أكدت وزيرة التنمية الاجتماعية، د. سماح حمد، استمرار التنسيق والشراكة الاستراتيجية مع برنامج الأغذية العالمي (WFP)، بهدف الاستجابة للاحتياجات الإنسانية والتنموية المتزايدة في الضفة الغربية وقطاع غزة، في ظل تفاقم الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية وارتفاع معدلات الفقر والنزوح نتيجة الحرب والاجتياحات المتواصلة.
وقالت حمد، في حديث لإذاعة صوت فلسطين تابعته "سوا"، إن العجز المالي البالغ نحو 16 مليون دولار، الذي أعلن عنه برنامج الأغذية العالمي، يأتي في سياق أزمة تمويل دولية طالت برامج المساعدات الإنسانية في مناطق عدة حول العالم، ولا تقتصر على الأراضي الفلسطينية.
وأوضحت أن تراجع التمويل الدولي يشكل تهديدًا رئيسيًا لبرامج المساعدات الطارئة المخصصة للأسر التي تضررت حديثًا، خصوصًا في ظل اتساع نطاق الاحتياجات الإنسانية في قطاع غزة والضفة الغربية.
برامج الحماية الاجتماعية مستمرة
وأكدت وزيرة التنمية الاجتماعية أن الأسر المسجلة رسميًا ضمن برامج الحماية والتنمية الاجتماعية لن تتأثر، وفق المنهجية الحالية، بتراجع التمويل الدولي، مشيرة إلى أن هذه البرامج تستند إلى آليات دعم تنموي ثابتة.
وبينت أن التأثير الأكبر لنقص التمويل يتركز على الأسر المستفيدة من برامج الطوارئ، والتي توسعت خلال الفترة الماضية نتيجة ارتفاع أعداد الأسر المتضررة والنازحة في قطاع غزة والضفة الغربية.
ارتفاع مستفيدي القسائم الغذائية في الضفة
وأشارت حمد إلى أن الوزارة استجابت للارتفاع المتزايد في الاحتياجات الإنسانية بالضفة الغربية، في ظل تصاعد الاجتياحات وتدهور الأوضاع الاقتصادية.
وأوضحت أن عدد المستفيدين من القسائم الغذائية ارتفع من نحو 90 ألف شخص قبل تصاعد الاجتياحات إلى قرابة 153 ألف مستفيد حاليًا، ما يعكس اتساع دائرة الأسر التي تحتاج إلى المساعدات الغذائية.
تحرك مع المانحين لسد فجوة الـ16 مليون دولار
ولسد العجز المالي المقدر بنحو 16 مليون دولار، كشفت حمد عن اتصالات ومفاوضات مكثفة تجريها الوزارة مع الاتحاد الأوروبي والدول المانحة، بهدف حشد الموارد اللازمة وضمان استمرار برامج المساعدات الإنسانية.
وفي هذا السياق، أعلنت عن توقيع اتفاقية مع برنامج الأغذية العالمي بتمويل من منحة يابانية، تتضمن تقديم مساعدات غذائية لسكان قطاع غزة، إلى جانب إجراء تغييرات على مكونات السلال الغذائية المقدمة للأهالي.
وأوضحت أن التعديلات تهدف إلى تنويع الأصناف الغذائية وتلبية الاحتياجات الأساسية للسكان، بعدما اقتصرت السلال في السابق بصورة رئيسية على الطحين والبقوليات.
تدهور القدرة الشرائية وارتفاع الاحتياجات الغذائية
ولفتت وزيرة التنمية الاجتماعية إلى مؤشرات صادرة عن برنامج الأغذية العالمي، تظهر تدهورًا حادًا في الأوضاع الاقتصادية للأسر في الضفة الغربية، موضحة أن أكثر من 70% من العائلات شهدت انخفاضًا في دخلها الشهري.
وأضافت أن أسرة واحدة من بين كل ثلاث أسر تواجه عجزًا عن توفير احتياجاتها الغذائية الأساسية، الأمر الذي يجعل تقليص أعداد المستفيدين من برامج المساعدات أمرًا غير ممكن في المرحلة الراهنة، في ظل استمرار تدهور الظروف الاقتصادية والمعيشية.
ترميم المنازل للحد من أعباء الإيجار
وعلى صعيد ملف الإيواء، استعرضت حمد التدخلات التي تنفذها الوزارة في محافظة جنين لترميم وتأهيل منازل العائلات النازحة والمتضررة، بالتعاون مع الإغاثة الزراعية وبتمويل من صندوق الأمم المتحدة الإنساني للأراضي الفلسطينية المحتلة (UNOCHA).
وأوضحت أن هذه التدخلات تهدف إلى إعادة تأهيل المنازل المتضررة وتمكين الأسر من العودة إليها، بما يسهم في تخفيف الأعباء المالية الناجمة عن دفع بدلات الإيجار، خصوصًا للعائلات التي فقدت مساكنها أو اضطرت إلى النزوح نتيجة العمليات العسكرية والاجتياحات.
