خرائط غوغل الجديدة تكشف مأساة غزة.. وإسرائيل نشرتها بالخطأ (شاهد)

غزة قبل وبعد الحرب (مشهد وثقته خرائط غوغل المحدثة- الأناضول)
غزة قبل وبعد الحرب (مشهد وثقته خرائط غوغل المحدثة- الأناضول)

أظهرت صور حديثة للأقمار الصناعية، نشرت مؤخرًا عبر تطبيق خرائط غوغل، حجم الدمار الذي خلفته الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، حيث أظهرت اختفاء أحياء سكنية بأكملها وتحول مناطق حضرية واسعة إلى طبقات من الركام، فيما تواصل المباني المتضررة الانهيار على قاطنيها رغم سريان وقف إطلاق النار.

وكشفت التحديثات الأخيرة عن تحول كبير في المشهد الحضري للقطاع، بعدما لم يعد الدمار مقتصرًا على مبانٍ منفردة، وإنما امتد إلى مجمعات سكنية بأكملها، تاركًا وراءه مساحات خالية في مناطق كانت مكتظة بالسكان حتى وقت قريب.

وبحسب ما أوردته وكالة الأناضول، وفرت الصور مشهدًا شاملًا للأحياء والمربعات السكنية، بما يتيح مقارنة شكل غزة في الوقت الراهن بما كانت عليه قبل الحرب.

ثغرة إسرائيلية تكشف حجم الدمار

وفي السياق ذاته، كشف التحديث الأخير لموقع الخرائط الحكومي الإسرائيلي الرسمي (govmap.gov.il) عن صور جوية عالية الدقة لمنطقة شمال قطاع غزة، دون التعتيم الرقابي المعتاد، الأمر الذي أدى إلى الكشف عن مواقع 11 قاعدة وموقعًا عسكريًا للجيش الإسرائيلي داخل المنطقة العازلة.

كما تختلف هذه الصور الصادرة عام 2025 عن السياسة الأمنية التي تتبعها السلطات الإسرائيلية عادة، والتي تقضي بتعتيم المخططات الجوية لقطاع غزة والقواعد العسكرية الحساسة.

وللمرة الأولى، سمحت إزالة التعتيم بإظهار صور عالية الدقة لشمال القطاع، تكشف حجمًا هائلًا من الدمار الذي لحق بالبلدات الفلسطينية، فضلًا عن تحركات القوات، وهو ما يسد جانبًا من النقص في الصور الفضائية عالية الدقة المتاحة لهذه المنطقة عبر المنصات العالمية الأخرى، بحسب صحيفة "ذا تايمز أوف إسرائيل".

وبالتزامن مع ذلك، بادرت السلطات الإسرائيلية إلى حذف الصور وإعادة التعتيم والرقابة عليها، بعدما اكتشفت حسابات متخصصة في الاستخبارات مفتوحة المصدر الأمر، وذلك لمنع استخدام هذه البيانات عالية الدقة في تتبع التحركات والقواعد العسكرية التي يحظر نشرها عادة لأسباب أمنية.

دمار يمحو الأحياء

وبحسب تقييم لمركز الأمم المتحدة للأقمار الصناعية، تضرر نحو 201 ألفًا و290 مبنى في القطاع حتى 16 يونيو/ حزيران 2026، وهو ما يمثل 82% من إجمالي المنشآت.

وكشف "التقييم" أن هذه الحصيلة تشمل 134 ألفًا و422 مبنى دمر بالكامل، و13 ألفًا و848 منشأة تعرضت لأضرار بالغة، و28 ألفًا و96 مبنى أصيب بأضرار متوسطة، إضافة إلى 24 ألفًا و924 منشأة يُرجح تضررها.

وبحسب "التقييم" نفسه، تضررت نحو 328 ألفًا و627 وحدة سكنية.

وفي سياق متصل، أفاد تقرير أصدرته المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالحق في السكن الملائم في فبراير، بأن أكثر من 200 ألف طن من المتفجرات أُسقطت على قطاع غزة خلال نحو عامين.

خطر الانهيار

وجاء ذلك في وقت لا تزال فيه تداعيات الدمار تهدد أرواح الفلسطينيين حتى بعد بدء سريان وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر/ تشرين الأول 2025.

فمنذ دخول الاتفاق حيز التنفيذ، انهارت عشرات المباني المتضررة على رؤوس ساكنيها، بينما يواجه السكان نقصًا حادًا في المآوي، في ظل استمرار القيود على إدخال الوحدات السكنية المؤقتة، ومنها البيوت الجاهزة المعروفة بالكرفانات.

ولم يعد الخطر مقتصرًا على المباني التي دُمرت بالكامل، إذ تركت الهجمات آلاف المنشآت متصدعة أو متضررة بشدة، ما يزيد احتمالات انهيارها، ولا سيما عند تعرضها للأمطار والرياح والتقلبات الجوية.

ومنذ 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، أسفرت الحرب الإسرائيلية على القطاع عن استشهاد أكثر من 74 ألف فلسطيني وإصابة أكثر من 175 ألفًا آخرين، فيما تعرضت نحو 90% من البنية التحتية للتدمير أو الضرر.

العربية