كشفت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية، اليوم الخميس، عن تصاعد حدة الغضب داخل الأوساط الأوروبية تجاه إسرائيل، على خلفية سياساتها في الضفة الغربية وعنف المستوطنين، مشيرة إلى أن مسؤولاً دبلوماسياً أوروبياً رفيع المستوى حذّر من تداعيات دولية متزايدة قد تواجهها تل أبيب خلال الفترة المقبلة.
ونقلت الصحيفة عن الدبلوماسي، الذي لم تكشف هويته، قوله إن مستوى الغضب في العواصم الأوروبية تجاه إسرائيل وصل إلى مستويات غير مسبوقة، معتبراً أن الحكومة الإسرائيلية ألحقت، خلال فترة قصيرة، أضراراً كبيرة بمكانة إسرائيل الدولية.
وانتقد المسؤول الأوروبي ما وصفه بعدم اتخاذ إجراءات كافية لوقف عنف المستوطنين، قائلاً إن الحديث عن هذه الظاهرة مستمر منذ سنوات، فيما لم تتراجع الاعتداءات، بالتزامن مع استمرار التوسع الاستيطاني.
وتطرق الدبلوماسي إلى الأوضاع في الضفة الغربية، متسائلاً عن أسباب عدم تدخل السلطات الإسرائيلية بصورة أكثر حسمًا لوقف اعتداءات المستوطنين، خصوصاً في ظل ما وصفه بتهجير فلسطينيين من منازلهم ووقوع أحداث خطيرة تحت أنظار الحكومة الإسرائيلية أو في ظل عدم تدخلها.
وأضاف أن استمرار هذه السياسات ينعكس بصورة مباشرة على علاقات إسرائيل مع حلفائها الأوروبيين، محذراً من أن الدول التي تجنبت خلال الفترة الماضية اتخاذ خطوات أكثر صرامة قد تنتقل إلى إجراءات عقابية جديدة.
تحذير من موجة عقوبات
وبحسب الدبلوماسي الأوروبي، فإن الاتحاد الأوروبي بات ينظر إلى خيارات أكثر تشدداً تجاه إسرائيل، مشيراً إلى أن بعض الدول الأوروبية سبق أن اتخذت إجراءات ضد مستوطنين، وأن خطوات إضافية قد تكون مطروحة خلال المرحلة المقبلة.
وحذّر من أن استمرار الوضع القائم قد يدفع إسرائيل نحو مزيد من العزلة الدولية، مستخدماً تشبيهاً بجنوب أفريقيا في فترة نظام الفصل العنصري، في سياق حديثه عن التداعيات المحتملة للسياسات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية.
كما أشار إلى أن المواقف الأوروبية لا تقتصر على قضية المستوطنات، وإنما تمتد إلى طبيعة تعامل الحكومة الإسرائيلية مع عدد من الدول الأوروبية، معتبراً أن الإجراءات الإسرائيلية الأخيرة تجاه بريطانيا وهولندا قد تؤدي إلى ردود فعل دبلوماسية مقابلة.
خلاف مع بريطانيا
وتناول الدبلوماسي بشكل خاص قرار إسرائيل إغلاق القنصلية البريطانية في القدس ومنح العاملين فيها مهلة قصيرة للمغادرة، معتبراً أن الإجراء أثار استياءً في الأوساط الدبلوماسية الأوروبية.
وأشار إلى أن القنصلية تضم نحو 30 دبلوماسياً، وأن المهلة المحددة لإغلاقها تنتهي في 8 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، وسط استمرار الاتصالات بين لندن وتل أبيب بشأن الأزمة.
وبحسب التقرير، لم تعلن بريطانيا حتى الآن عن طبيعة الرد الذي قد تتخذه، فيما تتواصل محاولات لاحتواء التصعيد بين الجانبين.
انتقادات لسياسة الحكومة الإسرائيلية
وفي ختام تصريحاته، أعرب الدبلوماسي الأوروبي عن اعتقاده بأن بعض القرارات الإسرائيلية تجاه الدول الأوروبية تخضع، وفق تقديره، لاعتبارات سياسية داخلية أكثر من ارتباطها بحسابات الأمن القومي.
وانتقد بشكل خاص نفوذ وزيري الأمن القومي إيتمار بن غفير والمالية بتسلئيل سموتريتش داخل الحكومة، معتبراً أن سياساتهما تسهم في زيادة التوتر مع أوروبا، فيما رأى أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يواجه صعوبة في ضبط مسار هذه السياسات.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه العلاقات بين إسرائيل وعدد من الدول الأوروبية توتراً متصاعداً على خلفية الحرب على غزة، وسياسات الاستيطان وعنف المستوطنين في الضفة الغربية.
