أرقام تتصاعد خلف الكواليس.. كيف تضخ واشنطن مليارات الدولارات في تسليح إسرائيل؟

صفقات أسلحة
صفقات أسلحة

كشفت بيانات وإخطارات رفعتها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الكونغرس، إلى جانب معلومات صادرة عن وزارة الخارجية الأمريكية، عن توسع كبير في صفقات التسليح الموجهة إلى إسرائيل منذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض.

وتشير البيانات التي تغطي الفترة من 20 يناير 2025 وحتى 17 سبتمبر 2026 إلى سلسلة من صفقات الأسلحة شملت القنابل الثقيلة والذخائر الموجهة ومروحيات أباتشي والمركبات الهجومية وأنظمة الصواريخ، إلى جانب صفقة جديدة بقيمة 2.8 مليار دولار تستعد واشنطن لإتمامها.

وفي عدد من هذه الصفقات، لجأت الإدارة الأمريكية إلى صلاحيات الطوارئ التي تتيح تجاوز إجراءات المراجعة المعتادة داخل الكونغرس وتسريع عمليات التسليم.

ماذا تتضمن الصفقة الجديدة؟

أبلغت وزارة الخارجية الأمريكية، خلال الأسبوع الماضي، مكاتب كبار الأعضاء الجمهوريين والديمقراطيين في لجان الكونغرس المختصة بتفاصيل صفقة جديدة مع إسرائيل، وبحسب البيانات المتداولة، تتضمن الصفقة 40 ألف قنبلة تزن الواحدة منها ألفي رطل إلى جانب 20 ألف قنبلة من طراز BLU-117 و20 ألف رأس حربي خارق للتحصينات من طراز I-2000.

وتندرج القنابل التي تزن ألفي رطل ضمن الذخائر الجوية التقليدية شديدة القوة، فيما تتميز الرؤوس الحربية المخصصة لاختراق التحصينات بقدرتها على اختراق طبقات سميكة من الخرسانة والمنشآت.

البداية كانت مع رفع تعليق قنابل ضخمة

مع عودة ترامب إلى الرئاسة في يناير 2025، تمثلت إحدى أولى خطوات إدارته في ملف التسليح الإسرائيلي في رفع تعليق سابق على شحنة من القنابل الثقيلة، وكانت إدارة الرئيس السابق جو بايدن قد أوقفت شحنة من القنابل التي تزن ألفي رطل خلال عام 2024، وسط انتقادات مرتبطة باستخدام الذخائر الثقيلة في قطاع غزة، وخلال الأسبوع الأول من ولاية ترامب الجديدة، جرى رفع التعليق عن الشحنة، وقدرت قيمتها بنحو 2.04 مليار دولار.

جيش الاحتلال.jpg


 

7.4 مليارات دولار خلال فبراير

في فبراير 2025، أخطرت وزارة الخارجية الأمريكية الكونغرس بصفقتين منفصلتين لإسرائيل بلغت قيمتهما الإجمالية نحو 7.4 مليارات دولار، وضمت إحدى الصفقتين قرابة 20 ألف قنبلة، إلى جانب أنظمة توجيه ومعدات أخرى بقيمة 6.75 مليارات دولار، بينما شملت الصفقة الثانية نحو 3 آلاف صاروخ هيلفاير جو أرض بقيمة تقدر بـ660 مليون دولار.

وخلال الفترة نفسها، استخدمت الإدارة الأمريكية صلاحيات الطوارئ لتمرير مبيعات أخرى، بينها صفقة بقيمة 675 مليون دولار تضمنت نحو 5 آلاف قنبلة تزن ألف رطل ومجموعات توجيه، وأخرى بقيمة 295 مليون دولار لشراء جرافات من شركة كاتربيلر.

صفقات جديدة بعد الحرب مع إيران

في يونيو 2025، وبعد الحرب الإسرائيلية على إيران، وافقت إدارة ترامب على صفقة إضافية بقيمة 510 ملايين دولار، تضمنت أكثر من 7 آلاف مجموعة توجيه عالية الدقة مخصصة للذخائر الهجومية، بهدف دعم مخزون الأسلحة الموجهة لدى إسرائيل.

وفي سبتمبر من العام نفسه، ظهرت تفاصيل حزمة تسليح أخرى تجاوزت قيمتها 6 مليارات دولار، قبل أن يتم الإعلان عنها رسمياً في يناير 2026 بقيمة وصلت إلى 6.67 مليارات دولار، وتضمنت الحزمة 30 مروحية أباتشي، إلى جانب 3250 مركبة هجومية ومعدات عسكرية أخرى، وهو ما كان سيؤدي إلى زيادة كبيرة في حجم أسطول المروحيات الإسرائيلية من هذا الطراز.

2026 يشهد صفقات إضافية

في مارس 2026، وبعد اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، طلبت إسرائيل الحصول على أكثر من 20 ألف قنبلة إضافية، وأعلن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو آنذاك وجود حالة طوارئ تبرر تسريع عملية البيع، لتبلغ قيمة الصفقة المعلنة نحو 650 مليون دولار، وشملت 12 ألف قنبلة تزن ألف رطل، إلى جانب ذخائر أخرى بوزن 500 رطل، كما أبرمت إسرائيل مبيعات مباشرة إضافية للذخائر بقيمة وصلت إلى 298 مليون دولار.

قرابة مليار دولار لأنظمة صاروخية

وفي مايو 2026، استخدمت الإدارة الأمريكية مرة أخرى صلاحيات الطوارئ لإتمام صفقة جديدة لإسرائيل بقيمة 992.4 مليون دولار، وتضمنت الصفقة نحو 10 آلاف نظام صاروخي موجه بالليزر من طراز APKWS، وهي أنظمة تستخدمها إسرائيل أيضاً في التعامل مع بعض الطائرات المسيّرة، وفق البيانات الواردة في التقرير.

نحو 19.2 مليار دولار قبل الصفقة الجديدة

وبحسب الحصيلة الواردة في البيانات، وصلت قيمة صفقات الأسلحة التي أعلنت إدارة ترامب الموافقة عليها لإسرائيل إلى نحو 19.2 مليار دولار حتى الآن، وذلك قبل احتساب الصفقة الجديدة البالغة 2.8 مليار دولار.

وتأتي هذه الأرقام في سياق دعم عسكري أمريكي لإسرائيل كان مرتفعاً بالفعل خلال إدارة الرئيس السابق جو بايدن، إذ قدرت دراسة لجامعة براون قيمة المساعدات العسكرية والصفقات التي أقرها بايدن لإسرائيل منذ أكتوبر 2023 وحتى مطلع 2025 بنحو 17.9 مليار دولار.

وتعتمد نسبة من هذه الصفقات على برامج المساعدات العسكرية الأمريكية والتمويل العسكري الأجنبي، بينما أثار استمرارها نقاشاً داخل الولايات المتحدة بشأن حجم الإنفاق الأمريكي على دعم إسرائيل واستخدام الأسلحة الأمريكية في الحرب على قطاع غزة.

وكالات