دخل فيلم نازا الإسرائيلي الحائز على جائزة في مهرجان فينيسيا السينمائي في مواجهة مباشرة مع المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، بعدما أثار ما تضمنه من شهادات حول الحرب في قطاع غزة موجة واسعة من الجدل داخل إسرائيل.
وفي أول تعليق رسمي على الفيلم، شكك الجيش الإسرائيلي في صحة الشهادات التي ظهرت ضمن العمل وقال إن بعضها نسب إلى أشخاص لم يتم الكشف عن هوياتهم، معتبرًا أنه لا يستطيع التحقق من كون المتحدثين جنودًا أو من طبيعة المهام التي أدوها خلال الحرب.
شهادات من جنود وضباط خدموا في غزة
يعتمد الفيلم على شهادات قدمها 24 جنديًا وضابطًا في الاستخبارات الإسرائيلية ممن شاركوا في الخدمة خلال الحرب على قطاع غزة، ويتناول روايات مرتبطة بطريقة تنفيذ العمليات العسكرية واختيار الأهداف وحجم الأضرار التي طالت المدنيين.
«نازا».. وثائقي إسرائيلي جديد يعرض لأول مرة في مهرجان البندقية ويعتمد على شهادات جنود إسرائيليين لكشف كواليس العمليات العسكرية في غزة وما يدور خلفها pic.twitter.com/jrBfaRKdKL
— قناة الغد (@AlGhadTV) September 11, 2026
وزعم الجيش الإسرائيلي أن بعض ما ورد في الفيلم يتناول قضايا تتعلق بالاستراتيجية العسكرية، وهي أمور قال إنها تتجاوز نطاق المعلومات التي يمكن أن تكون متاحة لجنود من الرتب الدنيا، كما نفى الجيش بشكل قاطع التخطيط أو الموافقة أو تنفيذ هجوم في غزة كان من المتوقع أن يؤدي إلى مقتل نحو 500 مدني مؤكدًا عدم وجود أدلة حقيقية تدعم هذا الادعاء من وجهة نظره.
انتقادات إسرائيلية لمحتوى الفيلم
تضمن الرد الإسرائيلي اتهامات لصناع الفيلم بعدم الدقة في عرض بعض الوقائع، مشيرًا إلى وجود حالات نسب فيها الفيلم أفعالًا إلى عناصر استخبارات وأمن قال الجيش إنهم لم يكونوا مشاركين فيها بحكم طبيعة مهامهم، كما انتقد الجيش استخدام عدد من المصطلحات القانونية، معتبرًا أن توظيفها جاء بصورة غير دقيقة، إلى جانب حديثه عن وجود تناقضات بين بعض الروايات والادعاءات التي ظهرت في الفيلم.
ورفض الجيش كذلك ما وصفه بادعاءات تربط الأضرار الناتجة عن عمليات عسكرية مشروعة بالتعمد أو بالإبادة الجماعية، معتبرًا أن صناع الفيلم استخدموا هذه المفاهيم دون فهم كاف لمعانيها القانونية.
الذكاء الاصطناعي يدخل دائرة الجدل
وتطرق الرد الإسرائيلي أيضًا إلى ما أثير بشأن استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في العمليات العسكرية، حيث نفى الجيش أن تكون هذه الأنظمة صاحبة القرار النهائي في تنفيذ الضربات، وأوضح أن قرارات اختيار الأهداف والموافقة على تنفيذ الهجمات يتخذها أشخاص داخل المؤسسة العسكرية، وفق الإجراءات والتوجيهات المعمول بها، وليس بواسطة أنظمة الذكاء الاصطناعي بصورة مستقلة.
«قتل الأطفال ممنهج».. مخرج إسرائيلي يوثق في فيلمه «نازا» شهادات صادمة لضباط شاركوا في استهداف المنازل بغزة pic.twitter.com/TPl1dS9zf9
— قناة الغد (@AlGhadTV) September 13, 2026
وأكد الجيش الإسرائيلي، بحسب روايته، أن عملياته في قطاع غزة تستهدف ما وصفها بالمنظمات المسلحة، وفي مقدمتها حركة حماس، وأنه ينفذها وفق ما يعتبره متوافقًا مع القانون الدولي، وطبقًا للبيان، فإن الجيش يقول إنه يتخذ إجراءات للحد من إصابة المدنيين، كما يحقق في الشبهات المتعلقة بوقوع مخالفات للقانون من جانب جنوده مع إحالة المسؤولين عنها إلى الجهات المختصة.
مطالب إسرائيلية بسحب جنسية صناع الفيلم
ولم يتوقف الجدل عند المؤسسة العسكرية، إذ تصاعدت الانتقادات داخل إسرائيل بعد حصول فيلم نازا على الجائزة في مهرجان فينيسيا، وطالب وزير الثقافة والرياضة الإسرائيلي ميكي زوهار باتخاذ إجراءات ضد صناع الفيلم، ووصلت المطالب إلى الدعوة لسحب جنسيتهم موجهًا اتهامات حادة لهم بسبب مضمون العمل وموقفهم من الحرب في غزة.
واعتبر زوهار فوز الفيلم في المهرجان أمرًا صادمًا واتهم صانعيه بالإضرار بصورة إسرائيل من أجل الحصول على دعم دولي، معلنًا أنه سوف يعمل على الدفع باتجاه سحب الجنسية الإسرائيلية منهم.
مخرج نازا يرد على موجة الغضب
في المقابل، دافع المخرج يوفال أبراهام عن الفيلم، مؤكدًا أن القيمة الأهم للعمل بالنسبة إليه لا ترتبط بالجائزة التي حصل عليها وإنما بالشهادات التي قدمها الجنود والضباط الذين ظهروا فيه.
وأوضح أبراهام أن المتحدثين في الفيلم اختاروا الحديث بالعبرية بهدف الوصول إلى الجمهور الإسرائيلي، مشيرًا إلى أن الغاية الأساسية هي أن يسمع المجتمع الإسرائيلي مباشرة شهادات من خدموا في غزة وأن يواجه ما جرى هناك من خلال روايات المشاركين في الحرب.
