ماذا يحمل نتنياهو إلى نيويورك؟.. تفاصيل خطابه المرتقب أمام الأمم المتحدة

نتنياهو بالأمم المتحدة السنة الماضية أمام مقاعد شبه فارغة
نتنياهو بالأمم المتحدة السنة الماضية أمام مقاعد شبه فارغة

يصل بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلي، غدًا الأربعاء 23 سبتمبر 2026، إلى الولايات المتحدة الأميركية في زيارة تستمر يومًا واحدًا، ويأتي إلقاء كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة على رأس برنامجها، قبل نحو شهر من الانتخابات الإسرائيلية، وسط تقديرات بأن تتضمن الكلمة رسائل موجهة أساسًا إلى الجمهور الإسرائيلي.

وبحسب الجدول الزمني للزيارة، فأن من المقرر يلقي نتنياهو خطابه عند نحو التاسعة مساءً بتوقيت القدس، وهو توقيت يشهد عادة نسبة مشاهدة مرتفعة، على أن يغادر نيويورك بعد ساعات متجهًا إلى إسرائيل، ليعود قبيل بدء عيد العرش "سوكوت"، وذلك بحسب ترتيب المتحدثين في الجمعية العامة.

لقاءات محدودة

ولم يحدد نتنياهو حتى الآن موعدًا للقاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب أو كبار المسؤولين في إدارته، كما لم يتضح ما إذا كان سيلتقي وزير الخارجية ماركو روبيو.

ووفق المعطيات المتاحة التي حصلت عليها صحيفة "هآرتس"، فإن برنامجه يقتصر على اجتماعين جانبيين مع قادة يوصفون بأنهم مؤيدون لإسرائيل.

وكان الوفد المرافق لنتنياهو قد بحث إمكانية افتتاح الزيارة بجولة في منشآت شركة "سبيس إكس" التابعة لإيلون ماسك في ولاية تكساس، قبل أن يتم التخلي عن الفكرة.

ومن المرجح أن يخضع نتنياهو لإجراءات أمنية مشددة خلال وجوده في نيويورك، في ظل التهديدات المحيطة به والاحتجاجات التي يجري الإعداد لها.

وفي وقت سابق، دعا رئيس بلدية نيويورك، زهران ممداني، إلى اعتقال نتنياهو فور وصوله إلى المدينة، استنادًا إلى مذكرة التوقيف الصادرة بحقه من المحكمة الجنائية الدولية، لكنه أوضح لاحقًا أنه لن يشارك في الاحتجاجات، مع تأكيده دعمه حق سكان المدينة في تنظيم المظاهرات.

في المقابل، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب في تموز/يوليو الماضي إن نتنياهو "لن يعتقل بأي شكل من الأشكال" خلال زيارته.

وفي هذا الإطار، كشف مصدر مطلع على ترتيبات الزيارة إن طائرة نتنياهو لن تهبط في مطار جون إف كينيدي الدولي، وإنما في مطار قريب يقع خارج المدينة، مرجعًا ذلك إلى قيود فنية تتعلق بإيواء طائرة "جناح صهيون"، وليس إلى مخاوف بشأن إجراءات محتملة من جانب بلدية نيويورك.

غياب عن كلمتي إيران وسورية

ومن غير المتوقع أن يشهد مقر الأمم المتحدة حضورًا واسعًا لقادة الدول الكبرى أثناء إلقاء نتنياهو كلمته، إذ سيلقي ترامب خطابه قبل ذلك بيومين.

ومن المفترض أن يلقي الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان والرئيس السوري أحمد الشرع كلمتيهما أمام الجمعية العامة قبل يوم من خطاب نتنياهو، فيما يرجح أن يغيب رئيس الحكومة الإسرائيلية عن الكلمتين.

وخلال يوم خطاب نتنياهو، سيلقي رؤساء حكومات اليونان وهولندا وجورجيا وأرمينيا وفنزويلا كلماتهم أمام الجمعية العامة، وسط احتمال عقد لقاءات جانبية مع نتنياهو.

كما سيلقي ولي عهد الكويت كلمة في اليوم نفسه، وفق ما أفادت به قناة هيئة البث الإسرائيلية العامة "كان 11".

الحرب في صدارة الخطاب

ووفقًا لما ذكره مصدر مطلع على مضمون الخطاب، فأن من المتوقع أن يتحدث نتنياهو عن الحرب مع إيران والتعاون مع الإدارة الأميركية، كما سيعمل على إبراز ما يعتبره إنجازات إسرائيل العسكرية والسياسية، تحت شعار "إسرائيل غيّرت الشرق الأوسط"، الذي يكرره في خطاباته الأخيرة.

ومن المرجح أيضًا أن يركز نتنياهو على اغتيال عدد من قادة الفصائل والتنظيمات في المنطقة، ومن بينهم علي خامنئي ويحيى السنوار ومحمد ضيف وإسماعيل هنية وحسن نصر الله، إلى جانب استعراض ما يعتبره إنجازات إسرائيل في مجالات التكنولوجيا والعلوم والاقتصاد.

والجدير بالإشارة أن الخطاب جاء بالتزامن مع استعدادات لتنظيم احتجاجات داخل مقر الأمم المتحدة وخارجه، مع احتمال مغادرة دبلوماسيين وقادة وفود القاعة أو تنظيم احتجاجات خلال إلقاء الكلمة.

وفي إسرائيل، يأمل المقربون من نتنياهو أن تكون حدة الاحتجاجات أقل من العام الماضي، في ظل انشغال المجتمع الدولي بالحرب في إيران والحرب الروسية الأوكرانية.

وفي سياق متصل، رحب مقربون من نتنياهو بقرار منع رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، من السفر إلى نيويورك، حيث سيلقي خطابه أمام الجمعية العامة عبر تقنية الفيديو.

وأكدت منظمة "UnXeptable - غير مقبول"، التي تنظم احتجاجات ضد نتنياهو في الولايات المتحدة، تنظيم مظاهرة في ميدان الاتحاد بمدينة نيويورك يوم الخميس، قبيل خطابه، فيما تستعد منظمات من الجالية اليهودية لتنظيم فعاليات مؤيدة لرئيس الحكومة الإسرائيلية.

منصة للأمم المتحدة ورسائل لإسرائيل

ويشار إلى أن نتنياهو يمتلك خبرة طويلة في مخاطبة الجمعية العامة للأمم المتحدة، تعود إلى فترة عمله سفيرًا لإسرائيل لدى المنظمة الدولية في ثمانينيات القرن الماضي، وخلال سنوات توليه رئاسة الحكومة، اعتاد استخدام المنصة الدولية لتوجيه رسائل إلى الجمهور الإسرائيلي، بالتوازي مع مخاطبة المجتمع الدولي، مستعينًا في بعض الأحيان بوسائل بصرية وعروض أثارت اهتمامًا واسعًا داخل إسرائيل.

ومن المقرر أن يلقي نتنياهو خطابه الرابع أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة منذ توليه ولايته الحالية، بعدما تناول في خطابه الأول، الذي جاء قبل نحو أسبوعين من هجوم السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، العلاقات مع السعودية والملف النووي الإيراني والسياسة الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين، دون أن يتطرق إلى حماس أو غزة أو حزب الله.

أما خطابه في عام 2024، فقد ارتبط لاحقًا بواقعة اغتيال الأمين العام لحزب الله، حسن نصر الله، بعدما أُعطيت الإشارة لتنفيذ العملية عقب انتهاء الخطاب.

وأثار خطابه في أيلول/سبتمبر 2025 جدلًا واسعًا بعد بث أجزاء منه عبر مكبرات الصوت في قطاع غزة، في وقت كان فيه رهائن إسرائيليون لا يزالون محتجزين لدى حماس.

تراجع التأييد في الولايات المتحدة

ويلقي نتنياهو خطابه في وقت تشير فيه استطلاعات رأي أميركية إلى تراجع التأييد لإسرائيل بين قطاعات من الجمهور الأميركي.

كما أظهر مقطع نشرته شبكة "سي إن إن" في تموز/يوليو الماضي، وأعاد نشره عضو الكونغرس الديمقراطي براد شيرمان، تراجعًا في مؤشرات تأييد إسرائيل في عدد من الاستطلاعات، مع امتداد هذا الاتجاه إلى ما هو أبعد من قاعدة الحزب الديمقراطي.

وقال شيرمان إنه ناقش المسألة مع السفير الإسرائيلي لدى واشنطن، يحيئيل ليتر، مشيرًا إلى ما وصفه باتساع التغيير في مواقف الرأي العام الأميركي تجاه إسرائيل.

وأضاف أن رفض الحكومة الإسرائيلية اتخاذ خطوات لتحسين صورتها الدولية، إلى جانب مشاركة وزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير، في الحكومة، يفاقمان الضغوط التي تواجهها إسرائيل على الساحة الدولية.

عرب 48