أعلن الرئيس الإسرائيلي يتسحاق هرتسوغ، أمس السبت، قراره محو السجل الجنائي للجندي السابق إليئور أزاريا، الذي أطلق رصاصة على رأس الفلسطيني الجريح عبد الفتاح الشريف في الخليل عام 2016، بينما كان الأخير ملقى على الأرض، بعد نحو 11 دقيقة من إصابته برصاص الجيش.
وأشار مكتب هرتسوغ إلى أن القرار اتخذ قبيل "يوم الغفران"، و"بروح هذه الأيام، وانطلاقًا من الإيمان بأهمية الإصلاح والمصالحة والقدرة على المضي قدمًا"، رغم الموقف الرسمي للجيش الإسرائيلي الذي رفض الاستجابة لطلب محو السجل الجنائي.
ووفقًا لما جاء في البيان، استند "هرتسوغ" في قراره إلى مرور فترة طويلة على الحادثة، وانتهاء أزاريا من قضاء العقوبة المفروضة عليه، وانقضاء مدة التقادم، إلى جانب ظروفه الشخصية والعائلية ورغبته في إزالة العراقيل التي يواجهها في العمل و"فتح صفحة جديدة في حياته".
ولفت مكتب هرتسوغ أيضًا إلى "ظروف طبية معقدة" واجهتها عائلة الجندي، فضلًا عن التغيير الذي طرأ على حياته منذ القضية، مذكّرًا بأن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي في ذلك الوقت، غادي آيزنكوت، كان قد خفّض عقوبته من 18 شهرًا إلى 14 شهرًا.

خلاف مع الجيش
ويأتي قرار "هرتسوغ" على خلاف مع الموقف الذي عرضه الجيش الإسرائيلي عليه في تموز/ يوليو الماضي، إذ أوضح أن رئيس الأركان، إيال زامير، ورئيس شعبة القوى البشرية، دادو بار كاليفا، يعارضان محو السجل الجنائي.
وأشار ألون لانيادو، مساعد رئيس الأركان، في رسالة بعث بها، إلى أن الجندي "لم يعبر عن ندمه ولم يتحمل المسؤولية عن أفعاله، حتى بعد مرور عشر سنوات على إدانته".
في المقابل، قال مكتب هرتسوغ إن أزاريا شدد في طلبه الحالي على أنه "يحترم قيم الجيش الإسرائيلي وهي عزيزة عليه"، كما أعرب عن أسفه لما ترتب على القضية من تبعات.
ولفت "البيان" إلى أن الجندي كان قد ذكر في طلب سابق قدمه إلى الرئيس الإسرائيلي السابق رؤوفين ريفلين أنه يرى، "استنادًا إلى تحليل الحادثة بأثر رجعي فقط"، أن إطلاق النار كان "خطأ عملياتيًا"، وأنه لو عاد به الزمن لما أقدم على ذلك.
دعم كاتس
وكان وزير الأمن الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، قد طلب من هرتسوغ في تموز/ يوليو الماضي الاستجابة للطلب، مستندًا، من بين أمور أخرى، إلى ما وصفه بالواقع الذي نشأ بعد 7 تشرين الأول/ أكتوبر، ومدعيًا أن ذلك "يمنح سياقًا أوسع للظروف التي عمل فيها جنود الجيش الإسرائيلي على مر السنين".
ورحب "كاتس"، أمس السبت، بقرار هرتسوغ، وقال إن الجندي "خدم مقاتلًا متميزًا في لواء كفير ووجد نفسه في حادثة خلال نشاط عملياتي معقد"، مضيفًا أن محو السجل الجنائي "ينقل رسالة مهمة إلى جنود الجيش وعائلاتهم: نحن لا نتخلى عن المقاتلين ولا نتركهم خلفنا".
كما برر "كاتس" طلبه بالإفراج عن مئات الأسرى الفلسطينيين، معتبرًا أن استمرار السجل الجنائي للجندي يعرقل اندماجه في المجتمع والعمل وكسب الرزق، ومشددًا على أن الخطوة، وفق تعبيره، "لا تمحو ما حدث"، وإنما تعكس مبدأ إعادة التأهيل بعد سنوات من تحمله تبعات أفعاله.
وفي السياق ذاته، رحب وزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير، بالقرار أيضًا، وكتب أنه سبق أن تظاهر قبل نحو عقد دعمًا للجندي، معتبرًا أن القضية "لم يكن ينبغي أصلًا أن تدخل سجله الجنائي"، ودعا هرتسوغ إلى إصدار عفو أيضًا عن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، الذي يحاكم في قضايا فساد.
تفاصيل القضية
وترجع تفاصيل هذه القضية إلى 24 آذار/ مارس 2016، عندما كان أزاريا يخدم مسعفًا عسكريًا في كتيبة "شمشون" التابعة للواء "كفير"، ووصل إلى موقع في تل الرميدة بمدينة الخليل، عقب إصابة جندي إسرائيلي في عملية نفذها فلسطينيان.
واستشهد أحد الفلسطينيين برصاص الاحتلال في المكان، بينما أصيب عبد الفتاح الشريف بست رصاصات وظل جريحًا على الأرض. وبعد نحو 11 دقيقة، أطلق أزاريا رصاصة واحدة على رأس الشريف، ما أدى إلى استشهاده.
وأثناء محاكمته، ادعى أنه أطلق النار خشية أن يكون الشريف يحمل حزامًا ناسفًا، إلا أن المحكمة العسكرية رفضت هذه الرواية، وقررت أنه لم يطلق النار بسبب شعوره بوجود خطر، وإنما بعدما خلص إلى أن الفلسطيني "يستحق الموت"، بحسب قرارها.
وأدانته المحكمة العسكرية بالقتل، وحكمت عليه بالسجن لمدة 18 شهرًا، قبل أن يخفض آيزنكوت العقوبة بأربعة أشهر. كما رفضت محكمة الاستئناف العسكرية طعنه في الإدانة والعقوبة، ورفضت أيضًا استئناف النيابة.
وقررت لجنة الإفراجات لاحقًا تقصير مدة العقوبة، وأفرج عن أزاريا في أيار/ مايو 2018، بعدما قضى نحو تسعة أشهر في السجن.
وكان وزير الأمن السابق أفيغدور ليبرمان قد طلب في حينه من ريفلين منحه عفوًا، إلا أن الطلب رُفض، وسط موقف اعتبر أن تخفيف العقوبة أكثر من ذلك من شأنه المساس بتماسك الجيش والدولة.
