تتجه المؤسسة العسكرية الإسرائيلية إلى إعادة توزيع جزء كبير من قواتها بين الجبهات مع دراسة نقل وحدات عسكرية من قطاع غزة ولبنان إلى الضفة الغربية المحتلة، في وقت تتزايد فيه التحذيرات داخل إسرائيل من احتمال دفع الأوضاع هناك نحو تصعيد واسع قبل الانتخابات البرلمانية المرتقبة.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة معاريف الإسرائيلية، فإن مؤشرات متزايدة داخل المؤسسة العسكرية تشير إلى وجود أطراف في القيادة السياسية قد ترى في إشعال الضفة مصلحة مرتبطة بالحسابات الانتخابية، خصوصًا أن اندلاع مواجهة واسعة يمكن أن يؤثر في المشهد السياسي داخل إسرائيل.
إعادة انتشار واسعة للقوات
ووفق التقرير، يدرس الجيش الإسرائيلي خلال الأيام المقبلة تنفيذ عملية إعادة توزيع واسعة للقوات، فيما بدأ بالفعل في تعزيز وجود وحداته النظامية داخل الضفة الغربية.
وتبحث هيئة الأركان كذلك إمكانية نقل إحدى الفرق العسكرية المخصصة للمناورة والعمل في الجبهات الأخرى، لتعمل إلى جانب القوات المنتشرة حاليًا في الضفة في خطوة تعكس تقديرًا إسرائيليًا بارتفاع مستوى التحديات الأمنية هناك.
وحدات نخبة تصل إلى الضفة
وأشار التقرير إلى أن القوات الإسرائيلية الموجودة حاليًا في الضفة تشمل لواء المظليين 35، ولواء ناحال، وأجزاء كبيرة من لواء كفير، إضافة إلى لواء الإنقاذ التابع للجبهة الداخلية، كما يجري بحث إمكانية نقل الفرقة 98 أو الفرقة المدرعة 162 إلى الضفة بحيث تكون إحداهما في وضع يسمح بتنفيذ عمليات عسكرية واسعة إذا تطورت الأوضاع الميدانية.
مخاوف من إضعاف جبهتي غزة ولبنان
وأثار توجه الجيش إلى نقل قوات من غزة ولبنان تساؤلات داخل إسرائيل بشأن مدى قدرته على الحفاظ على الجاهزية في الجبهات الأخرى، وحذر التقرير من أن إعادة توزيع القوات بهذا الشكل قد تترك بعض الجبهات أمام عدد أقل من الوحدات القتالية، مستعيدًا في هذا السياق تجربة أكتوبر 2023، حين أثارت التطورات الأمنية تساؤلات واسعة بشأن انتشار القوات الإسرائيلية وقدرتها على التعامل مع أكثر من تهديد في الوقت نفسه.
اعتداءات المستوطنين تزيد التوتر
وتأتي عملية إعادة الانتشار في ظل تصاعد حاد للتوتر في الضفة الغربية، بالتزامن مع زيادة الاعتداءات التي ينفذها مستوطنون مسلحون ضد قرى وبلدات فلسطينية.

وسلطت معاريف الضوء على أحداث شهدتها قريتا قصرة والمغير، حيث تحدثت عن اقتحامات نفذتها مجموعات مسلحة، تخللتها عمليات إطلاق نار وإلحاق أضرار بالممتلكات، وأثارت هذه الاعتداءات انتقادات داخل إسرائيل، خصوصًا في ظل اتهامات للأجهزة الأمنية بعدم بذل جهود كافية لوقف تصاعد أعمال العنف ومنع تكرارها.
التصعيد يدخل الحسابات الانتخابية
وبحسب التقرير، لم يعد الوضع في الضفة ينظر إليه داخل إسرائيل باعتباره ملفًا أمنيًا فقط، إذ يتداخل بصورة متزايدة مع الصراع السياسي الداخلي، مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية بأقل من شهرين.
وتثير هذه التطورات مخاوف من إمكانية توظيف التصعيد الأمني في الضفة ضمن المنافسة السياسية، خصوصًا إذا تحولت المواجهات إلى نطاق واسع يمكن أن يؤثر في توجهات الناخبين وفي موازين القوى بين الأحزاب.
تحذيرات من خلط الأمن بالسياسة
وتعزز هذه المعطيات مخاوف داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية من أن تؤثر الاعتبارات السياسية في القرارات المتعلقة بالتصعيد والانتشار العسكري.
وفي حال استمرت وتيرة الاحتكاكات واعتداءات المستوطنين بالتزامن مع تعزيز القوات الإسرائيلية في الضفة، فقد تدخل المنطقة مرحلة أكثر توترًا، بينما يبقى السؤال الأبرز حول ما إذا كانت إعادة الانتشار تهدف فقط إلى احتواء الوضع الأمني، أم أنها جزء من استعداد أوسع لمواجهة قد تتسع خلال الفترة التي تسبق الانتخابات.
