53 ألف جندي احتياط وتكاليف بمليارات الشواكل.. أرقام تكشف حجم الاستنزاف داخل الجيش الإسرائيلي

جيش الاحتلال
جيش الاحتلال

تكشف بيانات إسرائيلية حديثة عن ضغوط متزايدة يواجهها الجيش الإسرائيلي بعد سنوات من العمليات العسكرية المتواصلة، في ظل الاعتماد الكبير على قوات الاحتياط، وتراجع المخزون البشري، والاستهلاك المكثف للمعدات والذخائر، إلى جانب ارتفاع التكلفة المالية للحرب.

53 ألف جندي احتياط في الخدمة

وبحسب تقرير أوردته وسائل إعلام إسرائيلية، يبلغ متوسط عدد جنود الاحتياط الذين يخدمون في الجيش نحو 53 ألف جندي، رغم انخفاض مستوى التوتر مقارنة ببعض المراحل السابقة.

ويأتي استمرار الاعتماد على هذه الأعداد الكبيرة في وقت تنتشر فيه القوات الإسرائيلية على أكثر من جبهة، بما يشمل قطاع غزة ولبنان وسوريا والضفة الغربية، الأمر الذي يفرض ضغطاً متواصلاً على القوة البشرية ويزيد أعباء الخدمة العسكرية.

سنوات من القتال تستنزف المعدات

وأشارت قناة i24NEWS، نقلاً عن معطيات نشرتها صحيفة "معاريف"، إلى أن حجم استخدام القوات والمعدات العسكرية ارتفع بصورة كبيرة خلال السنوات الثلاث الماضية، وبحسب التقرير، نفذ سلاح الجو الإسرائيلي خلال هذه الفترة ساعات طيران تعادل نحو تسع سنوات من النشاط في الظروف الاعتيادية، بينما تعرضت آلاف المحركات المستخدمة في الدبابات وناقلات الجنود للاستهلاك، بالتزامن مع استخدام كميات ضخمة من الذخائر.

وتشير هذه المعطيات إلى أن الاستنزاف لم يعد مقتصراً على العنصر البشري، بل امتد بصورة واسعة إلى المعدات والقدرات اللوجستية التي تحتاج إلى عمليات صيانة وتجديد مكلفة.

خسائر بشرية وآثار نفسية متزايدة

وتحدث التقرير عن مقتل 1138 من أفراد الجيش الإسرائيلي وإصابة نحو 11,730 آخرين جسدياً أو نفسياً، وفق الأرقام التي جرى الاعتراف بها حتى الآن، مع توقعات بارتفاع أعداد من يعانون آثاراً نفسية مرتبطة بفترة الحرب الطويلة.

كما انعكست سنوات الخدمة والقتال على الحياة الأسرية للعسكريين، إذ أظهر استطلاع أجراه الجيش أن الروتين اليومي تغير لدى نحو 75% من العائلات، بينما أفاد 10% فقط بأن خدمة أحد الزوجين تتيح لهما الاستثمار بصورة طبيعية في مسيرتهما المهنية.

ملياران في شهر واحد

ولا يقتصر الضغط على الجانب العسكري والبشري، إذ تشير التقديرات الواردة في التقرير إلى أن شهراً واحداً من خدمة الاحتياط خلال العام الماضي كلف الجيش نحو 2.1 مليار شيكل، ويوضح التقرير حجم هذه الفاتورة من خلال مقارنتها بتكلفة شراء نحو سبع طائرات مقاتلة من طراز F-35 أو قرابة 70 دبابة من طراز ميركافا، بما يعكس ضخامة الأعباء المالية الناجمة عن استمرار تعبئة قوات الاحتياط.

جيش الاحتلال.webp


 

مساعدات أمريكية ومخاوف بشأن المستقبل

وخلال العقد الماضي، استفادت إسرائيل من مساعدات عسكرية أمريكية بلغت، وفق التقرير، نحو 33 مليار دولار، وأسهمت في دعم قدراتها العسكرية وتوفير جزء مهم من احتياجاتها الدفاعية.

ومن المقرر أن ينتهي اتفاق المساعدات الحالي عام 2028، فيما أثار توجه الحكومة الإسرائيلية للاكتفاء بنحو نصف حجم المساعدات التي كان يمكن السعي للحصول عليها مستقبلاً تساؤلات بشأن قدرة إسرائيل على تغطية احتياجاتها العسكرية المتزايدة في السنوات المقبلة.

ضغوط تدفع نحو الخروج من الخدمة

وبحسب المعطيات الإسرائيلية، بدأ الاستنزاف ينعكس أيضاً على صفوف الضباط والعسكريين في الخدمة الدائمة، مع ظهور مؤشرات على رغبة بعض العناصر ذوي الخبرة في الانتقال إلى وظائف أقل ضغطاً أو مغادرة الخدمة نهائياً.

وفي قطاع غزة، تنتشر حالياً خمسة ألوية على ما يعرف بـ«الخط الأصفر»، إلى جانب لواءين معززين على امتداد الحدود، فضلاً عن وحدات للدفاع المحلي وفرق استنفار تعتمد بدرجة كبيرة على قوات الاحتياط.

ومع استمرار هذا الانتشار، يواجه الجيش الإسرائيلي معضلة متزايدة تتمثل في الموازنة بين الحفاظ على وجود عسكري واسع على عدة جبهات وبين خفض النفقات ومنع تفاقم الاستنزاف البشري والمادي الذي تراكم خلال سنوات الحرب.

وكالات