د، محمد بكر البوجي
لملم الفلاح القليل من محصول الخيار وضعها في خرج الحمار على اليمين وعلى اليسار ، ركب حماره وسار إلى مدينة يافا فجرا كعادته لبيع ثمار مزرعته في قرية يبنا ، مع بلوغ أشعة الشمس كان قد قطع أكثر من نصف الطريق وعلى مقربة من مدخل يافا رأى رجلا يلبس لباسا غريبا يدل على أنه غريب عن بلادنا أشار إليه الغريب وتكلم بلغة خليط بين العربية ولغات اخرى ، فهم الفلاح كلامه خذني معاك إلى يافا
، مشيرا بيده . ليس عندي متسع والحمار لا يستطيع حمل اثنين .
أنا رجل خفيف الوزن وسأجلس خلفك . .
رفض الفلاح رحمة بالحمار لكن الغريب ألح عليه ... أخذ يرجوه بلغة غريبة وبحركات يده.
أزاح الفلاح جسده إلى الأمام .. ركب الغريب خلفه ، مد الغريب يده وبدأ يأكل الخيار واحدة واحدة ، تضايق الفلاح وقال للغريب : تعال اجلس أمام وأنا في الخلف وافق الغريب ، الحمار يعرف طريقه ، بعد ساعات وصلوا مدخل مدينة يافا بدأ الغريب يتراجع في جلسته قليلا قليلا على ظهر الحمار حتى لم يعد مكانا للفلاح دخلوا قلب المدينة في الطريق إلى السوق الكبير فجأة تراجع الغريب على ظهر الحمار خلفا فسقط الفلاح عن ظهر الحمار ، وكز الغريب الحمار بدأ الحمار يجري بسرعة والفلاح الفلسطيني يجري خلفه إلى أن أصيب بالتعب والإعياء لكن أحد المارة حمله على ظهر جمله وصار الجري خلف الحمار ، دخل الحمار زقاقا يسكنه يهود قادمون من بولندا ورومانيا ضيوفا ، نزل الغريب عن ظهر الحمار وصار يصرخ يريدون سرقة حماري إنه حماري أنا ، تجمع الناس حاولوا اصلاح ذات البين الغريب يرفض أية مصالحة وهو يصرخ الحمار لي فقد اشتريته بمالي الخاص.
اخذ الفلاح يصرخ بشدة وأعياء بأنه وجد الغريب في الطريق وأخذه معه لتوصيله ، لكن الغريب أخذ يصرخ ويرفع يده إلى السماء وأن الحمار له وأنه جاء بالخيار من مستوطنه يازور ثم سحب مسدسه وأطلق الرصاص في الهواء جاءت الشرطة الانجليزية سمعت كلام الطرفين ثم منحت الحمار للغريب وأودعت الفلاح السجن حتى المحاكمة بتهمة محاولة سرقة حمار الغير ، وحيازة سلاح ، وإثارة فوضى في الشارع العام ، ثم سمعنا أن القاضي الانجليزي قد حول الفلاح الى مستشفى الامراض العقلية .
في هذه الأثناء انطلقت
صفارات الإنذار عندما لاح في أفق مدينة يافا طيران حربي ألماني وإيطالي كما حددت إذاعة فلسطين من القدس .
