أعلن رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى أن الحكومة بدأت العمل على خمسة مسارات رئيسية تستهدف التعامل مع التحديات الراهنة والاستعداد لمرحلة جديدة تركز على بناء الوطن وتعزيز مقومات الاستقلال والسيادة، وجاءت تصريحات مصطفى خلال افتتاح معرض فلسطين للصناعات الإنشائية في مدينة الخليل، بحضور عدد من الوزراء والمسؤولين والشخصيات الرسمية.
اقتصاد فلسطيني يواجه خسائر كبيرة
وأوضح مصطفى أن الحرب تركت آثارا واسعة على الاقتصاد الفلسطيني، مشيرا إلى تراجع حجمه بنحو 30 بالمئة، ليعود إلى مستويات تعود إلى نحو 15 عاما، بالتزامن مع ارتفاع معدل البطالة إلى قرابة 50 بالمئة.
وأكد أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من التعامل مع الأزمات اليومية إلى وضع أسس عملية لإعادة بناء الاقتصاد وتعزيز قدرته على الاعتماد على موارده وإمكاناته.
إعادة إعمار غزة وتوحيد الوطن
ووضع مصطفى إعادة بناء قطاع غزة في مقدمة أولويات الحكومة، إلى جانب العمل على تهيئة الظروف اللازمة لإدارة المرحلة الانتقالية وصولا إلى توحيد قطاع غزة والضفة الغربية، وأشار إلى أن الهدف النهائي يتمثل في استكمال بناء مؤسسات الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس.
دعم الإنتاج والطاقة والتحول الرقمي
وتتضمن الأولويات الحكومية إعادة إطلاق الاقتصاد الوطني على أسس جديدة مع زيادة الاعتماد على المنتج المحلي وتطوير قطاع الطاقة، كما تحدث مصطفى عن الاستعداد لتحول رقمي واسع بهدف الارتقاء بالخدمات الحكومية وفتح مجالات عمل جديدة أمام الشباب، إلى جانب تعزيز العلاقات الاقتصادية مع الدول المجاورة.
انتقادات للعلاقة الاقتصادية مع إسرائيل
وتطرق رئيس الوزراء الفلسطيني إلى العلاقة الاقتصادية مع إسرائيل، واصفا إياها بأنها غير متوازنة وتلحق أضرارا بالاقتصاد الفلسطيني، وشدد على أهمية معالجة الاختلالات القائمة وإقامة علاقات اقتصادية أكثر توازنا بما يخدم المصالح الفلسطينية.
إصلاح حكومي وحماية المال العام
وتشمل الخطة كذلك استكمال برامج الإصلاح والتطوير داخل المؤسسات الحكومية بما يعزز ثقة المواطنين ويرفع مستوى الحفاظ على المال العام، وأكد مصطفى أن الحكومة تستهدف مواصلة تطوير الأداء المؤسسي بالتوازي مع الملفات الاقتصادية وإعادة الإعمار.
تحويل الدعم الدولي إلى خطوات عملية
وأشار مصطفى إلى أن الأولويات الخمس تشمل أيضا البناء على التحركات السياسية والدبلوماسية والدعم الدولي الرسمي والشعبي، والعمل على تحويل هذا الدعم إلى خطوات عملية على الأرض وصولا إلى الاستقلال الكامل، وأكد أن الحكومة لا تريد أن تظل في إطار التعامل مع الأزمات الطارئة، وإنما تستعد للانتقال إلى مرحلة البناء وإعادة إطلاق الاقتصاد.

وقال مصطفى إن الفلسطينيين ما زالوا يعيشون آثار الحرب، مشيرا إلى أن ما وصفها بجرائم الحرب في قطاع غزة أدت، وفق الأرقام التي أوردها، إلى مقتل نحو 74 ألف فلسطيني، بينما تقدر احتياجات إعادة الإعمار بنحو 73 مليار دولار.
أموال الضرائب في صدارة الأزمة المالية
وفي ملف آخر، تحدث رئيس الوزراء الفلسطيني عن احتجاز أموال المقاصة، قائلا إن إسرائيل صادرت واحتجزت أكثر من 20 مليار شيقل من عائدات الضرائب الفلسطينية، وأضاف أن عدم تحويل هذه الأموال منذ 18 شهرا أثر في قدرة الحكومة على توفير الخدمات الأساسية للمواطنين، في ظل الأزمة المالية التي تواجهها السلطة الفلسطينية.
مصطفى الصمود وحده لا يكفي
وأكد رئيس الوزراء أن التحديات التي واجهها الفلسطينيون خلال السنوات الماضية لم تنهِ قدرتهم على الاستمرار، مشيرا إلى ما وصفه بالإرادة الجماعية لدى الشعب والقيادة ومختلف مكونات المجتمع.
وشدد في ختام كلمته على أن الصمود وحده لا يكفي للمرحلة المقبلة، داعيا إلى الاستعداد لإعادة بناء اقتصاد فلسطيني وطني يقوده القطاع الخاص، بدعم من الحكومة والشركاء الإقليميين والدوليين.
كما وجه التحية إلى الفلسطينيين في مختلف أنحاء الوطن، وإلى أهالي الخليل والبلدة القديمة ومسافر يطا، وكل من يعمل من أجل حرية فلسطين واستقلالها وتنميتها.
