اشتعل خلاف جديد داخل إسرائيل، اليوم الخميس، بعد تضارب التصريحات بشأن مصير معبر إيريز "بيت حانون" شمال قطاع غزة، بعدما نفى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الأمن يسرائيل كاتس وجود أي تعليمات لإعادة فتح المعبر أمام إدخال البضائع، في حين نقلت القناة 12 العبرية عن مصدر أمني أن الاستعدادات لفتحه بدأت بالفعل وأن موعد التشغيل المستهدف هو الأول من سبتمبر المقبل.
نتنياهو وكاتس: لا قرار بفتح المعبر
قال نتنياهو وكاتس في بيان مشترك إنه لم تصدر أي توجيهات تسمح بفتح معبر إيريز أمام حركة البضائع إلى قطاع غزة، مؤكدين أن الموقف الإسرائيلي تجاه القطاع لم يطرأ عليه أي تغيير، وشدد البيان على أن إسرائيل تربط أي عملية لإعادة إعمار غزة بنزع سلاح حركة حماس وتجريد القطاع بالكامل من السلاح، باعتبار ذلك شرطًا أساسيًا للمضي في أي ترتيبات مستقبلية.
مصدر أمني: الاستعدادات بدأت بالفعل
في المقابل، نقلت القناة 12 الإسرائيلية عن مصدر أمني قوله إن الأجهزة الأمنية اتخذت الإجراءات اللازمة تمهيدًا لإعادة تشغيل معبر إيريز في الأول من سبتمبر، مشيرًا إلى أن القضية نوقشت خلال تقييم أمني شامل عُقد اليوم برئاسة رئيس الأركان إيال زامير.
وبحسب الرواية الأمنية، فإن التحركات جاءت بناءً على توجيهات من المستوى السياسي، مما يفتح الباب أمام تساؤلات حول طبيعة الخلاف بين التصريحات السياسية وما يجري داخل المؤسسة الأمنية.
ضغوط أمريكية وراء التحرك؟
وكانت تقارير عبرية قد تحدثت عن استعدادات لإعادة فتح المعبر المخصص للبضائع، مع الإشارة إلى أن طلب فتحه جاء في إطار ضغوط أمريكية بدأت قبل عدة أشهر، وربطت هذه الخطوة بالترتيبات الخاصة بالمرحلة الثانية من خطة النقاط العشرين المتعلقة بقطاع غزة.

وأشارت التقارير إلى أن القرار لم يكن قد حصل على موافقة رسمية شاملة حتى الآن، رغم استمرار الاستعدادات الميدانية تحسبًا لبدء تشغيله مطلع الشهر المقبل.
خلاف يتجاوز بوابة المعبر
ويأتي هذا التضارب في وقت تشهد فيه العلاقة بين المستوى السياسي والقيادة العسكرية الإسرائيلية توترات متكررة خاصةً بين وزير الأمن يسرائيل كاتس ورئيس الأركان إيال زامير، وقد ظهرت خلال الأشهر الماضية خلافات علنية بين الجانبين حول ملفات تتعلق بإدارة الجيش والتعيينات والقرارات العسكرية.
وبالتالي، فإن الجدل حول إيريز لا يتعلق فقط بموعد فتح معبر حدودي، وإنما يكشف أيضًا عن تباين واضح بين ما تعلنه القيادة السياسية وما تنقله مصادر من داخل المؤسسة الأمنية.
هل يفتح إيريز رغم النفي؟
حتى الآن، يبقى الموقف الرسمي المعلن هو عدم وجود تعليمات لفتح المعبر أمام البضائع، بينما تتحدث مصادر أمنية عن إجراءات جرى اتخاذها بالفعل استعدادًا لتشغيله في الأول من سبتمبر.
وبين النفي السياسي والتأكيد الأمني، يتحول معبر إيريز إلى نقطة اختبار جديدة لمدى الانسجام بين حكومة نتنياهو والمؤسسة الأمنية، وما إذا كانت الترتيبات الجارية تمهّد فعلًا لخطوة ستظهر تفاصيلها خلال الأيام المقبلة.
