تحذير صادم من داخل الجيش الإسرائيلي.. أزمة مالية تهدد الجاهزية العسكرية وتلوح بتسريح عشرات الآلاف

إسرائيل
إسرائيل

أطلق مسؤول بارز في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تحذيرًا شديد اللهجة من تداعيات الأزمة المالية التي يواجهها الجيش، محملًا المستوى السياسي مسؤولية خلق أزمات ميدانية متصاعدة دون توفير التمويل الكافي للتعامل معها، ومؤكدًا أن استمرار الوضع الحالي قد يدفع المؤسسة العسكرية إلى اتخاذ قرارات صعبة خلال الأسابيع المقبلة.

أموال متأخرة تهدد جاهزية الجيش

وبحسب ما نقلته صحيفة 'يسرائيل هيوم" عن المسؤول الأمني، فإن الجيش الإسرائيلي ينتظر الإفراج عن أموال سبق أن جرى اعتمادها، مشيرًا إلى أن عدم وصول هذه المخصصات بصورة عاجلة قد يؤدي إلى وقف جانب من خطط استعادة الجاهزية العسكرية.

وحذر المسؤول من أن الجيش قد يضطر، بحلول سبتمبر المقبل إلى تسريح أعداد كبيرة من جنود الاحتياط، إلى جانب تقليص عمليات استدعاء قوات إضافية، إذا لم تتوافر الموارد المالية المطلوبة، وأوضح أن المؤسسة العسكرية باتت أمام احتياجات تشغيلية ضخمة، خاصة بعد ارتفاع النفقات المرتبطة بالعمليات والانتشار العسكري في أكثر من جبهة.

السياسيون صنعوا الأزمات وعليهم توفير التمويل

وانتقد المسؤول القرارات التي اتخذها المستوى السياسي، مؤكدًا أن المؤسسة العسكرية لم تكن صاحبة القرار في إنشاء الحزام الأمني داخل لبنان، كما أنها لم تتسبب في تصاعد التوتر بالضفة الغربية قبيل الانتخابات، وأشار إلى أن هذه التطورات جاءت نتيجة قرارات سياسية، وبالتالي فإن الجهة التي اتخذت تلك القرارات مطالبة أيضًا بتوفير الموارد المالية اللازمة لتنفيذها والتعامل مع تداعياتها.

وشدد المسؤول على أن تحذيره لا يستهدف إثارة حالة من الهلع أو ممارسة ضغوط سياسية، وإنما يأتي بهدف وضع صناع القرار أمام حقيقة الوضع الذي تمر به المؤسسة العسكرية، وحجم الموارد التي تحتاج إليها للحفاظ على قدرتها العملياتية.

مليارات الشواكل تذهب إلى احتياجات عسكرية عاجلة

وكشف المسؤول أن الجيش الإسرائيلي أنفق قبل أيام قليلة مليارات الشواكل على مشتريات وتجهيزات مرتبطة باحتياجات جوية عاجلة، موضحًا أن طبيعة العمليات الحالية تفرض أعباء مالية كبيرة على المؤسسة العسكرية.

جيش الاحتلال.jpg


 

وأضاف أن استعادة الجاهزية لا تقتصر على شراء المعدات، وإنما تشمل صيانة وإصلاح محركات الدبابات والطائرات، إلى جانب استمرار برامج التدريب والتأهيل الخاصة بالجنود والمقاتلين الجدد، وتحتاج هذه العمليات، بحسب المسؤول إلى تمويل مستمر حتى تتمكن القوات من الحفاظ على مستوى مقبول من الجاهزية والاستعداد.

ماذا سيحدث إذا لم تصل الأموال؟

التحذير الأبرز الذي طرحه المسؤول يتمثل في احتمال اضطرار الجيش إلى اتخاذ سلسلة من الإجراءات إذا لم يتم توفير الأموال المطلوبة قبل سبتمبر، ومن بين السيناريوهات المطروحة تسريح جنود الاحتياط، وتقليص عمليات استدعاء قوات إضافية، وإبطاء برامج إعادة تأهيل المعدات والوسائل العسكرية، وصولًا إلى وقف بعض هذه العمليات بشكل كامل.

ويرى المسؤول أن تنفيذ المهام التي يحددها المستوى السياسي، بالتزامن مع محاولة إعادة الجيش إلى مستوى مناسب من الجاهزية، يتطلب تدفقًا ماليًا مستمرًا، محذرًا من أن غياب التمويل سيجبر المؤسسة العسكرية على اتخاذ خيارات وصفها بالصعبة.

التدريب أمام خطر التقليص

ولم يستبعد المسؤول الأمني أيضًا تقليص فترات التدريب والتأهيل أو تعليق بعضها، وإن كان قد وضع هذا الخيار في مرتبة أقل أولوية مقارنة بالإجراءات الأخرى، وأكد أن الحفاظ على جاهزية المقاتلين يمثل حاجة أساسية، محذرًا من أن تقليص التدريب بصورة كبيرة أو إيقافه قد يؤدي إلى نتائج خطيرة تظهر تداعياتها في مراحل لاحقة.

وتكشف هذه التحذيرات عن حجم الضغوط التي تواجه المؤسسة العسكرية الإسرائيلية في ظل استمرار العمليات وتعدد الجبهات، بينما يبدو أن الخلاف حول التمويل لم يعد مجرد قضية مالية، بل أصبح مرتبطًا بصورة مباشرة بقدرة الجيش على الحفاظ على جاهزيته وتنفيذ المهام التي يحددها المستوى السياسي.

روسيا اليوم