"فوفو جرّة حكي" وثرثرة الأطفال

جميل السلحوت:

 فوفو جرّة حكي" نصّ موجّهه للأطفال لهيفاء الشّوا، تزيّنه رسومات خلود أحمد. صدر بداية هذا العام 2026 عن دار الأسوار في عكا. أوّل ما لفت انتباهي هو عنوان النّصّ" فوفو جرّة حكي" فتوقّفت أمامه متمعّنا حائرا بمعناه قبل أن أقرأ النّصّ، فمن المعروف أنّ جرّة وجمعها جرار، نستعملها لحفظ الزّيت أو الماء، فهل "جرّة حكي" قول شائع استعماله في مناطق معيّنة؟ وما المقصود منه إن كان ذلك كذلك؟ وعندما قرأت النّصَ وجدت أنّ" فوفو" اسم طفلة، وتبيّن من سياق النّصّ أنّها ثرثارة كثيرة الكلام، حتّى أنّها لم تستمع أو لم تأبه بزميلتها" نانا" الّتي اشتكت من وجع في بطنها، ولم تستمع لجدّها عندما حذّر من وجود كلب أسود ضالّ يمشي في الشّارع المجاور، وعندما أطلّت فوفو عليه من إحدى فتحات" باب حديقة المنزل عضّها الكلب، ممّا دفع والديها إلى اصطحابها إلى المستشفى للعلاج. وفي المستشفى أعطاها الطّبيب حقنة، كي لا تتألم، ولتتوقّف عن البكاء، وفي المستشفى سمعت الآخرين يتكلّمون، وعرفت اسم الطّبيب والممرّضة، ووصلت إلى قناعة بأنّها لو سكتت وسمعت كلام جدّها لما عضّها الكلب، وهكذا تعلّمت السّكوت؛ كي تسمع ما يقوله الآخرون". واضح أنّ هذا النّصّ يهدف إلى تعليم الأطفال الابتعاد عن الثّرثرة، والاستماع لكلام الآخرين؛ كي يتعلّموا ما يفيدهم منهم. وأنا أتساءل هنا: هل الكاتبة كتبت أمام اسمها على الغلاف" نّصّ"؛ لأنّها تعلم أنّها لم تكتب قصّة؟ وهل راجعت الكاتبة النّصّ من ناحية لغويّة؛ لتتخطّى بعض الأخطاء مثل:" وسمعت أصوات النّاس هذا عالي وهذا واطي" والصّحيح" هذا عالٍ وهذا واطٍ" مع التّحفّظ على كلمة" واطٍ". ومثل" قصصهم أيضا جميلة ويحبّوا مثلها أن يحكوا" والصحيح ويحبّون. ويجدر التّنويه هنا أنّ من أهداف الكتابة للأطفال هو التّعليم، ومنه تعليم اللغة، فلماذا لم تشكل الكاتبة كلمات النّصّ؛ ليسهل على الأطفال لفظها؟ واستعمال كلمة " جدّو" عن الجدّ، وهو استعمال دارج في لهجاتنا المحكيّة، وأنا أستعمله مع أحفادي وأقول لهم" سيدو"، لكن الأمر يختلف في الكتابة، وعلينا توضيح هو جدّ مَن. 1-10-2026

البوابة 24