أفاد المتحدث باسم وزارة التربية والتعليم، صادق الخضور، الأربعاء، بأن الوزارة تعمل وفق أجندة رسمية تقوم على دوام مدرسي لمدة خمسة أيام أسبوعيًا، معربًا عن أمله في الوصول بعدد أيام التعليم الوجاهي إلى الحد الأقصى، ومشيدًا بموقف الاتحاد العام للمعلمين الذي يدعو إلى تحقيق التوازن بين حقوق المعلمين ومصلحة الطلبة، في ظل الأوضاع المالية والميدانية الصعبة.
أبرز ما جاء في تصريحات الخضور حول خطة الوزارة والجاهزية للعام الدراسي الجديد:
الدوام المدرسي والتعويض التعليمي
وأشار "الخضور" إلى أن نظام الدوام لمدة 5 أيام أسبوعيًا يمثل الوضع الطبيعي، مع تفهم اعتماد 3 أيام كحد أدنى في بعض المناطق، مراعاةً للظروف التي يواجهها المعلمون، مناشدًا بضرورة إبعاد الطلبة عن تداعيات الأزمة المالية والخلافات المرتبطة بالواقع الميداني.
وتتجه "الوزارة" إلى توظيف "التعليم الإلكتروني" بواقع يوم واحد أسبوعيًا كإحدى الوسائل الممكنة للحد من الفاقد التعليمي، وتنظيم التعليم الوجاهي الذي يتراوح بين 3 و4 أيام.
كما تستعد الوزارة لإطلاق برامج تعليمية مساندة قريبًا ضمن برنامج "سيرتك"، بهدف معالجة ضعف التحصيل الدراسي، على أن يقدم البرنامج بصورة وجاهية لطلبة الصفوف من 1 إلى 6، وإلكترونيًا للصفوف من 7 إلى 11، فيما تتواصل حاليًا عمليات تدريب الطواقم المخصصة لتنفيذه.
التجهيزات والبنية التحتية والتعيينات
- افتتاح مدارس جديدة: كشفت "الوزارة" افتتاح 17 مدرسة جديدة و3 مدارس مهنية في عدد من المحافظات، من بينها عطارة، وبرقة، واللبن، وزعترة، ويطا، ونوبا، وترقوميا، وقلقيلية، وجنين.
- إنجاز التشكيلات: انتهت "الوزارة" من تعيين مدراء المدارس، كما أصبح سجل تعيينات المعلمين جاهزًا بانتظار الاعتماد النهائي للمراكز، بالتنسيق مع وزارة المالية وديوان الموظفين العام، وذلك استنادًا إلى استثناء خاص من رئيس الوزراء، بهدف ضمان عدم وجود أي صف دراسي من دون معلم.
- الكتب المدرسية: تتابع "الوزارة" عملية توريد الكتب المدرسية، مع توقع أن يقتصر أي تأخير محتمل على عدد محدود جدًا من العناوين ولمدة أيام قليلة.
- المناطق المهمشة: تتواصل المتابعة المكثفة للمدارس التي تواجه ظروفًا استثنائية، ومنها مسافر يطا، والأغوار، والمالح، وعين البيضا.
التعليم في القدس واستجابة الحكومة
وفي سياق متصل، حذر "الخضور" من الخطورة الكبيرة التي تمثلها المحاولات المباشرة لطمس الهوية وفرض سردية محرفة تستهدف المنهاج الأصيل في القدس، مشيرًا إلى أن هذه المحاولات تتوسع خلال العام الحالي لتشمل جميع الصفوف من 1 إلى 12، داخل الجدار وخارجه.
ويطال استهداف المنظومة التعليمية في القدس 51 مدرسة حكومية و72 مدرسة خاصة، موزعة بين المناطق الواقعة داخل الجدار وخارجه.
وشدد "الخضور" أن مجلس الوزراء يضع ملف تعزيز التعليم في القدس والحد من التداعيات التي تواجهه ضمن أولوياته، بهدف تثبيت المنهاج الفلسطيني وتوفير الدعم المالي واللوجستي للمدينة.
من جهته، أعلن الأمين العام لاتحاد المعلمين الفلسطينيين، سائد ارزيقات، تفاصيل نظام الدوام المدرسي الجديد مع بداية العام الدراسي، موضحًا أن الاتحاد أقر خطة للدوام الجزئي بحد أدنى ثلاثة أيام أسبوعيًا، مع دعوة الكوادر التعليمية إلى التطوع لزيادة عدد أيام الدوام بما يسهم في تلبية الاحتياجات التعليمية للطلبة.
ولفت "ارزيقات" إلى أن القرار يرجع إلى الظروف المالية الصعبة الناجمة عن استمرار احتجاز سلطات الاحتلال لأموال المقاصة الفلسطينية، إلى جانب انخفاض نسبة صرف رواتب الموظفين العموميين، مؤكدًا أن العودة إلى الدوام الكامل ترتبط بشكل مباشر بحل الأزمة المالية أو انتظام صرف الرواتب.
موازنة بين الحقوق ومواجهة الفقد التعليمي
أقر "ارزيقات" بوجود "فقد تعليمي تراكمي" لدى الطلبة بسبب تقليص أيام الدراسة خلال السنوات الماضية، موضحًا أن القرار الراهن جاء كخيار اضطراري لتحقيق توازن بين الحقوق النقابية للمعلمين والمسؤولية الوطنية والتربوية تجاه الطلبة.
كما كشف "ارزيقات" عن طرح مشروع مشترك بين الاتحاد ووزارة التربية والتعليم تحت اسم "استعادة التعليم في فلسطين"، وكان يستهدف إضافة يوم دراسي رابع مخصص لتعويض الفاقد التعليمي، إلا أن المشروع يواجه حتى الآن عقبة تتمثل في تعثر التمويل المالي، مع استمرار الجهود لتأمين الدعم المطلوب من أجل إقراره مستقبلًا.
افتتاح آمن للعام الدراسي ونفي للشائعات
وفي السياق ذاته، نفى "ارزيقات" وجود أي دعوات للإضراب أو لتعطيل الدراسة، مؤكدًا أن انطلاق العام الدراسي سيكون بصورة منتظمة وآمنة، ومحذرًا من "حملات التحريض والشائعات" التي تنشرها مجموعات غير رسمية عبر منصات التواصل الاجتماعي مع بداية كل عام دراسي، في محاولة لإرباك العملية التعليمية.
استثناء القدس من تقليص الدوام لمواجهة التحديات
أما عن العاصمة المحتلة، أعلن "ارزيقات" استثناء محافظة القدس من قرارات تقليص الدوام، مشددًا على الالتزام بالدوام الكامل في جميع المدارس ولدى جميع المعلمين، لمواجهة المعركة الوجودية والسياسات التهويدية التي يفرضها الاحتلال الإسرائيلي.
كما أوضح "ارزيقات" أن القدس تتعرض لاستهداف شامل يطال العملية التعليمية، يبدأ بإغلاق مديرية التربية والتعليم ومدارس "الأونروا"، ويمتد إلى حظر إدخال الكتب والمناهج الفلسطينية، وصولًا إلى وقف التمويل عن المدارس الخاصة وحرمان المعلمين من تصاريح الدخول، مؤكدًا وجود خطط وبدائل يجري العمل عليها لضمان وصول المناهج والكتب المدرسية إلى طلبة القدس والحفاظ على الهوية التعليمية الوطنية.
