غزة/ البوابة24- فاطمة ساكن:
من خيمةٍ إلى أخرى، لم تحمل رنيم ناصر من متاع الدنيا إلا علبة ألوانها. كانت أخف الأشياء وزناً، وأثقلها معنى. ففي كل نزوحٍ كانت البيوت تُترك، إلا الورق. لأنه الوطن الوحيد الذي لم يقصف.
في زمن المجاعة اكتشفت الرسم. لم يكن ترفاً ولا لعباً. صار شهادة. صار ملاذاً. على الورق رسمت الجوع، ورسمت الطوابير، ورسمت الوجوه التي غابت. كانت توثق ما يحدث كي لا يضيع، وتفرغ ما في قلبها كي لا ينكسر. اسمها رنيم. عمرها إحدى عشرة سنة. ومهمتها الآن أن تتذكر.
في عالمٍ يريد أن يمحو، اختارت أن ترسم. وفي وجه المحو، رفعت فرشاتها وقالت: "سنبقى".
البوابة 24
