تتصاعد المخاوف في قطاع غزة من احتمال تنفيذ إسرائيل عملية عسكرية واسعة، في ظل تكثيف أنشطة الاستطلاع والمراقبة الجوية في مناطق عدة من القطاع بالتزامن مع اقتراب الذكرى الثالثة لـ7 أكتوبر.
مراقبة مكثفة في مناطق محددة
وبحسب ما نقلته إرم نيوز عن مصادر أمنية وفلسطينية، شهدت مناطق في قطاع غزة تحليقًا مكثفًا لطائرات إسرائيلية مسيرة على ارتفاعات منخفضة ولفترات أطول من المعتاد، وقال مصدر أمني للموقع إن طبيعة هذا النشاط قد تندرج ضمن ما وصفه بـ"الإطباق الاستخباري" في إطار الاستعداد لهجوم محتمل.
وتتركز التحركات بصورة خاصة في المناطق الغربية من دير البلح ومخيم النصيرات، إلى جانب أجزاء واسعة من غرب مدينة غزة، ومنها حيا الرمال والنصر ومحيط الميناء.
غرب غزة تحت المتابعة
وتكتسب مناطق غرب مدينة غزة أهمية خاصة في ضوء العمليات الإسرائيلية السابقة التي استهدفت قيادات في حركة حماس، إذ شهدت هذه المناطق خلال الفترة الأخيرة محاولات لاستهداف شخصيات بارزة.
وكانت غارة فجر السبت قد استهدفت شقة سكنية في غرب المدينة، في هجوم ربطته وسائل إعلام إسرائيلية بمحاولة استهداف علي العامودي، رئيس حركة حماس في قطاع غزة، وسط تضارب بشأن مصيره.
تحذيرات من هجوم متزامن
ونقلت إرم نيوز عن مصادر أمنية فلسطينية أن استمرار تحليق طائرات الاستطلاع والتجسس في مناطق محددة قد يكون مؤشرًا على تحضير إسرائيل لهجوم واسع ومتزامن.
وربطت المصادر هذا الاحتمال بما حدث خلال مارس 2025، عندما شنت إسرائيل سلسلة ضربات متزامنة في أنحاء مختلفة من قطاع غزة، استهدفت خلالها شخصيات سياسية وأمنية وعسكرية في حركة حماس.
طائرات استخباراتية في سماء القطاع
وأشارت المصادر إلى رصد نشاط مكثف لطائرات "تزوفيت"، وهي طائرات أمريكية الصنع جرى تعديلها في إسرائيل لاستخدامها في مهام الاستخبارات العسكرية، وبحسب المعلومات التي أوردها التقرير، تستطيع هذه الطائرات تنفيذ عمليات مراقبة وجمع معلومات من مناطق متعددة، إلى جانب رصد الاتصالات وتوفير معلومات ميدانية خلال العمليات العسكرية.

كما تضم تجهيزات مخصصة للمراقبة البصرية والاتصالات وجمع المعلومات، إضافة إلى أنظمة تستخدم في مهام الاستخبارات الإلكترونية وإشارات الاتصال.
هيرمز 450 تدخل على خط المراقبة
وتحدثت المصادر الفلسطينية كذلك عن رصد استخدام واسع لطائرات "هيرمز 450" المسيّرة في غرب المحافظة الوسطى وغرب مدينة غزة، وتستخدم هذه الطائرات في مهام الاستطلاع والمراقبة لفترات طويلة ويمكن تجهيزها بمستشعرات وأنظمة تصوير متقدمة، بما يسمح بجمع المعلومات في ظروف مختلفة.
ووفق المصادر نفسها فإن الطائرة يمكن أن تستخدم كذلك في تنفيذ مهام هجومية عند تزويدها بالأسلحة المناسبة.
لماذا تزداد المخاوف في هذا التوقيت؟
وترى المصادر الأمنية الفلسطينية التي تحدثت إليها إرم نيوز أن تكثيف النشاط الجوي لفترات أطول وفي مناطق جغرافية محددة يختلف عن نمط الاستطلاع المعتاد، وهو ما دفعها إلى طرح احتمال التحضير لعملية عسكرية جديدة.
وربط أحد المصادر هذا الاحتمال باعتبارات سياسية داخل إسرائيل، إذ قال إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد يسعى إلى تحقيق ما يصفه بإنجاز أمني في غزة قبل انتخابات الكنيست المقررة في وقت لاحق من الشهر.
مفاوضات الهدنة أمام طريق مسدود
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه جهود تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس حالة من الجمود، بحسب التقرير، وتتمسك إسرائيل بموقفها القائل إن استمرار وجود سلاح حركة حماس يمثل عقبة أمام المضي في الاتفاق، بينما تربط الحركة أي ترتيبات تتعلق بالسلاح بخطوات أخرى، بينها تحسين الأوضاع الإنسانية في القطاع والسماح للجنة الوطنية المكلفة بإدارة غزة التابعة لمجلس السلام ببدء عملها.
وبين النشاط الاستخباري المتزايد والتحركات الجوية المكثفة، تبقى طبيعة الخطوة الإسرائيلية المقبلة غير محسومة، في وقت تراقب فيه غزة التطورات الميدانية وسط مخاوف من اتساع نطاق التصعيد.
