إسرائيل تتمسك بشرط نزع السلاح.. هل يعرقل موقف نتنياهو المرحلة المقبلة في غزة؟

حماس
حماس

في وقت تتجه فيه الأنظار إلى مستقبل التهدئة في قطاع غزة، عادت قضية نزع سلاح حركة حماس لتفرض نفسها باعتبارها العقبة الأبرز أمام أي تقدم في ترتيبات المرحلة المقبلة، بعدما أعلنت إسرائيل أن قواتها لن تنسحب من القطاع قبل التأكد من تنفيذ نزع السلاح بصورة فعلية.

ويأتي الموقف الإسرائيلي بالتزامن مع حديث عن استعداد حماس للبدء في مسار نزع السلاح ضمن اتفاق وقف إطلاق النار الذي جرى التوصل إليه بوساطة أمريكية، مما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من المفاوضات، لكنها تبدو محاطة بخلافات عميقة بشأن الضمانات والتوقيت وآلية التنفيذ.

إسرائيل: حماس تسعى لإعادة بناء قوتها

قال دورون شبيليمان المتحدث باسم مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إن إسرائيل نقلت إلى البيت الأبيض ما وصفها بـ"مخاوف أمنية خطيرة" تتعلق باتفاق نزع السلاح المقترح مع حماس.

وأوضح، في تصريحات لوكالة أسوشييتد برس، أن التقييم الاستخباراتي الإسرائيلي يشير إلى أن الحركة لا تزال تسعى إلى إعادة بناء قدراتها العسكرية، بدلًا من تنفيذ عملية نزع سلاح حقيقية، ويعكس هذا التقييم الإسرائيلي حالة عدم الثقة التي تحيط بالترتيبات الأمنية الخاصة بالقطاع، خصوصًا مع ارتباطها بمستقبل القوات الإسرائيلية المنتشرة داخل غزة.

الانسحاب الإسرائيلي مرتبط بالسلاح

أكد شبيليمان أن الجيش الإسرائيلي لن ينسحب من غزة قبل نزع سلاح حماس، مشيرًا إلى أن القوات الإسرائيلية تسيطر حاليًا على أكثر من 60% من مساحة القطاع، وبحسب الرواية الإسرائيلية، فإن الانسحاب قبل تنفيذ نزع السلاح بصورة كاملة قد يمنح حماس فرصة لإعادة الانتشار وتوسيع حضورها العسكري وإعادة بناء البنية التحتية التابعة لها.

وتضع هذه الرؤية شرطًا أمنيًا صارمًا أمام أي انسحاب إسرائيلي، إذ تعتبر تل أبيب أن التخلي عن الانتشار العسكري قبل حسم ملف السلاح قد يؤدي إلى إعادة إنتاج الظروف التي سبقت هجوم السابع من أكتوبر.

تحذير إسرائيلي من تكرار هجوم 7 أكتوبر

قال المتحدث باسم مكتب نتنياهو إن إسرائيل تخشى أنه في حال إعادة انتشار قواتها قبل نزع سلاح حماس، فإن الحركة ستعمل على استعادة قدراتها بسرعة، بما يسمح لها، وفق التقييم الإسرائيلي، بتهديد التجمعات السكانية الإسرائيلية وتنفيذ هجوم جديد مشابه لهجوم أكتوبر 2023.

ويكشف هذا الطرح أن إسرائيل لا تنظر إلى مسألة السلاح باعتبارها بندًا تفاوضيًا فقط، بل تعتبرها جزءًا أساسيًا من منظومة الأمن التي تريد فرضها في المرحلة المقبلة، وشدد شبيليمان على أن مفهوم نزع السلاح بالنسبة لإسرائيل يعني التخلي الفعلي عن الأسلحة، وليس مجرد التزام سياسي أو إعلان من دون إجراءات ميدانية.

حماس تعلن استعدادها لبدء مسار نزع السلاح

تأتي التصريحات الإسرائيلية بعد إعلان حركة حماس أنها ستبدأ نزع سلاحها ضمن ترتيبات وقف إطلاق النار التي توسطت فيها الولايات المتحدة، وينظر إلى هذا التطور باعتباره خطوة يمكن أن تفتح الطريق أمام معالجة واحدة من أكثر القضايا تعقيدًا في ملف غزة، خصوصًا أن مسألة السلاح ظلت طوال الفترة الماضية من أبرز نقاط الخلاف بين إسرائيل وحماس.

عناصر من حماس.webp


 

لكن الانتقال من الإعلان السياسي إلى التنفيذ العملي يظل مرتبطًا بتفاصيل شديدة الحساسية، من بينها آلية نزع السلاح، والجهة التي ستشرف عليه، والضمانات المقدمة لكل طرف، إلى جانب توقيت الانسحاب الإسرائيلي.

اتفاق وقف إطلاق النار أمام اختبار جديد

جاءت هذه التطورات بعد أشهر من اتفاق وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة لإنهاء الحرب المستمرة منذ ما يقرب من ثلاث سنوات، في خطوة كان من المفترض أن تمهد لمرحلة أكثر استقرارًا.

ورغم أن الاتفاق فتح نافذة أمام إنهاء الصراع، فإن العديد من الملفات لا تزال عالقة، سواء ما يتعلق بنزع السلاح أو الانسحاب الإسرائيلي أو مستقبل إدارة قطاع غزة، ويجعل ذلك المرحلة المقبلة اختبارًا حقيقيًا لقدرة الأطراف على تحويل التفاهمات العامة إلى خطوات عملية قابلة للتنفيذ.

ما الذي يمكن أن يحدث إذا تعثرت عملية نزع السلاح؟

يمثل موقف إسرائيل من نزع السلاح نقطة ضغط رئيسية في المفاوضات، إذ إن أي خلاف بشأن التنفيذ قد ينعكس مباشرة على ملف الانسحاب العسكري، وفي المقابل، فإن ربط الانسحاب بنزع السلاح بشكل كامل يضع حماس أمام استحقاق بالغ الحساسية، خاصة أن نجاح أي اتفاق نهائي يتطلب التوافق على تسلسل واضح للخطوات وعدم ترك كل مرحلة رهينة لتفسير مختلف من جانب الأطراف.

ومن هنا، فإن القضية لا تتعلق فقط بما إذا كانت حماس ستتخلى عن سلاحها، وإنما أيضًا بمن سيضمن تنفيذ الاتفاق، ومتى يبدأ الانسحاب، ومن سيتولى مسؤولية الأمن في القطاع بعد ذلك.

مستقبل غزة يتوقف على حل معادلة السلاح

تكشف التطورات الأخيرة أن ملف نزع سلاح حماس أصبح محورًا رئيسيًا في تحديد مستقبل قطاع غزة، بعدما ربطت إسرائيل الانسحاب العسكري بتحقيقه، بينما يمثل قبول الحركة بهذا المسار تحولًا كبيرًا في طبيعة الترتيبات المطروحة.

وبينما قد يشكل تنفيذ الاتفاق انفراجة تفتح الطريق أمام إنهاء الحرب، فإن استمرار الخلاف حول التفاصيل وآليات التطبيق والجداول الزمنية قد يبقي الوضع هشًا.

العربية