في تطور لافت بشأن ترتيبات المرحلة المقبلة في قطاع غزة، كشفت تقارير إعلامية إسرائيلية عن تحديد موقع مقترح لإقامة قاعدة للقوة الدولية متعددة الجنسيات، في خطوة ترتبط بالتحضيرات للانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق السلام المقترح للقطاع.
وبحسب ما أوردته وسائل إعلام إسرائيلية، فإن الموقع يقع شمال غربي رفح وخلف ما يعرف بـ"الخط الأصفر"، في منطقة شهدت خلال الأسابيع الماضية تحركات عسكرية إسرائيلية وتجهيزات تمهيدية لاحتمال وصول القوات الدولية إليها.
موقع القاعدة المقترحة
ذكرت القناة 12 الإسرائيلية أن المنطقة التي جرى تحديدها لاستضافة القوة الدولية تقع شمال غربي رفح، وهي منطقة كانت في السابق ضمن نطاق تجمع مستوطنات "غوش قطيف".
ووفق التقرير، عمل الجيش الإسرائيلي خلال الفترة الأخيرة على السيطرة على المنطقة وتجهيزها، في إطار الاستعدادات المحتملة لدخول القوات متعددة الجنسيات، إلا أنه لم يتم الإعلان حتى الآن عن موعد رسمي لبدء انتشارها، ويضع اختيار هذا الموقع القوة الدولية في منطقة ذات أهمية ميدانية، نظرًا لقربها من رفح وارتباطها بالترتيبات الأمنية التي يجري بحثها بشأن مستقبل القطاع.
ما علاقة الموقع بالمرحلة الثانية من الاتفاق؟
يأتي الحديث عن القاعدة الدولية بالتزامن مع التحضيرات المتعلقة بالمرحلة الثانية من خطة السلام الخاصة بقطاع غزة، ويفترض أن تتضمن المرحلة الجديدة ترتيبات أمنية أكثر وضوحًا، مع وجود قوة متعددة الجنسيات تضطلع بدور في تثبيت الوضع الميداني ومراقبة تنفيذ بعض التفاهمات.
لكن الانتقال إلى هذه المرحلة لا يزال مرتبطًا بعدد من الملفات السياسية والأمنية المعقدة، وهو ما يجعل تحديد موقع القاعدة خطوة في إطار التحضير، وليس إعلانًا عن بدء الانتشار الفعلي للقوات.
إسرائيل توسع نطاق انتشارها
وأشارت التقارير إلى أن الجيش الإسرائيلي وسّع خلال الأسابيع الأخيرة نطاق سيطرته في المنطقة، متجاوزًا الحدود الأصلية لما يعرف بـ"الخط الأصفر"، كما نفذت القوات الإسرائيلية عمليات تمشيط وتأمين في المناطق التي يُحتمل أن تشهد انتشارًا للقوات الدولية مستقبلًا.
وتشير المعطيات المتداولة إلى أن إسرائيل تسيطر حاليًا على نحو 52% من المنطقة الواقعة ضمن الخط الأصفر الأصلي، إلى جانب مساحات أخرى تقع خارجه، جرى تحديدها مؤخرًا كنقاط انتشار جديدة.
لماذا يثير انتشار القوات الدولية أسئلة كثيرة؟
إنشاء قاعدة لقوة دولية داخل قطاع غزة لا يرتبط فقط بالجوانب اللوجستية، وإنما يطرح تساؤلات أوسع بشأن طبيعة الدور الذي ستؤديه هذه القوات وحدود صلاحياتها وعلاقتها بالجيش الإسرائيلي وبالأطراف الفلسطينية.
كما أن موقع القاعدة بالقرب من رفح قد يجعلها جزءًا مهمًا من أي ترتيبات أمنية مستقبلية، خصوصًا إذا تم تكليف القوة الدولية بمهام تتعلق بمراقبة الهدنة أو تثبيت خطوط الانتشار أو دعم ترتيبات ما بعد الحرب.
قوة الاستقرار الدولية في غزة.. أين تتمركز؟ وما مهمتها؟ pic.twitter.com/vj729Gb4OH
— قناة الغد (@AlGhadTV) July 27, 2026
التوتر الأمني لم ينتهي
رغم الحديث عن ترتيبات سياسية جديدة، تقول وسائل الإعلام الإسرائيلية إن الوضع الأمني المحيط بقطاع غزة لا يزال متوترًا، وفي هذا السياق، تحدثت القناة 12 عن رصد طائرات ورقية حارقة قادمة من القطاع بالقرب من إحدى المستوطنات الإسرائيلية، في حادثة أعادت إلى الواجهة مخاوف إسرائيلية من عودة وسائل هجومية بدائية استخدمت خلال سنوات سابقة.
إسرائيل تتحدث عن جمع معلومات
وبحسب التقديرات الأمنية الإسرائيلية التي أوردها التقرير، قد تستخدم حركة حماس الطائرات الورقية بهدف تقييم الأضرار وجمع معلومات عن المناطق المحيطة، تمهيدًا لاحتمال استئناف استخدام البالونات الحارقة أو المتفجرة، وربما تنفيذ هجمات صاروخية.
كما ربطت الجهات الأمنية الإسرائيلية هذه التطورات بتحذيرات بشأن وجود أنشطة مسلحة بالقرب من السياج الحدودي مع قطاع غزة، وتظل هذه التقديرات، وفق ما ورد في التقرير، رواية أمنية إسرائيلية لم تؤكدها جهة فلسطينية بشكل مستقل.
بين القاعدة الدولية والتوتر الميداني
يكشف الحديث عن موقع محتمل لقاعدة القوات متعددة الجنسيات عن مفارقة واضحة في المشهد الحالي؛ ففي الوقت الذي يجري فيه الإعداد لترتيبات أمنية وسياسية جديدة يفترض أن تمهد لمرحلة أكثر استقرارًا في غزة، لا تزال التحركات العسكرية والمخاوف الأمنية حاضرة بقوة على الأرض.
ومن ثم، فإن نجاح أي انتشار دولي محتمل لن يتوقف فقط على تجهيز المواقع وتحديد مناطق التمركز، وإنما سيظل مرتبطًا بقدرة الأطراف على تثبيت وقف إطلاق النار، وحسم الملفات المتعلقة بالانسحاب ونزع السلاح وإدارة القطاع.
شمال غربي رفح أمام اختبار جديد
إذا تحولت المنطقة المقترحة إلى قاعدة فعلية للقوة الدولية، فقد تصبح شمال غربي رفح إحدى النقاط الرئيسية في الخريطة الأمنية الجديدة لقطاع غزة، لكن الطريق إلى ذلك لا يزال مليئًا بالعقبات، في ظل استمرار التوتر الميداني وعدم وضوح الجدول الزمني للانتشار، فضلًا عن الخلافات حول مستقبل القطاع وترتيبات ما بعد الحرب.
