وجهت جهات داخل المنظومة الأمنية الإسرائيلية تحذير من أن الهجوم العلني الذي يقوده رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الجيش يسرائيل كاتس ضد تركيا قد يدفع العلاقات بين الجانبين نحو تصعيد وصفته بأنه "غير ضروري".
تصعيد قبل الانتخابات
وتأتي هذه التحذيرات في ظل تصاعد حدة الخطاب الهجومي لحكومة نتنياهو تجاه أنقرة، وذلك قبيل انتخابات الكنيست المقررة في 27 أكتوبر/ تشرين الأول المقبل، بحسب ما أفادت به وسائل إعلام عبرية.
وذكرت القناة "12" العبرية أن هذه التحذيرات جاءت عقب سلسلة من التصريحات الحادة التي أطلقها نتنياهو وكاتس ضد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وأنقرة، في وقت تفضل فيه جهات داخل المنظومة الأمنية عدم الانجرار بالخلاف مع تركيا إلى مواجهة علنية أوسع.
ويأتي ذلك بالتزامن مع تكثيف نتنياهو وحزبه "الليكود" استخدام تركيا والرئيس أردوغان ضمن الخطاب والدعاية الانتخابية.
وفي 16 أغسطس/ آب الجاري، استخدم حزب "الليكود" صورة الرئيس أردوغان في إعلان انتخابي بمدينة تل أبيب، حمل عبارة: "إنهم يريدون أن يخسر نتنياهو.. لا تسمحوا لهم بالفوز"، إلى جانب صور لشخصيات أخرى يعرضها الحزب باعتبارها خصوما لإسرائيل.
هجوم "تحت الرادار"
وبحسب القناة "12"، دفع الجيش الإسرائيلي نحو تنفيذ هجوم فجر الثلاثاء استهدف مطار أبو الظهور العسكري في محافظة إدلب شمال غربي سوريا، والذي يقع على مسافة نحو 70 كيلومترا من الحدود التركية.
غير أن جهات في المنظومة الأمنية، وفقا للقناة، كانت تفضل إبقاء الهجوم "تحت الرادار"، أي بعيدا عن الأضواء والتصريحات الرسمية، لتجنب دفع الأوضاع نحو مواجهة مباشرة مع أنقرة.
وأضافت القناة أن تلك الجهات لم تبد ترحيبا بالتصريحات العلنية الحادة التي أطلقها نتنياهو وكاتس بعد الهجوم، معتبرة أنها قد تسهم في "تسخين الجبهة" ودفع العلاقات مع تركيا إلى مزيد من التدهور من دون وجود ضرورة أمنية لذلك.
وكانت تركيا قد نفت المزاعم الإسرائيلية حول وجود عسكري لها في مطار أبو الظهور وقت تنفيذ الهجوم، مؤكدة مواصلة تعاونها المشروع مع الحكومة السورية، بهدف دعم قدراتها وتعزيز الأمن والاستقرار في البلاد.
"تهديد جديد"
وردا على الخطاب الإسرائيلي، قالت دائرة الاتصال في الرئاسة التركية، الجمعة، إن محاولة حكومة نتنياهو تقديم تركيا باعتبارها "تهديدا جديدا" تأتي في إطار ما وصفته بـ"شعبوية أمنية غير مسؤولة وسياسة تهديد متصاعدة"، بالتزامن مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية.
واعتبرت الدائرة أن التصريحات التي تصدر عن حكومة نتنياهو بحق أردوغان "تعكس حالة العجز" التي وصلت إليها الحكومة الإسرائيلية، مشيرة إلى أنها تندرج أيضا ضمن سياسة تستهدف تحقيق مكاسب انتخابية.
وحذرت من أن "سياسة التهديد وتصعيد التوتر من أجل المنافسة السياسية الداخلية تحمل مخاطر جدية ليس فقط على المجتمع الإسرائيلي، بل أيضا على السلام والاستقرار الإقليمي والعالمي".
وكانت دائرة الاتصال قد أكدت، الأربعاء، أن الاتهامات الإسرائيلية الموجهة إلى تركيا تنبع من رغبة نتنياهو في مواصلة ما وصفته بـ"السياسات التوسعية والمزعزعة للاستقرار في المنطقة قبيل الانتخابات الإسرائيلية"، مشيرة إلى استخدامها لتبرير الغارات الإسرائيلية على الأراضي السورية.
وشددت على أن تركيا ستواصل تعاونها مع الحكومة السورية "على أساس مشروع"، من أجل إرساء الأمن والاستقرار والرفاه في سوريا.
والجمعة، أعلن وزير العدل التركي أقين غورلاك أن وزارته طلبت من وزارة الداخلية اتخاذ الإجراءات اللازمة لإصدار "نشرة حمراء" بحق نتنياهو، في إطار قضية تتهمه بارتكاب "إبادة جماعية".
وتصاعد استهداف تركيا ضمن خطاب حكومة نتنياهو مع اقتراب انتخابات 27 أكتوبر/ تشرين الأول، في وقت يواجه فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي تحديات سياسية داخلية وانقسامات داخل حزبه "الليكود" وائتلافه اليميني بشأن السباق الانتخابي المرتقب.
