عقد مجلس الوزراء الفلسطيني جلسته الأسبوعية، اليوم الاثنين 24 أغسطس 2026، برئاسة رئيس الوزراء محمد مصطفى، حيث بحث عددًا من الملفات السياسية والإنسانية والاقتصادية والخدمية، إلى جانب اتخاذ مجموعة من القرارات المتعلقة بقطاعات الصحة والحماية الاجتماعية والطاقة والتحول الرقمي.
وخلال الجلسة، أطلع رئيس الوزراء أعضاء المجلس على آخر الاتصالات السياسية والجهود الدولية الرامية إلى وقف جرائم الاحتلال واعتداءات المستعمرين، والعمل على توفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني.
مجلس الوزراء يحذر من كارثة إنسانية متفاقمة في غزة
حذر مجلس الوزراء من التدهور المتسارع في الأوضاع الإنسانية داخل قطاع غزة، في ظل استمرار النقص الحاد في المساعدات والقيود المفروضة على دخولها.
وأشار المجلس إلى معطيات أممية تفيد بأن نحو أربع عائلات من أصل كل خمس تواجه مستويات حرجة أو كارثية من الجوع، بينما لا تصل إلى القطاع سوى نسبة محدودة من الاحتياجات اليومية للمساعدات، الأمر الذي يزيد من حدة أزمات الغذاء والمأوى ويهدد حياة مئات الآلاف من الفلسطينيين.
وطالب المجلس المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته، وضمان وصول المساعدات الإنسانية بالكميات المطلوبة ودون قيود، إلى جانب توفير المأوى والاحتياجات الأساسية وحماية المدنيين ومنع تفاقم الوضع الإنساني.
تحذير من مشروع E1 الاستعماري
وفي ملف الاستيطان، دعا مجلس الوزراء إلى اتخاذ إجراءات دولية أكثر تأثيرًا للضغط على سلطات الاحتلال ووقف تنفيذ مشروع E1، محذرًا من تداعياته على مستقبل الأراضي الفلسطينية.
وأوضح المجلس أن المشروع تجاوز مرحلة الإعلان إلى خطوات عملية، من بينها طرح عطاء لبناء 1234 وحدة استعمارية شرق القدس المحتلة، معتبرًا أن تنفيذ المشروع يمثل تصعيدًا يستهدف عزل القدس وفصل أجزاء من الضفة الغربية عن بعضها، ويقوض فرص إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافيًا وحل الدولتين.
كما حذر من استمرار تصاعد اعتداءات عصابات المستعمرين في مختلف المحافظات، مشيرًا إلى تسجيل أكثر من 470 اعتداء خلال الأسبوع الماضي، بالتزامن مع عمليات هدم نفذتها قوات الاحتلال وطالت أكثر من 36 منشأة ومنزلًا فلسطينيًا.
إجراءات لحماية النساء والأطفال
وعلى الصعيد الداخلي، ناقش المجلس تداعيات الاعتداءات الخطيرة التي تستهدف النساء والفئات المستضعفة، في أعقاب جريمة أودت بحياة سيدة على يد زوجها حرقًا، إلى جانب تسجيل حالات أخرى تضمنت محاولات للحرق والعنف والإيذاء الجسدي.
ووجه مجلس الوزراء الجهات المختصة باتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لتعزيز حماية المرأة والطفولة والفئات الأكثر عرضة للخطر، بالتعاون مع المؤسسات الأهلية والمجتمعية المتخصصة، كما صادق المجلس على تجديد التعاقد مع موظفات مركز حماية المرأة في بيتونيا، التابع لوزارة التنمية الاجتماعية، لضمان استمرار الخدمات المقدمة للفئات المستفيدة.
تجهيزات طبية بقيمة مليوني دولار
وفي القطاع الصحي، وجه مجلس الوزراء بتسهيل الإجراءات المتعلقة بعطاءات توريد تجهيزات ومعدات طبية، ضمن شراكة بين وزارة الصحة والبنك الدولي، بقيمة إجمالية تقارب مليوني دولار.
وتشمل التجهيزات أجهزة للعناية الحثيثة، وأنظمة للمراقبة المركزية مخصصة لعشرة أسرة وعشرين حاضنة، إلى جانب أجهزة لمراقبة العلامات الحيوية، في خطوة تستهدف دعم قدرات القطاع الصحي وتطوير تجهيزاته الطبية.

أراض حكومية لمشاريع الطاقة والمرافق العامة
كما وافق المجلس على تخصيص عدد من قطع الأراضي الحكومية لتنفيذ مشاريع للطاقة الشمسية وإنشاء مرافق عامة في عدة مناطق، وتضمنت القرارات تخصيص قطعة أرض في طلوزة بمحافظة نابلس لإنشاء محطة طاقة شمسية لصالح سلطة المياه، إلى جانب تخصيص أراض في بزاريا وأم التوت وعناتا لتنفيذ مشاريع خدمية وعامة، من بينها إنشاء حديقة عامة ومشروع آخر للطاقة الشمسية.
وصادق المجلس كذلك على تمديد العقود الموسمية للمهندسين وسائقي الآليات الثقيلة العاملين في وزارة الأشغال العامة والإسكان.
تعديلات جديدة على قانون الشركات
وناقش مجلس الوزراء بالقراءة الأولى مشروع القانون المعدل الخاص بالشركات، والذي يتضمن مجموعة من التعديلات المرتبطة بالتطور الرقمي وتعزيز الشفافية في بيئة الأعمال.
وتشمل التعديلات المقترحة توسيع نطاق استخدام التوقيع الإلكتروني ليشمل الطلبات والمستندات المختلفة، وتنظيم بيانات المستفيد الحقيقي، وتعزيز الإفصاح والشفافية المتعلقة بملكية الشركات، إلى جانب تسهيل عمل الشركات غير الربحية.
خطوات لتعزيز التحول الرقمي
وفي إطار توصيات اللجنة الوزارية للتحول الرقمي، صادق المجلس على مجموعة من الإجراءات الرامية إلى تطوير البنية التحتية الرقمية للمؤسسات الحكومية، وتضمنت الإجراءات توفير خطوط إنترنت احتياطية ومستقلة للمؤسسات الحكومية لاستخدامها في حالات الطوارئ، بما يضمن استمرار الخدمات الرقمية وعدم توقفها في حال تعرض الشبكة الحكومية الحالية لأي خلل.
كما صادق مجلس الوزراء على تشكيل لجنة إشرافية لدراسة إعادة هيكلة قطاع المعادن الثمينة، بهدف تنظيم السوق وتعزيز الاستقرار المالي، في ظل أهمية هذا القطاع الذي يوفر فرص عمل لنحو خمسة آلاف مواطن بصورة مباشرة وغير مباشرة.
دعم قانوني للمدارس الحكومية
وفي ملف آخر، بحث المجلس آليات تعزيز الدفاع القانوني عن المدارس الحكومية المستهدفة، من خلال التعاون مع مكاتب المحاماة التي تقدم خدمات المرافعة والدفاع القانوني عن المواطنين وممتلكاتهم، وتأتي هذه الخطوة ضمن توجه حكومي لتعزيز الحماية القانونية للمؤسسات والممتلكات الفلسطينية في مواجهة الإجراءات والاعتداءات التي تستهدفها.
