أشارت تقديرات خبراء في دولة الاحتلال الإسرائيلي إلى أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لن يتردد في إشعال مواجهة عسكرية على إحدى الجبهات المفتوحة، بينما يطرح بعضهم احتمال شن حملة على قطاع غزة بهدف صرف الأنظار عن الانتخابات البرلمانية المقرر تنظيمها في 27 أكتوبر الجاري.
تحذيرات من جولة جديدة
وفي هذا الإطار، نقلت صحيفة "معاريف" العبرية عن مسؤول عسكري كبير قوله إن حركة "حماس" قد تحاول اختطاف جنود إسرائيليين بهدف الحصول على ورقة مساومة، كاشفًا في الوقت نفسه عن إحباط مئات الهجمات منذ سريان وقف إطلاق النار، ومقدرًا أن إسرائيل قد تضطر إلى خوض جولة جديدة من القتال في قطاع غزة.
وكان قائد فرقة غزة في جيش الاحتلال الإسرائيلي، العميد ليرون بيتيتو، قد أعلن في وقت سابق أن قواته تقدمت ميدانيًا داخل قطاع غزة، مدعيًا أنها تسيطر عسكريًا على نحو 63% من مساحة القطاع، أي بزيادة تصل إلى 10% مقارنة بما حدده اتفاق وقف إطلاق النار الذي أبرمه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وبحسب ما نقلته صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية عن "بيتيتو"، فإن "الجيش استحدث نحو 40 موقعًا عسكريًا متقدمًا في مناطق مختلفة لتعزيز انتشاره وتضييق الخناق على تحركات فصائل المقاومة الفلسطينية"، زاعمًا أن الهدف من هذه الخطوات هو ضمان أمن المستوطنات المحاذية لقطاع غزة بصورة دائمة.

وأضاف المسؤول العسكري في جيش الاحتلال أن الاستراتيجية الإسرائيلية الحالية تعتمد على فرض السيطرة الكاملة على المعابر الحدودية، وهو ما أدى، وفق مزاعمه، إلى الحد من قدرة حركة "حماس" على إدخال الإمدادات العسكرية واللوجستية.
وأوضح "بيتيتو" أن الجيش يعمل على إنشاء خطوط دفاعية أمامية تمنع الحركة المنظمة للمقاتلين، مضيفًا أن الضغط العسكري المتواصل يمثل وسيلة أساسية لتقويض القدرات التنظيمية للجناح العسكري للحركة في مختلف المحاور.
وأقر "بيتيتو" باحتمالية وجود شبكات أنفاق معقدة لم يتم اكتشافها أو الوصول إليها حتى الآن، رغم المزاعم الإسرائيلية بتدمير جزء كبير من مراكز القيادة والسيطرة ومخازن الصواريخ التابعة للمقاومة خلال العمليات البرية المستمرة، طبقًا لأقواله.
قراءة إسرائيلية لموقف حماس
وفي السياق ذاته، قال المستشرق الإسرائيلي جاكي حوغي، في مقال بصحيفة "معاريف" العبرية، إن "الذكرى السنوية الثالثة لهجوم حماس على المستوطنات تمنحنا فرصة لتقييم ما أنجزناه وقياس نوايا العدو وعند إجراء حسابات الربح والخسارة، يتضح أن إسرائيل لا تزال بعيدة جدًا عن النصر الموعود، فقد تلقت حماس ضربة قاسية، ولا تزال تخسر يوميًا، لكن وجودها في الوقت الراهن يشبه وجود أفعى قطع ذيلها، بينما بقيت جمجمتها تعمل بكفاءة، وهي تسعى حرفيًا إلى استعادة ما فقدته".
واستطرد "المستشرق": "لا يزال جناحها العسكري قائمًا بقدرات محدودة، لكنه يشكل خطرًا على إسرائيل، ويمكن تشبيهه، في حدود المعقول، بجيش نظامي تحول إلى منظمة حرب عصابات تنشط ضمن تجمعات محلية".

وشدد "المستشرق" على أن "حماس" ترفض نزع سلاحها ليس فقط لمنع تلقيها هدية كبيرة من إسرائيل، أو لحماية نفسها، بل لأنها ترى في ذلك فرصة سانحة لإعادة بناء صفوفها عسكريًا وسياسيًا.
وتابع "المستشرق" أن إسرائيل تواجه صعوبة في محاصرة الحركة وإجبارها على التخلي عن أسلحتها، مشيرًا إلى أن إسرائيل تحظى باهتمام البيت الأبيض، وكذلك باهتمام داخلي. ورأى أن حربًا شاملة لتطهير قطاع غزة من القوة العسكرية قد تستمر عامًا على الأقل، وتجر المجتمع الإسرائيلي، بقيادة القوات المقاتلة وعائلاتهم، إلى مسار يفوق طاقتهم. وقال إن قادة "حماس" يدركون كل ذلك ويسعون إلى استغلاله لصالحهم.
كما أوضح "المستشرق" أن "تحالفًا من الدول المهمة يقف إلى جانب حماس هذه الأيام، صحيح أن إيران قد نأت بنفسها عنها، لكن تركيا حلت محلها بقوة، وكذلك فعلت قطر، هاتان الدولتان مقربتان من البيت الأبيض وتؤثران في الرئيس الأمريكي. إسرائيل عاجزة عن التقريب بينهما، بل تزيد من تباعدهما، مما يعزز موقف مؤيدي حماس".
واختتم "المستشرق" قائلًا: "من كان ليصدق أن رئيس المكتب السياسي لحماس سيكون على اتصال مباشر بمستشاري الرئيس الأمريكي؟ فقد التقى الحية عدة مرات بمبعوثي دونالد ترامب، رغم أنه وجماعته مصنفون إرهابيين بموجب القانون الأمريكي"، طبقًا لأقواله.
انتقادات للتجاهل الإسرائيلي
وبحسب المقال، لم تبذل إسرائيل في عام 2023 جهدًا لدراسة الفلسطينيين، بل على العكس، أغلقت أبوابها في وجههم وأدارت ظهرها لكل صوت صدر منهم، بصرف النظر عن مضمونه.
وأضاف أنه لو أظهرت إسرائيل اهتمامًا أكبر بما كان يحدث في قطاع غزة قبل هجوم "حماس"، لربما أدركت الدافع الكبير لدى السنوار ودف وأصدقائهما لتغيير الواقع، وربما كانت التحذيرات العديدة التي وجهوها إليها، والتي كان الكثير منها علنيًا، قد اجتمعت لتشكل خطرًا حقيقيًا.
وأشار المقال إلى أن السعي إلى الاعتراف والمعرفة ليس دور النظام الأمني وحده، موضحًا أن قوات الأمن تتأثر بشكل مباشر بالخطاب العام وتواجه تحديًا منه.
وأكد أن تحويل القضية الفلسطينية إلى نقاش عام حيوي يمثل مصلحة إسرائيلية شاملة، وأنه يجب على السياسيين أيضًا الانخراط في ذلك، وكذلك القادة، وبالتأكيد الصحفيون.
وختم بالقول إنه بعد ثلاث سنوات، لم يتم إنتاج هذا الدرس، بل يستمر إغلاق الباب واللامبالاة كما كانا.
