هدنة ومفاوضات مباشرة.. السعودية تطرح مقترحًا جديدًا

السيسي وبن سلمان
السيسي وبن سلمان

أفادت صحيفة "الأخبار" اللبنانية بأن السعودية نقلت، عبر سلطنة عمان، مقترحًا جديدًا إلى جماعة أنصار الله في اليمن، يشمل وقفًا لإطلاق النار لمدة أسبوعين، إلى جانب بدء محادثات مباشرة بين الرياض وقيادة الجماعة لبحث المطالب الإنسانية، على أن تنتهي فترة الهدنة باتفاق شامل.

مقترح سعودي للهدنة

وبحسب مصادر تحدثت إلى الصحيفة، جاء المقترح عقب سلسلة من الاتصالات التي أجرتها السعودية خلال الأيام الأخيرة مع الولايات المتحدة ومصر وباكستان وسلطنة عمان.

وكشفت "المصادر" أن الرياض أرادت إيصال رسالة إلى الحوثيين مفادها رغبتها في الاستفادة من فترة الهدوء النسبي في القتال "لمناقشة تلبية جميع المطالب الإنسانية"، والتوصل لاحقًا "إلى اتفاق شامل عند انتهاء الهدنة".

كما طلبت من سلطنة عمان، التي أدت دورًا محوريًا في الوساطة بين السعودية والحوثيين خلال السنوات الأخيرة، نقل المقترح إلى صنعاء.

وفي المقابل، أبدت المملكة استعدادها لرفع الحصار عن اليمن وإدخال المساعدات إليه، لكن جماعة أنصار الله لا تبدو متجاوبة مع المقترح، وتطالب بالتوصل إلى حل نهائي وشامل للصراع، على أساس أن ما يجري يمثل معركة يمنية - سعودية منفصلة عن الشأن الداخلي اليمني.

مطالب أنصار الله

وتوضح المصادر أن مطالب الحركة تشمل إنهاء الحصار بمختلف أشكاله، الجوي والبري والبحري، إلى جانب انسحاب السعودية عسكريًا وأمنيًا وسياسيًا من مجمل المشهد اليمني، وبدء تغذية صندوق يتضمن التعويضات المالية لإزالة آثار العدوان السعودي على المدن والبنى التحتية اليمنية.

وسبق لأنصار الله أن أبلغت الوسيط العُماني بأن طرح السعودية رعاية حوار يمني - يمني مرفوض، باعتباره تدخلًا، مؤكدة أن ملف الحوار اليمني شأن داخلي لا يحق لأي طرف التدخل فيه.

صدمة باب المندب

ووفقًا للمعلومات، بدأت القصة مع الصدمة التي أصابت القيادة السعودية إثر سقوط الساحل الغربي ومنطقة باب المندب في يد أنصار الله، من دون مقاومة تذكر.

وعقب ذلك، أُطلع السعوديون من جانب "القيادة الوسطى الأميركية" (سنتكوم) على تقييم يشير إلى "حالة تفكك مفاجئة في الجسم العسكري الذي كان يقوده طارق صالح، وأن قوات صنعاء بدت وكأنها على اطلاع كامل على كل ما يقوم به صالح وقواته".

ويصف مصدر مواكب الموقف الأميركي في هذا الصدد بأنه "أقرب إلى تأنيب للسعودية على تصرف القوات الحليفة لها، مع التأكيد أن الولايات المتحدة لن ترسل قواتها للقتال نيابة عن أحد".

وفي ظل "التخلي" الأميركي، وعدم ملاقاة "الاستنجاد" السعودي بدول العالم من أجل الوقوف في وجه أنصار الله أي استجابة، وجد ولي عهد السعودية، محمد بن سلمان، نفسه أمام واقع صعب، لا سيما أن فكرة استقدام مرتزقة من سوريا وليبيا والسودان للقتال في اليمن لم تلقَ هي الأخرى الصدى المناسب.

كما تفاجأ ابن سلمان، خلال زيارته إلى مصر، بعرض تاريخي لواقع اليمن قدمه المسؤولون المصريون، قبل أن ينصحوه بالذهاب إلى حوار مباشر مع أنصار الله.

في الأثناء، تابع ابن سلمان بقلق اتصالات أميركية مع سلطنة عُمان للتفاهم مع أنصار الله بشأن أمن الملاحة في البحر الأحمر وعدم إغلاق باب المندب.

وأفضت الاتصالات العُمانية إلى تأكيد الحركة عدم وجود خطط لتعريض الملاحة للخطر، مع الإبقاء على حظر السفن السعودية في المياه اليمنية، إلى حين إعلان الرياض رسميًا رفع الحصار عن اليمن والبدء بتنفيذ ذلك.

محادثات سرية في عمان

وبالتزامن مع المحادثات السعودية، عقدت محادثات سرية في عمان نهاية الأسبوع الماضي بين ممثلين أمريكيين ومسؤولين حوثيين رفيعي المستوى.

ووفقًا لتقرير وكالة رويترز، عقد الاجتماع في السفارة الأمريكية بمسقط، بدعم من الحكومة العمانية.

وأبلغ الحوثيون الأمريكيين أنهم يعتزمون مواصلة احترام وقف إطلاق النار المبرم مع واشنطن عام 2025، وأنهم لا ينوون مهاجمة السفن الأمريكية.

وتعكس الخطوة السعودية محاولة للانتقال من المسار العسكري إلى المسار السياسي، في وقت تتصاعد فيه حدة القتال وتهدد طرق التجارة والطاقة في المنطقة.

ووفقًا لصحيفة "الأخبار"، لم تصدر صنعاء بعد ردًا نهائيًا على المقترح، ولا يزال الحوثيون يطالبون بتسوية شاملة تتضمن إنهاء الحرب، ورفع الحصار، وتلبية المطالب الإنسانية.

وفي هذه المرحلة، لم تؤكد السعودية رسميًا تفاصيل المقترح المنشور في الصحيفة اللبنانية.

معا