من حرب 73 إلى 7 أكتوبر.. لماذا كررت إسرائيل نفس الخطأ مرتين رغم التحذيرات؟

حرب أكتوبر
حرب أكتوبر

أعاد تقرير نشرته صحيفة "معاريف" الإسرائيلية فتح ملف الإنذارات التي سبقت حرب أكتوبر 1973 متناولًا ما وصفه بتجاهل إسرائيل سلسلة من المؤشرات والتصريحات المصرية التي سبقت اندلاع الحرب، ومقارنًا بين تلك الوقائع وما تعتبره الصحيفة إخفاقًا مشابهًا في التعامل مع التحذيرات التي سبقت هجوم 7 أكتوبر 2023.

ويستند التقرير، بحسب الصحيفة، إلى مواد محفوظة في أرشيف الصحف العربية بمركز ديان في جامعة تل أبيب، والتي تتضمن أخبارًا وتصريحات ومواقف سياسية وعسكرية سبقت حرب أكتوبر.

خبر في صحيفة لبنانية حمل إشارة مبكرة

أشارت "معاريف" إلى تقرير نشرته صحيفة "النهار" اللبنانية في 21 سبتمبر 1973، تناول اجتماعًا لقيادات منظمة التحرير الفلسطينية في بيروت، وذكرت الصحيفة الإسرائيلية أن التقرير تضمن في نهايته معلومات تفيد بأن القاهرة أبلغت المقاومة الفلسطينية، عبر شخصية فلسطينية بارزة، بضرورة الاستعداد لاحتمال تنفيذ عملية عسكرية واسعة، على أن تكون محدودة زمنيًا.

وبحسب الرواية التي عرضتها "معاريف"، كان الهدف المصري من التحرك العسكري هو الضغط باتجاه دفع الولايات المتحدة إلى ممارسة نفوذها على إسرائيل، خصوصًا فيما يتعلق بملف سيناء، وذلك في أعقاب مواقف أمريكية اعتبرتها القاهرة غير مشجعة على تحقيق تقدم سياسي.

لقاءات السادات مع قيادات فلسطينية

ولفت التقرير إلى أن اثنين من أبرز قادة منظمة التحرير الفلسطينية، فاروق القدومي وصلاح خلف المعروف باسم أبو إياد، التقيا بالرئيس المصري الراحل أنور السادات قبل الحرب بأيام.

واعتبرت "معاريف" أن هذا اللقاء كان واحدًا من المؤشرات التي كان يمكن أن تساعد أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية على فهم اتجاه الأحداث، مشيرة إلى أن المعلومات لم تكن منفصلة عن مجموعة أخرى من الرسائل السياسية والعسكرية التي سبقت الحرب.

خطاب السادات بعد تشكيل الحكومة الجديدة

وتناولت الصحيفة كذلك قرار السادات في 26 مارس 1973 حل الحكومة وتشكيل حكومة جديدة معتبرة أن الخطوة حملت رسائل واضحة بشأن استعداد مصر للمرحلة المقبلة، وفي اليوم التالي، نشرت صحيفة "الأخبار" المصرية عنوانًا رئيسيًا تحدث عن بدء مرحلة المواجهة الشاملة، وفق ما أوردته "معاريف".

كما أشارت الصحيفة الإسرائيلية إلى خطاب السادات أمام الحكومة الجديدة، والذي تحدث فيه عن التحرك بالتوازي بين الاستعداد العسكري والنشاط الدبلوماسي، مؤكدًا أن مصر تستعد لاستعادة أراضيها التي فقدتها في حرب 1967.

رسائل مباشرة بشأن الاستعداد للمواجهة

بحسب التقرير، لم تقتصر رسائل السادات على الحديث عن الاستعداد العسكري، بل تضمنت دعوة إلى اعتبار المواجهة مسؤولية عامة تشارك فيها مؤسسات الدولة والمجتمع.

جيش الاحتلال.jpg


 

ونقلت "معاريف" عن خطاب السادات عبارات تحدث فيها عن ضرورة تحمل المسؤولية خلال المرحلة المقبلة، وربط فيها تحرير الأراضي المصرية بما اعتبره مهمة أساسية أمام الدولة، وترى الصحيفة أن هذه التصريحات، إلى جانب التغييرات الحكومية والتحركات السياسية، شكلت مجموعة متراكمة من المؤشرات التي سبقت اندلاع الحرب.

مقال صحفي يزيد من حدة الرسائل

كما أشار التقرير إلى مقال كتبه موسى صبري، رئيس تحرير صحيفة "الأخبار" آنذاك وأحد المقربين من السادات، عقب الإعلان عن تشكيل الحكومة الجديدة، وبحسب "معاريف"، حمل المقال رسائل شديدة اللهجة حول الاستعداد للتضحية من أجل استعادة الأراضي، وتحدث عن أن تحرير الأرض لن يتحقق من خلال المسار السياسي وحده، بل يتطلب استعدادًا لدفع ثمن المواجهة.

وتعتبر الصحيفة الإسرائيلية أن هذه المقالات والخطابات كانت جزءًا من المشهد العام الذي سبق الحرب، وليس رسائل معزولة عن بعضها.

أين وقع الخلل في قراءة المعلومات؟

ركز التقرير الإسرائيلي على الفارق بين توفر المعلومات وبين القدرة على تفسيرها بصورة صحيحة، وبحسب "معاريف"، كانت بعض هذه المنشورات والمؤشرات معروفة لدى جهات في المنظومة الأمنية الإسرائيلية، لكنها لم تتحول إلى تقدير واضح بأن الحرب أصبحت وشيكة.

وترى الصحيفة أن كثرة الإشارات التي سبقت حرب أكتوبر تطرح تساؤلات حول كيفية تعامل الأجهزة الأمنية والسياسية مع المعلومات عندما تتراكم أمامها مؤشرات متباينة لكنها تصب في اتجاه واحد.

مقارنة بما سبق هجوم 7 أكتوبر

وفي الجزء الأبرز من التقرير، قارنت "معاريف" بين ما سبق حرب أكتوبر 1973 وما سبق هجوم 7 أكتوبر 2023، وقالت الصحيفة إن إسرائيل واجهت في الحالتين معلومات وتحذيرات ومؤشرات مرتبطة بنوايا الطرف الآخر، لكنها لم تتمكن، وفق تحليلها، من تحويل تلك المعطيات إلى تقدير يتعامل مع احتمال وقوع هجوم واسع باعتباره خطرًا وشيكًا.

وأكد التقرير أن المقارنة لا تتعلق بتطابق الظروف بين الحدثين، وإنما بما وصفته الصحيفة بوجود نمط متكرر يتمثل في وصول مؤشرات وتحذيرات إلى الجهات المعنية دون أن تؤدي بالضرورة إلى الاستنتاج الذي يغيّر مستوى الاستعداد.

المعرفة وحدها لا تكفي

وخلصت "معاريف" إلى أن القضية لا ترتبط فقط بكمية المعلومات التي تصل إلى أجهزة الأمن، وإنما بالطريقة التي يجري بها تفسيرها وربطها ببعضها البعض.

وطرحت الصحيفة تساؤلات حول الأسباب التي قد تجعل منظومة أمنية تمتلك معلومات متعددة لا تنجح في تحويلها إلى تقدير دقيق للخطر، معتبرة أن دراسة هذه الظاهرة قد تتطلب، إلى جانب التحقيقات العسكرية والقضائية، بحثًا في الجوانب النفسية والاجتماعية المرتبطة بعملية اتخاذ القرار.

روسيا اليوم