صعد وزير المالية الإسرائيلي والقيادي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريش من لهجته تجاه قطاع غزة، بعدما دعا رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى إصدار أوامر للجيش الإسرائيلي بفرض السيطرة الكاملة على القطاع، إلى جانب إقامة مستوطنات إسرائيلية فيه، في تصريحات تعكس حجم الضغوط التي يمارسها اليمين الإسرائيلي على الحكومة خلال مناقشة المرحلة المقبلة من خطة غزة.
سموتريش يطالب باحتلال غزة وإقامة حكومة عسكرية
وخلال كلمة ألقاها أمام طلاب معهد "سديروت" الديني، طالب سموتريش الحكومة الإسرائيلية بتحمل المسؤولية المباشرة عن قطاع غزة، داعيًا إلى احتلاله بالكامل وإنشاء إدارة عسكرية فيه، بالتزامن مع البدء في إقامة مستوطنات إسرائيلية.
وبرر الوزير الإسرائيلي موقفه بالقول إن تحقيق الأمن، من وجهة نظره، يرتبط بوجود المستوطنات، معتبرًا أن المناطق التي تضم مستوطنات تحظى بوجود عسكري وأمني أكبر بينما تتراجع الحماية مع غيابها بمرور الوقت.
دعوة إلى تشجيع "الهجرة الطوعية"
ولم تقتصر تصريحات سموتريش على المطالبة بالسيطرة العسكرية والاستيطان، إذ دعا أيضًا إلى تشجيع ما وصفه بـ"الهجرة الطوعية" لسكان قطاع غزة، وهو طرح يتبناه تيار اليمين الإسرائيلي المتشدد منذ فترة.
كما انتقد الوزير خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المؤلفة من 20 بندًا، خاصة الجزء المتعلق بإسناد مسؤوليات أمنية داخل القطاع إلى قوة دولية، ويرى سموتريش أن الاعتماد على قوات أجنبية لن يحل، من وجهة نظره، مسألة نزع سلاح حماس، مؤكدًا أن إسرائيل يجب أن تتحمل بنفسها مسؤولية تنفيذ هذه المهمة.
تصريحات صادمة بشأن مستقبل غزة
وفي تصريحات شديدة اللهجة، زعم سموتريش أن غالبية سكان غزة يدركون، بحسب تقديره، أنه لا مستقبل لهم داخل القطاع، مستشهدًا بما وصفه بأنه واقع يمكن رؤيته من مدينة سديروت.
وذهب الوزير الإسرائيلي إلى طرح رؤية متطرفة لمستقبل القطاع، داعيًا إلى عدم إعادة إعمار غزة والإبقاء عليها في حالة دمار، وربط ذلك بما وصفه بكونها تذكارًا لما ارتكبه النازيون بحق الشعب اليهودي، وتثير هذه التصريحات انتقادات واسعة، خاصة مع طرحها في وقت تجري فيه مفاوضات دولية وإقليمية للانتقال إلى مرحلة جديدة من الاتفاق المتعلق بوقف الحرب وإعادة إعمار القطاع.
سموتريش: "إما نحن أو هم"
وأكد وزير المالية الإسرائيلي رفضه لفكرة أن تتولى دول أخرى المهمة الأمنية في غزة، قائلًا إن إسرائيل لا يمكنها انتظار دول أخرى لإرسال جنودها من أجل نزع سلاح حماس، وشدد على موقفه الداعي إلى فرض السيطرة الإسرائيلية على القطاع، معتبرًا أن أمام إسرائيل، بحسب رؤيته، خيارين لا ثالث لهما: السيطرة على غزة أو تركها أمام ما وصفه بعودة الإرهاب.

كما دعا إلى رفض أي ترتيبات تسمح ببقاء عدد كبير من الفلسطينيين على مقربة من المناطق الإسرائيلية، معتبرًا أن ذلك يمثل تهديدًا أمنيًا للمستوطنات والمجتمعات الإسرائيلية المحاذية للقطاع.
حماس توافق على المرحلة الثانية بشروط
وتأتي تصريحات سموتريش في وقت أعلنت فيه حركة حماس موافقتها على خارطة الطريق الخاصة بالمرحلة الثانية من الخطة، مع استعدادها لتسليم الأسلحة الثقيلة إلى "اللجنة الوطنية لإدارة غزة" وفق الترتيبات المتفق عليها، لكن الحركة تربط تنفيذ هذه الخطوة بجملة من الشروط، في مقدمتها تنفيذ انسحاب إسرائيلي تدريجي ومنظم من القطاع، إلى جانب الوصول إلى وقف دائم لإطلاق النار، وضمان استمرار دخول المساعدات الإنسانية، وبدء عملية إعادة إعمار غزة.
نتنياهو يتمسك بنزع السلاح أولًا
في المقابل، يواصل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو التمسك بموقفه القائم على ضرورة نزع سلاح حماس بصورة كاملة قبل تنفيذ الانسحاب الإسرائيلي بالتوازي مع خطوات المرحلة الثانية، ويواجه نتنياهو في هذا الملف ضغوطًا متزايدة من أجنحة اليمين الإسرائيلي، التي ترفض تقديم تنازلات سياسية أو قبول ترتيبات قد تؤدي إلى تشكيل إدارة فلسطينية جديدة في قطاع غزة.
تحرك أمريكي لتسريع المرحلة المقبلة
وتأتي هذه التطورات بعد اجتماع عقده نتنياهو، الاثنين، مع جاريد كوشنر، المبعوث الأمريكي، ونيكولاي ملادينوف، الممثل الأعلى لـ"مجلس السلام"، إلى جانب رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير.
ويأتي اللقاء في إطار التحركات الأمريكية الرامية إلى دفع الأطراف نحو تنفيذ المرحلة التالية من خطة ترامب، وسط استمرار الخلاف حول ترتيب الأولويات، خاصة بين مطلب إسرائيل بنزع السلاح أولًا، ومطالبة الجانب الفلسطيني بانسحاب إسرائيلي متدرج ووقف دائم لإطلاق النار وبدء إعادة الإعمار.
وبذلك، تكشف تصريحات سموتريش عن فجوة متزايدة داخل المشهد الإسرائيلي نفسه، بين المساعي الدولية للدفع نحو تنفيذ المرحلة الثانية، وبين تيار يميني يطالب بخيارات أكثر تشددًا تشمل السيطرة الكاملة على غزة والاستيطان فيها، وهو ما يزيد تعقيد فرص الوصول إلى تسوية مستقرة للقطاع.
