حول تفاصيل عملية الصرف بمجرد استكمال الاستعدادات والإجراءات المطلوبة.

وفي قطاع التعليم، تابع مجلس الوزراء الاستعدادات الخاصة ببدء العام الدراسي الجديد، حيث عرض وزير التربية والتعليم العالي آخر الترتيبات التي يجري تنفيذها، في ظل المتابعة المباشرة من رئيس الوزراء، وتشمل الاستعدادات الاقتراب من الانتهاء من طباعة الكتب المدرسية لجميع المراحل والصفوف، فضلًا عن تجهيز أكثر من 8 آلاف غرفة صفية بالمعدات المطلوبة لدعم أساليب التعليم التفاعلي، لا سيما في الصفوف من الأول إلى الرابع.
انطلاق العام الدراسي
كما شملت التحضيرات الاستعداد لانطلاق العام الدراسي في قطاع غزة، في ظل الحاجة إلى مواصلة العمل على توفير المتطلبات التعليمية اللازمة للطلاب والكوادر التعليمية، وفي الشأن الزراعي، ناقش المجلس الاستعدادات لموسم قطف الزيتون، والتي تتم بالتنسيق بين وزارة الزراعة وعدد من المؤسسات والجهات المحلية والدولية، إلى جانب المجالس البلدية والقروية، وتتضمن الخطة أيضًا تشكيل مجموعات من المتطوعين والاستعانة بمتطوعين أجانب للمساعدة خلال الموسم.
واستعرض وزير الزراعة كذلك مستجدات الحملة الوطنية الخاصة بترقيم وتطعيم الثروة الحيوانية، والتي شملت حتى الآن نحو 148 ألف رأس من الماشية، وفي إطار مواجهة الأمراض التي تهدد الثروة الحيوانية، تمكنت الحكومة من توفير قرابة مليوني جرعة من اللقاحات الخاصة بعدد من الأمراض، بينها الحمى القلاعية «SAT-1» والمالطية والجدري والطاعون، بهدف تعزيز إجراءات الوقاية وحماية المواشي من الأمراض المنتشرة في بعض دول المنطقة.
تطوير منظومة التعليم
وفي خطوة تتعلق بتطوير منظومة التعليم وسوق العمل، صادق مجلس الوزراء على الإطار الوطني للمؤهلات وإطار الحوكمة المرتبط به، بما يمثل خطوة لتنظيم منظومة المؤهلات الفلسطينية ورفع جودتها وتعزيز الترابط بين مخرجات التعليم والتدريب والاحتياجات الفعلية لسوق العمل.
ويضع الإطار مستويات واضحة للمؤهلات ومخرجات التعلم، كما ينظم مسارات الانتقال بين التعليم الأكاديمي والتعليم التقني والمهني، بما يعزز فرص الاعتراف بالمؤهلات الفلسطينية على المستويات المحلية والإقليمية والدولية.
كما وافق المجلس على اتفاقية تهدف إلى دعم برامج التدريب المهني بين فلسطين والهند، وتشمل تطوير المواد التدريبية وإنشاء مختبر وتنظيم دورات متخصصة في مجالات متعددة، من بينها التصميم الجرافيكي والطباعة الرقمية وصيانة آلات الطباعة.
وفي ختام الجلسة، أعلن مجلس الوزراء اعتماد يوم الثلاثاء الموافق 25 أغسطس 2026 عطلة رسمية بمناسبة ذكرى المولد النبوي الشريف، مقدمًا التهنئة إلى أبناء الشعب الفلسطيني بهذه المناسبة، معربًا عن أمله في أن تحمل الذكرى المقبلة واقعًا أفضل للفلسطينيين، وأن ينعم الشعب بالأمن والحرية والاستقلال.
