بقلم: محمد سعد العجلة
كاتب صحفي
في مقاله الأسبوعي الأخير في جريدة الأهرام (المنشور أمس الاثنين، 24 أغسطس) تحدث الروائي المصري الكبير يوسف القعيد عن كتاب هزّه من الأعماق، وجده في المكتبات بالصدفة البحتة، عنوانه "غزة الجريمة" ومؤلفه الأديب والصحفي الإسباني ديونيسيو خيمينيت، وترجمته للعربية القاصة والأديبة المصرية مها عبدالرؤوف (لديها اهتمام بالقضية الفلسطينية وجرائم الاحتلال الإسرائيلي خلال حرب الإبادة الجماعية في غزة)، والكتاب مُهدى إلى غزة جُرح العالم، ويضم إحدى عشرة قصة تجمع بين الواقع والخيال، تسلط الضوء على حياة الفلسطينيين في غزة وتواجه التناول الإعلامي المنحرف في الغرب.
يصف القعيد هذا الكتاب الذي يقع فى ثلاثمائة صفحة من القطع المتوسط، بأنه "قِطعة من الألم غير العادى الذى عايشه مؤلف الكتاب، ولابد أن نُحيي مترجمته ودار النشر التى نشرته، فنحن فى أمس الحاجة أن نشعر أن غزة ليست قضية الفلسطينيين وحدهم، وليست قضية العرب فقط، ولا المسلمين، بل هى قضية العالم كله الآن، وعلينا أن نتكاتف لمواجهتها بشجاعة ونُبل لا نجده فى كثير من الكتابات التى تنظر للأمر على أنه أمرٌ عادي"
أما عن سبب تأثره بهذا الكتاب فيقول القعيد، إن الكتاب هزَّه من الأعماق "بسبب التفاصيل الكثيرة التى تملؤه، خاصة غطرسة العدو الإسرائيلى وإجراءاته غير الإنسانية التى يقوم بها". وكان القعيد سعيدا وهو يقرأه "لأن هذا الكاتب أوروبى ذهب ليرى ورأى ما لم يكن يتصور وجوده على الإطلاق. رأى عملية إبادة كاملة لكل ما هو فلسطينى من أجل الدولة الاستعمارية التى جاءت بهدف أن تبقى هنا"
ولا يفوت القعيد أن ينوه بما قاله الكاتب الإسباني عن إدراكه لأقصى ما يمكن أن يفعله، "فهو يكتب بوضوح كامل أن الكلمات لا تستطيع أن توقف القنابل، لكنها يمكن أن تتصدى لمن يطلقونها"
وكانت جريدة اليوم السابع المصرية، قد نشرت خبرا عن صدور الكتاب قبل حوالي سبعة أشهر، ذكرت فيه "أن ما يسعى إليه الكتاب: مقاومة الخطاب المضلّل، وتفكيك مبررات العنف، وإعادة الإنسان الفلسطيني إلى مركز السرد بعيدًا عن التشويه والطمس"
ورأت الصحيفة في حينه، أن «غزة الجريمة» صوت مختلف في الأدب الأوروبي، حيث يختار مؤلف غربي أن ينحاز بوضوح إلى الحقيقة الفلسطينية، مقدّمًا نصوصًا تقاوم السردية الإسرائيلية، وتعيد الاعتبار لقصص الضحايا عبر الأدب، بعيدًا عن شعارات السياسة ومنطق التوازنات.
وبالنسبة للقعيد، فإن تأثره بالكتاب إلى هذا الحد ليس مستغربا على كاتب وروائي كبير وأحد أبرز المثقفين المصريين والعرب الذين جعلوا من القضية الفلسطينية وقطاع غزة محوراً أساسياً في فكرهم وكتاباتهم ومواقفهم الوطنية. وهو الذي قال "غزة هى الألم الذى أصحو عليه وأنام على أخباره، هذا إن نِمت. فهى جريمة يقابلها العالم خاصة الغربى بقدرٍ كبيرٍ من التواطؤ" ودائما ما يكرر في مختلف المناسبات عبارته "فلسطين جرح في قلبي"
