أثارت الزيادة الملحوظة في عكورة مياه البحر مخاوف بيئية ومائية في إسرائيل، بعدما اضطرت معظم منشآت تحلية المياه إلى التوقف مجددًا صباح اليوم الثلاثاء، وسط تحذيرات من تداعيات التلوث البحري على قدرة هذه المنشآت على مواصلة العمل بصورة طبيعية.
ونقلت صحيفة معاريف عن سلطة المياه الإسرائيلية أن إمدادات المياه للمنازل ستستمر في الوقت الحالي بينما قد تتجه السلطات إلى خفض بعض الاستخدامات غير الأساسية للمياه، بما في ذلك أعمال البستنة العامة والزراعة وبعض الأنشطة الأخرى، مع معالجة المشكلات بصورة تدريجية ووفق الحاجة.
دعوات لإعادة تأهيل الصرف الصحي في غزة
وفي ظل هذه التطورات، دعت جمعية تسولول الحكومة الإسرائيلية ومنسق أعمال الحكومة في المناطق إلى الإسراع في إعادة تأهيل منظومات معالجة مياه الصرف الصحي في قطاع غزة.
وأكدت الجمعية أن التأثيرات البيئية لا تتوقف عند الحدود الجغرافية، محذرة من أن الأضرار التي أصابت شبكات ومنشآت معالجة مياه الصرف الصحي في غزة قد تنعكس على البيئة البحرية، كما يمكن أن تمتد آثارها إلى أمن المياه والصحة العامة لدى الجانبين.
مياه الصرف تهدد منشآت التحلية
وقال البروفيسور جاك جيلرون المتخصص في مجال تحلية المياه، إن تصريف مياه الصرف الصحي غير المعالجة إلى البحر وما تحتويه من كميات مرتفعة من المغذيات قد يزيد احتمالات تكاثر الطحالب والنشاط الميكروبي، وأوضح أن مثل هذه الظواهر يمكن أن تؤثر في جودة المياه البحرية وتفرض تحديات إضافية على منشآت تحلية المياه، خصوصًا تلك الموجودة بالقرب من الساحل الجنوبي للبحر المتوسط.
وأشار جيلرون إلى أن استمرار عدم معالجة مياه الصرف القادمة من غزة وتصريفها في البحر يفاقم المخاطر المحيطة بمنشآت إنتاج المياه الإسرائيلية، لافتًا إلى وجود خمس منشآت تحلية كبيرة على الساحل الجنوبي، وفق ما أوردته معاريف.
تسرب النفط خطر آخر على منظومة التحلية
ولم تقتصر التحذيرات على مياه الصرف الصحي، إذ أشار خبير تحلية المياه إلى مخاطر أخرى يمكن أن تهدد منشآت التحلية، من بينها احتمالات حدوث تسربات نفطية بالقرب من مناطق سحب المياه.
وأوضح أن تسربًا نفطيًا واسع النطاق في محيط إحدى نقاط سحب المياه قد يؤدي إلى إخراج منشأة تحلية من الخدمة لفترة طويلة، وقد تمتد مدة التعطيل إلى عدة أشهر بحسب حجم التلوث وطبيعته.

تحذير من الاعتماد المفرط على التحلية
من جانبها، حذرت منظمة آدم، طبيعة وقانون من المخاطر الناتجة عن الاعتماد المتزايد على مياه التحلية، مؤكدة أن تلوث البحر، سواء بسبب عوامل طبيعية أو نتيجة أنشطة بشرية، يمكن أن يتحول إلى عامل ضغط مباشر على منظومة إمدادات المياه.
وطالبت المنظمة السلطات الإسرائيلية بالعمل على إعادة تأهيل مصادر المياه الجوفية والآبار التي تعرضت للتلوث، إلى جانب تنويع مصادر المياه وتعزيز مخزونات الطوارئ، بما يقلل من تداعيات أي توقف مفاجئ في منشآت التحلية.
التحلية توفر النسبة الأكبر من مياه المدن
وتكتسب هذه التحذيرات أهمية خاصة في ظل الدور الكبير الذي تؤديه منشآت التحلية في منظومة المياه الإسرائيلية، وبحسب معاريف توفر محطات التحلية نحو 75% من احتياجات المدن الإسرائيلية من المياه فضلًا عن مساهمتها في تلبية جانب مهم من احتياجات القطاع الزراعي في المناطق الجنوبية.
ويعني ذلك أن أي خلل واسع أو طويل الأمد في تشغيل هذه المنشآت يمكن أن ينعكس بصورة مباشرة على استقرار إمدادات المياه، وهو ما يفسر تصاعد الدعوات إلى توفير مصادر بديلة ورفع مستوى الاستعداد للتعامل مع حالات التلوث والطوارئ.
أزمة التلوث تفتح ملف البنية التحتية في غزة
وتعيد التطورات الأخيرة تسليط الضوء على وضع منظومات الصرف الصحي ومعالجة المياه في قطاع غزة، في ظل الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية وما يترتب على ذلك من تداعيات بيئية تتجاوز القطاع.
وفي الوقت الذي تتزايد فيه المخاوف بشأن تأثير ارتفاع عكورة مياه البحر على منشآت التحلية، تبرز الحاجة إلى معالجة مصادر التلوث وتعزيز منظومات الصرف الصحي إلى جانب بناء منظومة مائية أكثر تنوعًا وقدرة على مواجهة الأزمات.
