أشعل طرح اقتصادي يتعلق بمبادلة أصول الدولة بالديون المحلية جدلًا واسعًا في مصر، بعدما رفض علاء مبارك إدراج قناة السويس ضمن الأصول التي يمكن اللجوء إليها لتسوية الدين، محذرًا من تداعيات تمس السيادة.
جدل حول "المقايضة الكبرى"
وفي هذا الإطار، علق علاء مبارك، نجل الرئيس المصري الراحل محمد حسني مبارك، على التصريحات الأخيرة للمصرفي ورجل الأعمال حسن هيكل بشأن ما أطلق عليه "المقايضة الكبرى" لتصفير الدين العام المحلي، معتبرًا أن الحديث عن إدخال قناة السويس ضمن هذه المقايضة يمثل طرحًا شديد الحساسية.
وكتب "علاء" في منشور عبر حسابه على منصة "إكس"، إن الحديث عن نقل ملكية أصول الدولة، بما في ذلك الشركات العامة والأراضي وحتى "قناة السويس"، مقابل تصفير الدين العام المحلي، هو "كلام غريب" صادر عن خبير اقتصادي، مؤكدًا أن قناة السويس لا يمكن التعامل معها باعتبارها أصلًا عاديًا يمكن مقايضته من أجل تسوية الديون.
يا صلاة النبى أحسن ؛ كلام غريب من " الخبير الاقتصادى" عن المقايضة الكبرى عن نقل ملكية أصول الدولة من شركات عامة و أراضي وحتى " قناة السويس " مقابل تصفير الدين العام المحلي !! من الواضح ان الأفندى الخبير يجهل اهمية قناة السويس كممر عالمى و شريان حيوى ورمزاً للسيادة الوطنية و أن…
— Alaa Mubarak (@AlaaMubarak_) August 29, 2026
وأشار "علاء" إلى أن القناة تمثل ممرًا عالميًا وشريانًا حيويًا ورمزًا للسيادة الوطنية، محذرًا من أن إدخالها في أي مقايضة أو رهن أو تسوية للديون، حتى وإن كانت ديونًا محلية، يمثل، بحسب تقديره، مخاطرة تمس السيادة الوطنية والأمن القومي المصري.
فكرة هيكل
والجدير بالإشارة أن تصريحات علاء مبارك تأتي عقب إعادة حسن هيكل طرح فكرته المعروفة باسم "المقايضة الكبرى"، مستندًا إلى التسوية الأخيرة لمديونية الهيئة الوطنية للإعلام "ماسبيرو" لدى بنك الاستثمار القومي، والتي تضمنت نقل عدد من الأصول لتسوية جانب من المديونية.
وأوضح "هيكل" أن تجربة ماسبيرو تمثل، من وجهة نظره، نموذجًا يمكن تعميمه على مستوى الدولة، بحيث تحل كلمة "الدولة" محل ماسبيرو، والبنك المركزي محل بنك الاستثمار القومي، بينما يمكن استخدام ملكيات الدولة في الشركات العامة أو "حتى قناة السويس" ضمن آلية تهدف إلى تصفير الدين العام المحلي.
وفي توضيح لاحق، قال "هيكل" إن المقايضة يمكن تنفيذها من خلال ملكيات وزارة المالية في البنوك أو الشركات العامة، مضيفًا، في ما يتعلق بقناة السويس، أنه لا يرى فارقًا "من الناحية السيادية" سواء كانت الملكية لوزارة المالية أو البنك المركزي، داعيًا إلى تنفيذ النموذج بصورة تدريجية ودراسة نتائجه.
أصول الدولة والدين المحلي
كما أعاد "هيكل" طرح "المقايضة الكبرى" إلى الواجهة النقاش بشأن آليات التعامل مع الدين العام المحلي، بعدما أعلنت الحكومة التوصل إلى تسوية لمديونية الهيئة الوطنية للإعلام لدى بنك الاستثمار القومي، بقيمة بلغت 88.3 مليار جنيه، وشملت إلغاء فوائد وغرامات تأخير ونقل ملكية أصول غير مستغلة إلى البنك.
وفي السياق ذاته، يرى "هيكل" أن توسيع نطاق هذا النموذج يمكن أن يخفف أعباء الدين المحلي، ويمنح الدولة مساحة أكبر للإنفاق على قطاعات مثل التعليم والتأمين الصحي والخدمات العامة، في حين يرى منتقدو الفكرة أن نقل ملكية الأصول أو إعادة توزيعها لا يعني بالضرورة التخلص اقتصاديًا من الدين، وإنما قد يمثل إعادة ترتيب للالتزامات والأصول داخل القطاع العام.
وتجدر الإشارة إلى أن قناة السويس تتمتع بخصوصية تختلف عن كثير من الأصول العامة، بالنظر إلى طبيعتها كمرفق ملاحي دولي ومصدر استراتيجي مهم للاقتصاد المصري.
وبحسب القانون رقم 30 لسنة 1975، فإن هيئة قناة السويس هيئة عامة تتمتع بشخصية اعتبارية مستقلة، وتتولى إدارة واستغلال وصيانة وتحسين مرفق القناة، كما تتمتع بميزانية مستقلة.
كما ينص قرار تأميم قناة السويس الصادر عام 1956 على نقل أموال وحقوق والتزامات الشركة العالمية لقناة السويس إلى الدولة، وإنشاء هيئة مستقلة لإدارة مرفق المرور بالقناة، الذي وصفه القرار بأنه "مرفق عام ملك للدولة".
والجدير بالذكر أن هذا السجال جاء في وقت يمثل فيه الدين المحلي أحد أبرز التحديات أمام المالية العامة المصرية، بينما تركز الحكومة على خفض أعباء الدين وزيادة المساحة المتاحة للإنفاق على القطاعات الأساسية، بالتوازي مع جهودها لإدارة محفظة أصول الدولة وتعظيم العائد منها.
