مدير معبر رفح يكشف تفاصيل العمل وآلية سفر الجرحى.. من يحدد أسماء المسافرين؟

معبر رفح
معبر رفح

أوضح إياد نصر، مدير معبر رفح البري ومدير عام المعابر، اليوم الثلاثاء، طبيعة الوضع الميداني وآلية العمل التنفيذية المعقدة في معبر رفح، بالتزامن مع اتفاق الهدنة الموقع بين حركة حماس والجانب الإسرائيلي، متناولًا الأطراف المشاركة وآلية نقل المرضى والجرحى، ومشددًا على الرفض القاطع لأي مقترحات تستهدف تهجير الفلسطينيين.

واقع كاريثي وآلية العمل وفق اتفاقية 2005

وأشار "نصر"، في حديث مع إذاعة صوت الشعب المحلية، إلى أن العمل في المعبر بدأ استنادًا إلى أرضية اتفاق عام 2005 برعاية بعثة التواجد الأوروبي "إيوبام"، مستدركًا أن الوضع الميداني الحالي في المعبر "أكثر من كارثي" ولا يشبه صورته السابقة، إذ يقتصر على مجموعة من "الكونتينرات" والأسلاك الشائكة، دون وجود مظلات للمسافرين، فيما تذكر أرضيته بمعتقل "كيتسيعوت" في النقب.

وأضاف "نصر" أنه رغم هذه الظروف القاسية، جرى قبول الواقع القائم من أجل تسهيل سفر المواطنين والخروج لـ"الإجلاء الطبي"، وهي الفئة الوحيدة المسموح لها بالسفر حاليًا، وتضم المرضى والجرحى والمصابين.

الأطراف الفاعلة ودور الجانب الإسرائيلي

وفي السياق ذاته، أوضح مدير المعبر أن إدارة العمل تشمل ثلاث جهات رئيسية:

  • السلطة الوطنية الفلسطينية: هي الجهة المشغلة والمنفذة للعمل داخل المعبر بمختلف وزاراتها المدنية وأجهزتها الأمنية والهلال الأحمر الفلسطيني، مؤكدًا أن المعبر يقع، وفق الاتفاقية، على أرض فلسطينية وتحت سيادة فلسطينية كاملة، ولا يوجد إسرائيليون داخله مطلقًا.
  • جمهورية مصر العربية: الأشقاء في مصر يمثلون طرفًا رئيسيًا وصاحب سيادة في استقبال الجرحى والمرضى، بالتنسيق المباشر.
  • الجانب الإسرائيلي: عاد طرفًا مراقبًا ومتابعًا لعمل المعبر ومسار الخروج، بموجب اتفاقية الهدنة الأخيرة التي أضافته طرفًا ثالثًا، وذلك بعد تجاوز اتفاقية 2005 لسنوات طويلة.

الآلية التفصيلية لإعداد كشوفات المسافرين

أما عن آلية اختيار وتدقيق أسماء المسافرين، شدد "نصر" على أن السلطة الوطنية الفلسطينية لا تتدخل إطلاقًا في إضافة أو حذف أي اسم من الكشوفات، موضحًا أن الآلية تسير وفق الخطوات التالية:

  • صحة غزة: هي الجهة الأولى والأخيرة التي تستقبل طلبات التحويلات الطبية وتحدد الأسماء من خلال "لجنة التحويلات الطبية"، التي شُكلت بديلًا عن لجنة شراء الخدمة، ويترأسها د. محمد زقوت ود. ماهر شامية، وتعمل وفق نظام وتسلسل معين لا تتدخل فيه السلطة.
  • منظمة الصحة العالمية (WHO): تتسلم الكشوفات المعتمدة من صحة غزة، ثم تحولها إلى السلطة الوطنية الفلسطينية باعتبارها نقطة الاتصال المركزية (focal point).
  • إرسال الكشوفات للموافقة: تقوم السلطة الوطنية بتحويل الكشوفات كما هي إلى طرفين؛ الأشقاء في مصر للحصول على موافقة الدخول، والجانب الإسرائيلي للحصول على الموافقة الأمنية، كون المعبر يقع في المنطقة الصفراء المحاذية للمنطقة الحمراء، ولا يمكن الوصول إليه إلا بالتنسيق.
  • إعادة إرسال النتائج: فور وصول الردود من الطرفين، تعيد السلطة الكشوفات إلى منظمة الصحة العالمية كما هي، دون أي تعديل.

كما علق "نصر" على الشائعات المتداولة عبر وسائل التواصل الاجتماعي بشأن المحسوبيات أو قدرته على إضافة أسماء، مستشهدًا بظروفه الشخصية، موضحًا أنه لم يتمكن من إخراج زوجة شقيقه التي بُترت قدمها منذ أكثر من عام، أو مرافقه السابق عبد الله صبيح، المصاب بطلق ناري في ظهره والمشلول منذ نحو عامين.

وتابع "نصر" أنه يستقبل آلاف الرسائل، ويشرح للمواطنين عدم قدرته على التدخل، مؤكدًا أنه يستجدي، مثل أي مواطن، من أجل إخراج حالات إنسانية من قطاع غزة.

ملف شبكات التنسيق ودفع الأموال

وحول ما يُشاع عن دفع أموال مقابل التنسيق، كشف نصر أن طواقم المعبر حاولت الاستيضاح من بعض المسافرين بشأن الأمر بهدف التقييم، وتبين وجود معلومات عن دفع أموال لشبكات تعمل خارج الإطار الرسمي، إلا أن المسافرين يرفضون الإفصاح عن قنوات الدفع، مؤكدًا أن معالم هذه الشبكات وأماكن تصفية هذه الأموال لا تزال غير واضحة حتى اللحظة.

التصدي لمخطط التهجير وصمود الطواقم

وفيما يخص توسيع فئات المسافرين، أكد "نصر" أن السلطة الفلسطينية تطالب باستمرار بتوسيع الفئات لتشمل الطلبة والحالات الإنسانية والاجتماعية، لكنها ترفض بشكل قاطع أن يكون ذلك مدخلًا للتهجير.

وصرح ان الطرح الإسرائيلي الأول كان يقوم على مغادرة 150 مواطنًا يوميًا مقابل عودة 50 فقط، وهو ما رفض بشكل قاطع بالتوافق مع الموقف المصري الذي اشترط التساوي الكامل بين أعداد المغادرين والعائدين، لمنع استغلال حاجة الناس في تهجير الشعب الفلسطيني.

وعلى الصعيد الميداني، لفت "نصر" إلى التعنت الإسرائيلي في منع وجود عمال مدنيين أو مستخدمين داخل المعبر، باستثناء مستخدم مدني واحد، الأمر الذي فرض على ضباط ومديري السلطة الوطنية تنفيذ المهام العمالية، مثل حمل الحقائب ونقل الجرحى وذوي الاحتياجات الخاصة.

وفي سياق متصل، أوضح أن هذا الإجهاد أدى إلى نقل نحو 13 موظفًا إلى المستشفى، نتيجة إصابتهم بكسور في الأذرع والغضروف وآلام في الكتف، مستنكرًا عمليات "الشيطنة"، ومطالبًا من لا يعلم بالتزام الصمت.

مهام إنسانية وتحذير من المرحلة القادمة

كما أشار "نصر" إلى دور السلطة الوطنية، بالتنسيق مع سفارة فلسطين بالقاهرة، في نقل الأطفال القاصرين الذين فقدوا آباءهم وأمهاتهم من السفارة إلى المعبر، وتسليمهم إلى "الرعاية الدولية - اليونيسيف"، لتقوم بدورها بتسليمهم إلى ذويهم داخل غزة.

وفي ختام تصريحاته، أكد "نصر" على مواصلة المطالبة بزيادة أعداد المسافرين بصورة منطقية ومتساوية في المغادرة والعودة، محذرًا من أن القطاع مقبل على "ثلاثة أشهر من أصعب الشهور"، التي تتطلب أعلى درجات التفهم للمصالح الوطنية وإدراك البيئة الدولية لتجاوز هذه المرحلة الحرجة.

وكالات