بقلم: محمد سعد العجلة
كاتب صحفي
تكاد المشاكل والشجارات العائلية، في ما تبقى من قطاع غزة، ترقى إلى أن تكون حربا أهلية مصغرة، وقد تتطور -لا سمح الله- إلى حرب أهلية موسعة، إذا لم يتم تدارك الأمر، خاصة وأن هذه الشجارات العائلية بدأت تأخذ منحى أكثر سوءا، وهو النعرات المناطقية (على سبيل المثال: شمال وغزة، شجاعية وبيت حانون، غزة وجباليا، وهكذا)
والغريب أن تكون هذه الشجارات والمشاكل والنعرات العائلية، التي أطلت برأسها بقوة في الآونة الأخيرة، أقوى من تعاليم الدين السمحة التي تم الترويج لفترة طويلة، قبل الحرب، بأن قطاع غزة يتحلى بها، بل ولديه عدد كبير من حفظة القرآن الكريم، من جميع العائلات والمناطق.
كما أن هذه الشجارات باتت أقوى من أي اعتبارات وطنية وأخلاقية ومجتمعية، مع أن الجميع يعلم أن عائلات ومناطق قطاع غزة بأكملها، لديهم أعداد هائلة من الشهداء الأبرار، وقدموا لهذا الوطن، سواء طيلة سنوات المواجهة مع الاحتلال البغيض أو خلال حرب الإبادة الجماعية، أغلى ما يملكون من أسرى وجرحى وممتلكات. أفلا تكون كل هذه التضحيات مدعاة لحفظ النسيج الاجتماعي، والتخفيف عن كاهل المجتمع بدلا من توريطه في مزيد من المعاناة، التي لم تنته أصلا بفعل استمرار حرب الإبادة المتوحشة؟!
وبالتوازي مع هذه الحرب الداخلية الطاحنة، وربما لتأجيجها أكثر وأكثر، يتعمد الاحتلال المجرم أن تشمل عمليات الاغتيال التي يقترفها بكل وحشية، أفراد وضباط الشرطة الفلسطينية، رجالا ونساء، لكي تسود الفوضى الداخلية وتتضخم المشاكل العائلية.
ولا شك أن تدارك هذه الكارثة، يحتاج إلى ما يشبه المعجزة، في ظل ما أفرزته حرب الإبادة الجماعية، من مظاهر مرعبة، إلا أن الأمر ليس مستحيلا، ويتطلب جهدا كبيرا من الجميع، والإدراك بأن هذه النار إذا انتشرت أكثر من ذلك، فإنها سوف تلتهم الأخضر واليابس.
وما هو محزن حقا، أن خطاب المتسببين بالكارثة التي يحياها شعبنا منذ بداية حرب الإبادة، لا يزال خطاب البطولة والفخر والانتصار، في أكبر عملية إنكار وتضليل لما حل ويحل بشعبنا، بدلا من الندم والمراجعة وتصحيح النهج والمسار.
