بن غفير يكشف ما وراء الأبواب المغلقة.. منشأة إعدام جديدة وتصعيد غير مسبوق ضد الفلسطينيين

بن غفير
بن غفير

في مشهد يعكس تصاعد الخطاب المتشدد داخل الحكومة الإسرائيلية، ظهر وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير داخل منشأة يجري تجهيزها لتنفيذ أحكام الإعدام شنقًا، وذلك بعد أيام من إطلاقه دعوات إلى قتل عشرات الفلسطينيين في قطاع غزة بصورة يومية.

وظهر بن غفير في تسجيل مصور من داخل المنشأة التي تضم جناحًا مخصصًا للمحكوم عليهم بالإعدا إلى جانب منصة للشنق ومناطق مخصصة لمشاهدة عمليات التنفيذ، في خطوة أثارت انتقادات وتساؤلات بشأن المسار الذي تتجه إليه سياسة العقوبات في إسرائيل.

بن غفير يستعرض منشأة الإعدام

خلال ظهوره داخل المنشأة، تحدث بن غفير عن تجهيزها لتنفيذ أحكام الإعدام، محاولًا تقديم هذه العقوبة باعتبارها إجراءً معمولًا به في دول أخرى ومن بينها الولايات المتحدة.

كما كرر الوزير الإسرائيلي خطابه المتشدد تجاه الفلسطينيين، مستخدمًا وصف "الإرهابيين" عند الحديث عن الأشخاص الذين تستهدفهم أحكام الإعدام، في وقت أثار فيه استخدام هذا المصطلح انتقادات بسبب شموله، وفق منتقدين، لفلسطينيين لا يشاركون في أعمال قتالية.

وقال بن غفير إنه نفذ، بحسب ما ذكره، وعودًا سابقة تتعلق بتشديد ظروف احتجاز الأسرى الفلسطينيين، وإقرار قانون يسمح بعقوبة الإعدام، إلى جانب إنشاء منشأة مخصصة لتنفيذ أحكام الشنق.

قانون الإعدام يفتح مواجهة قانونية

يأتي استعراض المنشأة بعد إقرار الكنيست الإسرائيلي في مارس الماضي قانونًا ينص على عقوبة الإعدام في جرائم القتل التي تصنفها إسرائيل ضمن جرائم "الإرهاب"، وأثار القانون انتقادات من جهات حقوقية وقانونية، خصوصًا فيما يتعلق بآليات تطبيقه أمام المحاكم العسكرية، وسط مخاوف من تكريس نظام قانوني مختلف بحسب هوية المتهم.

اينمار بن غفير.jpg


 

ولا يزال القانون محل طعون أمام المحكمة العليا الإسرائيلية، حيث يرى مقدمو الالتماسات أن تطبيقه قد يمس حقوقًا أساسية، من بينها الحق في الحياة والكرامة والمساواة، فضلًا عن ضمانات المحاكمة العادلة.

دعوات سابقة لقتل عشرات الفلسطينيين

ولا يأتي ظهور بن غفير داخل منشأة الإعدام بمعزل عن تصريحاته الأخيرة، إذ سبق أن دعا خلال الأسبوع الماضي إلى تنفيذ عمليات قتل تستهدف ما بين 30 و40 فلسطينيًا في قطاع غزة كل ليلة، مؤكدًا أن العمليات، وفق موقفه، لا ينبغي أن تقتصر على الأشخاص الذين يشكلون خطرًا مباشرًا.

وأثارت هذه التصريحات ردود فعل غاضبة وانتقادات واسعة، خاصة في ظل استمرار الحرب الإسرائيلية على القطاع وسقوط أعداد كبيرة من الضحايا المدنيين.

سجل من التصريحات المتطرفة

ومنذ اندلاع الحرب عقب هجوم 7 أكتوبر 2023، أطلق بن غفير سلسلة من التصريحات التي أثارت جدلًا واسعًا، من بينها دعوات سابقة لاستخدام السلاح النووي ضد قطاع غزة، إلى جانب تصريحات طالب فيها بمنع وصول المياه والغذاء إلى سكان القطاع.

ويرى منتقدو الوزير الإسرائيلي أن هذه المواقف تتجاوز مجرد الدعوة إلى تشديد الإجراءات الأمنية والعقوبات، وتمثل خطابًا تحريضيًا يدفع باتجاه سياسات أكثر قسوة تجاه الفلسطينيين.

إلى أين يقود هذا التصعيد؟

ويضع ظهور بن غفير داخل منشأة مخصصة للإعدام بالتزامن مع دعواته المتكررة إلى تصعيد العمليات في غزة، مسألة عقوبة الإعدام في إسرائيل أمام اختبار سياسي وقانوني جديد.

كما يعيد هذا التطور الجدل حول حدود الخطاب الرسمي الإسرائيلي تجاه الفلسطينيين، ومدى انعكاس التصريحات المتشددة لبعض الوزراء على السياسات المتبعة على الأرض، خصوصًا في ظل استمرار الحرب والضغوط الدولية المتزايدة بشأن أوضاع المدنيين وحقوق الأسرى.

 

صوت بيروت انترناشونال