حذر العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني من خطورة التطورات المتسارعة في قطاع غزة والضفة الغربية، معتبرًا أن ما يجري في المنطقتين لا يمكن فصله عن بعضه، وإنما يعكس مسارًا متصلًا يهدف إلى فرض واقع جديد على الأرض وتقويض الوجود الفلسطيني.
جاء ذلك خلال كلمة الأردن أمام الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، حيث انتقد استمرار الصراع الفلسطيني الإسرائيلي لعقود معتبرًا أن التعامل الدولي مع الأزمة ركز لفترات طويلة على احتوائها بدلًا من معالجة جذورها.
غزة لم تعد مجرد تداعيات للحرب
وقال الملك عبدالله الثاني إن التطورات في قطاع غزة تجاوزت، وفق توصيفه، فكرة الإجراءات العسكرية المؤقتة أو النتائج المترتبة على الحرب، في ظل استمرار الهجمات وتدمير المنشآت المدنية وتشديد القيود على الفلسطينيين.
وأشار إلى سقوط أعداد كبيرة من الضحايا، بينهم أطفال، كما تحدث عن تعرض المستشفيات الميدانية الأردنية في القطاع للاستهداف، وأضاف أن استمرار العمليات العسكرية وتدمير البنية التحتية، إلى جانب حصر الفلسطينيين في مساحة محدودة من القطاع، يستدعي التعامل مع هذه التطورات باعتبارها محاولة لإحداث تغيير دائم في واقع غزة.
تحولات خطيرة في الضفة الغربية
وانتقل العاهل الأردني إلى الأوضاع في الضفة الغربية، محذرًا من تصاعد ما وصفه بالتحول الجذري في الواقع الميداني، وأوضح أن الاعتداءات التي ينفذها مستوطنون، بما يشمل مهاجمة الفلسطينيين وإحراق المنازل وتدمير الممتلكات، تترافق مع عمليات استيلاء على الأراضي وتوسع في المستوطنات وتهجير عائلات فلسطينية من مناطقها.
واعتبر عبدالله الثاني أن هدم المنازل الفلسطينية بهدف توسيع المستوطنات لا يمثل، بحسب وصفه، مجرد إجراءات قانونية، بل يندرج ضمن عمليات تهجير قسري، بينما يشكل الاستيلاء على الأراضي المحتلة تغييرًا فعليًا في طبيعة السيطرة عليها.
غزة والضفة ضمن استراتيجية واحدة
وشدد الملك عبدالله الثاني على أن التعامل مع غزة والضفة الغربية باعتبارهما ملفين منفصلين يحجب الترابط بين التطورات الجارية في المنطقتين، وقال إن الفلسطينيين يواجهون القتل والتدمير في غزة، بالتزامن مع تغيير الواقع الجغرافي في الضفة الغربية عبر الاستيطان والاستيلاء على الأراضي، معتبرًا أن استمرار هذه الإجراءات قد يجعل إقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة أكثر صعوبة.
وأشار إلى أن التوسع الاستيطاني وتغيير الخريطة على الأرض ليسا تطورين حديثين، لافتًا إلى أن عملية تغيير الواقع الجغرافي استمرت تدريجيًا منذ اتفاق أوسلو.
أزمات الشرق الأوسط أمام جمعية الأمم المتحدة.. ماذا يحمل القادة في جعبتهم؟ pic.twitter.com/N6Hps08GmN
— قناة الغد (@AlGhadTV) September 22, 2026
دعوة لاستخدام أدوات الضغط الدولية
وأكد العاهل الأردني أن المجتمع الدولي يمتلك أدوات يمكن استخدامها للتعامل مع الأوضاع الحالية، من بينها العقوبات وتجميد الأصول وفرض القيود والعزل الدبلوماسي.
وانتقد ما وصفه باستمرار بقاء بعض القرارات الدولية دون تنفيذ فعلي، مشيرًا إلى أن أدوات الضغط التي جرى استخدامها في أزمات أخرى لم تحقق، في الحالة الإسرائيلية، النتائج ذاتها التي يرى الأردن ضرورتها.
الأردن يربط أمنه بالحدود والمياه
كما حذر الملك عبدالله الثاني من تداعيات التطورات الإسرائيلية في المنطقة، مشيرًا إلى ما وصفه بالتوغلات والتحركات في جنوب سوريا وفرض وقائع جديدة على الأرض، بما في ذلك ما يتعلق بمصادر المياه.
وأكد أن أمن الحدود الشمالية للمملكة وأمنها المائي يمثلان جزءًا أساسيًا من الأمن القومي الأردني، مشددًا على أن بلاده ستواصل حماية مصالحها وأمنها ومواردها المائية.
دعم مستمر للفلسطينيين والأونروا
وجدد الأردن، على لسان الملك عبدالله الثاني، التزامه بدعم الفلسطينيين والدفع نحو السلام، إلى جانب مساندة وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين الأونروا، كما أكد استمرار الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، والحفاظ على الوضع التاريخي والقانوني القائم فيها.
وختم العاهل الأردني بالتأكيد على تمسك بلاده بالعمل الدبلوماسي، موضحًا أن هذا النهج لا يعني التخلي عن الالتزام بالقيم الإنسانية أو التعامل مع المواقف الأردنية باعتبارها تعبيرًا عن الضعف.
