كشفت مصادر فلسطينية مطلعة على تفاصيل المفاوضات التي جرت في القاهرة، عن كواليس اللقاء الذي جمع المبعوث الأمريكي جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترامب، بعدد من قيادات حركة حماس، بحضور مسؤولين وشخصيات مشاركة في جهود الوساطة في وقت تتواصل فيه المساعي المرتبطة بتنفيذ مراحل خطة إنهاء الحرب في قطاع غزة.
لقاءات القاهرة تبحث مصير المرحلة الثانية
وبحسب ما نقلته صحيفة "الشرق الأوسط" عن مصادر فلسطينية مشاركة في المفاوضات، فقد عقد الوفد الفلسطيني لقاءً مع وزير المخابرات المصرية حسن رشاد وممثلين عن الدول الوسيطة، جرى خلاله بحث الملفات المرتبطة بما تبقى من المرحلة الأولى والاستعدادات الخاصة بالانتقال إلى المرحلة الثانية.
وشملت المناقشات قضية الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار، وعدم تنفيذ الانسحاب إلى الخط الأصفر المتفق عليه، إلى جانب ملف البروتوكول الإنساني الذي كان من المقرر تطبيقه في وقت سابق.
كوشنر يسأل حماس عن مستقبلها السياسي
ووصف أحد المصادر القيادية في حماس الاجتماع الذي جمع قيادات الحركة بكوشنر ونيكولاي ملادينوف وتوني بلير، بحضور ممثلين عن الوسطاء، بأنه كان إيجابيًا للغاية، وخلال اللقاء، قدم كوشنر التهنئة لقيادة الحركة عقب الانتخابات الداخلية التي أسفرت عن تولي خليل الحية رئاسة المكتب السياسي.
ووفق المصدر، طرح كوشنر سؤالًا مباشرًا على الحية وقيادات الحركة بشأن رؤيتهم لمستقبل حماس خلال الفترة التي تلي تنفيذ "خريطة الطريق" المكونة من 15 بندًا، ورد الحية بأن الحركة تعتزم ممارسة حقها في العمل السياسي بصورة طبيعية، بالتوازي مع استمرار دورها في المجال الاجتماعي.
الحركة تتحدث عن انتقالها إلى العمل السياسي والاجتماعي
وأوضحت المصادر أن الحية أكد خلال الاجتماع أن السلاح كان، من وجهة نظر الحركة، وسيلة لتحقيق أهداف الشعب الفلسطيني والوصول إلى مسار سياسي يتيح للفلسطينيين تقرير مصيرهم.
وأشار إلى أن الوصول إلى حل سياسي للقضية الفلسطينية يمثل هدفًا أساسيًا، معتبرًا أن هذا المسار يتوافق كذلك مع ما تضمنته خطة ترامب التي جرى التوصل إلى اتفاق بشأنها في سبتمبر 2025، قبل توقيعها بصورة نهائية في الشهر التالي، وما أعقب ذلك من وقف لإطلاق النار في القطاع.
وكانت تقارير سابقة قد تحدثت عن حصول حماس والفصائل الفلسطينية على تطمينات تتعلق بإمكانية استمرار نشاطها السياسي مستقبلًا، دون تضييقات أو ملاحقات تستهدف عناصرها.
كوشنر يشيد بموقف حماس والحية يرد
ووفق الرواية التي نقلتها الصحيفة، أشاد كوشنر بما وصفه بالمواقف التي قدمتها حماس خلال الفترة الماضية، معتبرًا أن ما قامت به الحركة تجاه الفلسطينيين كان كبيرًا، كما أشار إلى ترحيب ترامب بموافقة الحركة على خريطة الطريق، لافتًا إلى دعوته إسرائيل لوقف عملياتها العسكرية.
في المقابل، أكد الحية أن الواقع الميداني لم يشهد تغييرًا جوهريًا، موضحًا أن عمليات القتل لا تزال مستمرة رغم تراجع حدتها، بينما تحدث عن زيادة تقدر بنحو 120 شاحنة إضافية تدخل إلى قطاع غزة.
وشدد على أن مطلب الحركة الأساسي يتمثل في الوصول إلى أفق سياسي واضح، مؤكدًا أن المفاوضات بشأن بنود خريطة الطريق لن تبدأ من جديد، وأن الحركة لن تقبل بإعادة فتح بنودها أو إدخال تعديلات عليها.
إسرائيل تطرح ملف نفق قرب الخط الأصفر
وخلال اللقاء، طلب كوشنر من قيادة حماس توضيحات بشأن معلومات نقلتها إسرائيل إلى الفريق الأمريكي حول حفر نفق في منطقة قريبة من الخط الأصفر.

ونفت قيادة الحركة هذه الاتهامات، وقال الحية إن الموقع المشار إليه لا يمثل نشاطًا عسكريًا، وإنما يتعلق بحفر بئر مياه بهدف توفير الخدمات للسكان، وأكدت قيادة حماس، بحسب المصدر، أنها لا تنفذ أي أنشطة عسكرية، وأنها ملتزمة بما تم الاتفاق عليه ضمن خريطة الطريق ووقف إطلاق النار.
رسالة من غزة إلى ترامب: نريد الحياة بلا حروب
وعقب المباحثات، تناول الوفدان الطعام بحضور الوسطاء، قبل أن يعقد المسؤولون لقاءً آخر مع رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة علي شعث وعدد من أعضاء اللجنة.
وخلال الاجتماع، أوضح شعث أن الأولوية الرئيسية للجنة تتمثل في إعادة إعمار القطاع وتوفير المساعدات الأساسية للسكان، طالبًا من كوشنر نقل رسالة إلى الرئيس ترامب مفادها أن الفلسطينيين يتطلعون إلى حياة مستقرة وآمنة بعيدًا عن الحروب المتكررة.
وقبل مغادرته القاهرة، أكد كوشنر للحية أنه سيعمل بقوة لدى الجانب الإسرائيلي من أجل دفعه إلى الالتزام بما جرى الاتفاق عليه.
حماس للفصائل: لا تعديل في خريطة الطريق
وبعد انتهاء اللقاءات مع المبعوث الأمريكي ومسؤولي "مجلس السلام"، عقد وفد حماس اجتماعًا مع الفصائل الفلسطينية مساء الاثنين، وأطلعها على نتائج المحادثات التي جرت في القاهرة، وأكد مصدر قيادي في الحركة أنه لم يطرأ أي تعديل على بنود خريطة الطريق، مشيرًا إلى أن جميع الأطراف، ومن بينهم كوشنر، أكدوا استمرار الاتفاق بصيغته الحالية.
وأوضح المصدر أن «مجلس السلام» يرى أن إسرائيل ليست مطالبة بالانسحاب من الخط الأصفر الأساسي قبل بدء إجراءات حصر السلاح وتخزينه، لكنها في المقابل مطالبة بالانسحاب من المناطق التي تقدمت إليها بعد توسيع نطاق انتشارها خلف الخط الأصفر خلال الفترة الأخيرة.
اتهام لنتنياهو بالتلاعب بالاتفاق
وشدد المصدر على أن نص الاتفاق، من وجهة نظر الحركة، واضح ولا يحتمل إعادة تفسير بنوده، معتبرًا أن أي حديث عن ترتيبات مختلفة يمثل محاولة للتلاعب بالألفاظ بما يخدم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو سياسيًا، خاصة مع اقتراب الانتخابات.
وفي السياق نفسه، أكد الناطق باسم حماس حازم قاسم، في تصريحات لوكالة الصحافة الفرنسية، أن الحركة لا تزال ملتزمة بصورة كاملة بالمسار الذي جرى الاتفاق عليه، وأوضح قاسم أن هناك جداول زمنية وخطوات تنفيذية تحتاج إلى مزيد من التفصيل، لكنه شدد على أن النقطة الأساسية تتمثل في ضرورة صدور موافقة إسرائيلية واضحة على خريطة الطريق قبل الانتقال إلى تنفيذ مراحلها المختلفة.
