نتنياهو يحسم الجدل حول صلاة الحاخامات داخل غزة.. ماذا وراء القرار؟

صلاة الحاخامات
صلاة الحاخامات

في خطوة أثارت اهتمامًا داخل الأوساط السياسية والدينية الإسرائيلية، رفض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو طلبًا بالسماح لمجموعة من كبار الحاخامات بالدخول إلى قطاع غزة لإقامة صلاة جماعية، في وقت يتصاعد فيه الجدل داخل اليمين الديني الإسرائيلي بشأن مستقبل القطاع وإمكانية إعادة الاستيطان فيه.

طلب استثنائي لدخول غزة في مناسبة دينية

كشفت وسائل إعلام عبرية، السبت، أن 20 حاخامًا من التيار الديني الصهيوني تقدموا بطلب للسماح لهم بدخول قطاع غزة مطلع سبتمبر المقبل، بالتزامن مع إحياء ما يعرف بـ"أعياد الغفران" اليهودية، بهدف إقامة صلاة جماعية داخل القطاع.

وبحسب ما أوردته المصادر الإسرائيلية، حمل الطلب دلالات تتجاوز الجانب الديني، إذ ربط مقدموه بين الصلاة وإحياء ذكرى إخلاء المستوطنات الإسرائيلية من غزة عام 2005، في إطار خطة "فك الارتباط" التي نفذتها حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق أريئيل شارون.

وزيرة الاستيطان تتدخل

وصل الطلب إلى نتنياهو عبر وزيرة الاستيطان الإسرائيلية أوريت ستروك، التي قالت إن مجموعة الحاخامات وجهت رسالة موقعة إلى رئيس الوزراء، وسلمتها إليه خلال اجتماع للمجلس الوزاري السياسي والأمني قبل نحو أسبوعين، وأوضحت ستروك أن نتنياهو تعامل مع الطلب بجدية وناقشه، لكنه اتخذ في النهاية قرارًا برفض السماح للحاخامات بدخول القطاع وإقامة الصلاة الجماعية.

ويعكس القرار وجود حسابات سياسية وأمنية تتجاوز البعد الديني، خصوصًا أن الدعوة جاءت في ظل استمرار النقاش الإسرائيلي حول مستقبل قطاع غزة وما إذا كان يمكن أن يشهد عودة للاستيطان الإسرائيلي.

من ذكرى الانسحاب إلى دعوات العودة

لم تقتصر أهداف المبادرة، وفق تصريحات ستروك، على استعادة ذكرى إخلاء المستوطنات الإسرائيلية من غزة، وإنما حملت رسالة سياسية وأيديولوجية واضحة، وقالت الوزيرة إن الهدف يتمثل في "إحياء ذكرى العذاب في أرض إسرائيل والتأكيد أن غزة لنا"، في إشارة إلى رؤية تيارات دينية وقومية إسرائيلية تعتبر القطاع جزءًا من الأرض التي ينبغي لإسرائيل السيطرة عليها.

وتزامن ذلك مع إحياء اليمين الديني الإسرائيلي ذكرى إخلاء مستوطنات "غوش قطيف" في قطاع غزة، وهي المستوطنات التي أزيلت في عام 2005 ضمن خطة "فك الارتباط"، التي انتهت بانسحاب الجيش الإسرائيلي والمستوطنين من القطاع.

غزة.jfif


 

ستروك تدفع باتجاه إعادة الاستيطان

وفي تصريحات تعكس موقفًا أكثر تشددًا، دعت ستروك إلى إعادة الاستيطان الإسرائيلي في غزة، معتبرة أن إسرائيل تمر بما وصفته بـ"مرحلة توبة وطنية"، ورأت الوزيرة أن هذه المرحلة يجب أن تقود، بحسب رؤيتها، إلى عودة إسرائيل إلى المناطق التي غادرتها سابقًا، مستشهدة بما حدث في شمال الضفة الغربية، ومؤكدة أن النهج نفسه يمكن تطبيقه في قطاع غزة.

وتكشف هذه التصريحات عن استمرار حضور فكرة إعادة الاستيطان في غزة داخل أوساط اليمين الديني والقومي الإسرائيلي، رغم ما يحمله هذا الطرح من تداعيات سياسية وأمنية واسعة.

"غزة لنا".. تصريحات تفتح مواجهة سياسية أوسع

ذهبت ستروك إلى أبعد من الدعوة لإعادة المستوطنات، إذ زعمت أن قطاع غزة "لنا وحدنا وملك لشعب إسرائيل"، كما تحدثت عن إمكانية بناء ما وصفته بـ"غزة الجديدة" بما يخدم، وفق تعبيرها، "أبناء شعب إسرائيل".

وتضع هذه التصريحات مسألة مستقبل القطاع في قلب صراع سياسي داخل إسرائيل، بين تيارات تدفع باتجاه إعادة الاستيطان وفرض واقع جديد في غزة، وأطراف أخرى ترى أن مثل هذه الخطوات قد تفتح الباب أمام تداعيات دولية وإقليمية وأمنية شديدة التعقيد.

رفض نتنياهو.. ماذا وراء القرار؟

رغم رفض نتنياهو الطلب، فإن مجرد طرح فكرة إدخال حاخامات إلى قطاع غزة لإقامة صلاة جماعية، بالتزامن مع دعوات لإحياء ذكرى المستوطنات السابقة، يعكس حجم الجدل الدائر داخل إسرائيل بشأن المرحلة المقبلة، ويشير رفض رئيس الوزراء إلى أن الحكومة الإسرائيلية لا تتعامل مع مثل هذه المبادرات باعتبارها نشاطًا دينيًا منفصلًا، بل تضع في حساباتها الأبعاد السياسية والأمنية المرتبطة بأي خطوة داخل القطاع.

وبذلك، تحولت مبادرة دينية محدودة إلى مؤشر جديد على اتساع النقاش حول غزة داخل إسرائيل، خصوصًا مع استمرار أطراف في اليمين الديني والقومي في طرح سيناريوهات تتضمن العودة إلى الاستيطان، بينما يظل مستقبل القطاع محل صراع سياسي وأمني شديد الحساسية.

روسيا اليوم