ميسون كحيل:
تعاني الساحة الفلسطينية من وجود عدد من الكتاب والمثقفين ممن يحملون آراء حسب اتجاه الرياح، و دون قناعة أو واقعية أو منطق لمجريات الأحداث وتداعياتها! ودائما يعبرون عن مواقفهم و قناعاتهم بشكل سريع وقريب للكوميديا غير الواقعية. ويحاولون نشر آراء حسب نظرتهم إلى تحقيق الإستفادة الشخصية، كأنهم مع وهم ضد، أو ضد وهم مع وفن اللعب على الحبال.
بعض من هؤلاء توهم في لحظة ما أن تحرير فلسطين بات قريبا، رغم أنه يعلم بأن ما جرى في السابع من أكتوبر كان خطأ كبيراُ؛ لأنه افتقد إلى الحكمة والتقييم والدراسة، وفي ممارسة التلوين والتغيير من أجل بعض المكاسب المؤقتة و مواقف تهدف إلى إرضاء فكر معين.
وعلى سبيل المثال، لقد كان ممكنا في مرحلة ما، و ظروف ما، تجنيب قطاع غزة هذا الدمار الهائل من خلال اتخاذ قرارات ومواقف كانت كفيلة بقلب الطاولة وحماية ما تبقى، قبل تعمق الاحتلال في الإبادة بدلا من الاصرار على التمسك بالأسرى الإسرائيليين، والظن بأنهم قادرون على مواجهة جيش الاحتلال والصمود.
ان موقف بعض الكتاب والمثقفين الذين فقدوا القدرة على استيعاب الأحداث وتحديد رؤيتهم لمستقبل قطاع غزة، والقناعة بموقف حركة حماس في بداية الأحداث وقدرتها على المواجهة، قد ادخلهم في مسؤولية الدمار الذي حل بالقطاع، و ما نتج عن هذه المواقف من استشهاد الآلاف، قبل أن يعود أصحاب القرار متأخرين عن إصرارهم التمسك بالأسرى الاسرائيليين، ومن ثم التراجع والتنازل والإنصياع بعد فوات الآوان.
في سياق الموضوع، يقترب بعض القيادات إلى هذا النهج والأسلوب الذي لا نرى فيه سوى كلام في كلام ولا في الأحلام من إدعاءات التماسك والقوة و رص الصفوف بينما الواقع مختلف تماما. فقطاع غزة لا يزال تحت جحيم النار والجوع والعطش والتكدس البشري في العراء و الخيام، وكذلك الضفة التي تتعرض إلى استقطاع أراضيها من الاحتلال والمستوطنين، خطوة خطوة، لفرض واقع جديد، وصولا إلى الحياة المعدومة في الوطن والإقتصاد العام، وليس الشخصي!! في حالة يرثى لها، بينما يستمر أولئك المعنيون في الحديث إشباعنا كلاما في كلام، ولسان حال الشعب يقول ضيعتونا أيها المتقلبون وذبحتونا حكي!
كاتم الصوت: يتساوى بعض المثقفين مع بعض القيادات في تفسير المعنى الحقيقي للبراغماتية الواقعة بين كل من الانتهازية والعائد النفعي.
كلام في سرك: هلكونا بإجتماعات ولقاءات وتنظير، وكأن المدركين وليس الحاضرين لا يشعرون بالخطر القادم، والمقياس ليس بتصفيق الحضور بل بالتغيير إلى الأفضل بعيدا عن البحث عن الذات.
رسالة: ليس من حق أحد منع أحد من الكلام وتوضيح الصورة؛ هذا ضعف في مواجهة الحقيقة. أحتفظ بالأسماء
