كشفت صحيفة "الشرق الأوسط" عن وثيقة تتضمن مجموعة من المبادئ التي وضعها الرئيس الفلسطيني محمود عباس باعتبارها إطاراً للقاءات المصالحة الفلسطينية المرتقبة في القاهرة، بالتزامن مع بدء تحركات وفود من حركتي فتح وحماس للتحضير لحوار فلسطيني شامل.
وتأتي هذه التحركات في وقت تتزايد فيه المؤشرات بشأن احتمال إعادة النظر في موعد الانتخابات التشريعية المقررة خلال نوفمبر المقبل في ظل تعقيدات سياسية وميدانية.
7 محددات على طاولة المصالحة
وبحسب أربعة مصادر فصائلية فلسطينية تحدثت إلى الصحيفة، تتضمن الوثيقة المعنونة "المسار الفلسطيني - الفلسطيني للمصالحة الفلسطينية" سبعة عناوين رئيسية، وتشمل هذه المبادئ إنهاء ما تصفه الوثيقة بمفرزات الانقسام في غزة، إلى جانب اعتماد نظام سياسي وقانوني موحد، وحصر السلاح الشرعي، والالتزام بمنظمة التحرير الفلسطينية وبرنامجها باعتبارها الممثل الشرعي للفلسطينيين.
كما تتضمن المحددات الالتزام بالمقاومة الشعبية السلمية، واعتماد مسار سياسي يقوم على حل الدولتين وقرارات الشرعية الدولية.
حكومة تكنوقراط وإدارة موحدة
وتنص الوثيقة كذلك على تشكيل حكومة تكنوقراط بقرار من الرئيس عباس، تتولى إدارة الضفة الغربية والقدس الشرقية وقطاع غزة، وتشير المبادئ المطروحة إلى أن مسؤولية المفاوضات الهادفة إلى التوصل لاتفاق سلام شامل ستكون من اختصاص منظمة التحرير الفلسطينية.
ولم يتضح حتى الآن موقف حركة حماس من مجمل هذه المحددات، بينما نقلت الصحيفة عن مصدر قيادي في الحركة أن حماس منفتحة على اللقاءات والحوار عندما تكون منطلقة من المصالح الفلسطينية العامة وتسعى إلى تحقيق شراكة حقيقية وتغيير الوضع القائم.
وفود فتح وحماس تتجه إلى القاهرة
وتجري الاستعدادات لعقد لقاءات ثنائية بين الفصائل الفلسطينية، تمهيداً لحوار وطني أوسع قد تشارك فيه فتح وحماس إلى جانب فصائل أخرى، ووفق المصادر التي تحدثت إليها الصحيفة، من المنتظر وصول وفد من قيادة حماس إلى القاهرة، على أن يتبعه وفد من فتح برئاسة جبريل الرجوب، إلى جانب شخصيات فلسطينية موجودة بالفعل في العاصمة المصرية، من بينها عزام الأحمد.

كما يتوقع وصول ممثلين عن فصائل فلسطينية أخرى للمشاركة في المشاورات، فيما لم يحسم حتى الآن الموعد النهائي لوصول جميع الوفود أو موعد انعقاد الحوار الوطني الشامل.
تحفظ مصري على انتخابات المجلس الوطني
وأفادت مصادر من حركة فتح بأن عزام الأحمد أجرى خلال الأيام الماضية اتصالات ولقاءات مرتبطة بانتخابات المجلس الوطني الفلسطيني، وسط حديث عن إمكانية انضمامه إلى وفد الحركة القادم من رام الله.
وبحسب مصدر في فتح نقلت عنه "الشرق الأوسط"، توجد تحفظات مصرية على إجراء انتخابات المجلس الوطني في الوقت الحالي من دون وجود توافق فلسطيني حولها، وكانت اللجنة المركزية لحركة فتح قد شكلت، بتوجيه من عباس، لجنة للمشاركة في الحوار الوطني برئاسة جبريل الرجوب، وعضوية محمد أشتية وماجد فرج.
هل تتجه الانتخابات التشريعية إلى التأجيل؟
ويعد ملف الانتخابات التشريعية المقررة في نوفمبر المقبل من أبرز الملفات التي ستطرح خلال أي حوار فلسطيني شامل، إلى جانب بحث الأوضاع الداخلية وترتيب البيت الفلسطيني، لكن مصادر فلسطينية تحدثت عن ارتفاع احتمالات تأجيل الاستحقاق الانتخابي، مشيرة إلى صعوبات تتعلق بإمكانية إجراء الانتخابات في القدس الشرقية، فضلاً عن الأوضاع الأمنية في الضفة الغربية والواقع الميداني والإنساني في قطاع غزة.
وقال مصدران من فصيلين فلسطينيين أحدهما يساري، إن هناك إدراكاً داخل الفصائل بأن الظروف الحالية معقدة، وأن مسألة تأجيل الانتخابات باتت مطروحة بقوة ضمن النقاشات الداخلية، وبذلك تتجه المشاورات المرتقبة في القاهرة إلى بحث ملفين مترابطين: شكل المرحلة السياسية المقبلة وآلية ترتيب البيت الفلسطيني، إلى جانب مصير الانتخابات التشريعية وموعد إجرائها في ظل الظروف الراهنة.
