خطة سرية تتسع داخل إسرائيل... اليمين المتطرف يستعد لمواجهة مرتقبة مع مصر والأردن

اليمين المتطرف
اليمين المتطرف

كشف تقرير استقصائي إسرائيلي عن تحركات تقودها جهات من اليمين المتطرف بهدف إعداد جيل جديد من القيادات الأمنية ذات التوجهات المتشددة، في إطار مشروع أوسع لإعادة ترتيب مراكز النفوذ داخل مؤسسات الدولة.

وبحسب صحيفة هآرتس، يأتي هذا التحرك قبل الانتخابات الإسرائيلية المرتقبة، بينما تتضمن الرؤية التي يجري الترويج لها الاستعداد لمواجهة عسكرية محتملة مع دول من بينها مصر والأردن.

مشروع لتأهيل قيادات أمنية جديدة

أوضح التقرير أن المشروع يحظى بدعم صندوق تكفا، وهو مؤسسة يهودية محافظة مقرها الولايات المتحدة، أنفقت ملايين الدولارات على برامج تستهدف التأثير في تكوين النخبة الأمنية والسياسية الإسرائيلية.

وتعمل منظمة مركز الحرية الإسرائيلية كأحد المحاور الرئيسية لهذا النشاط، فيما يتولى معهد أرغامان إدارة برنامج تشرشل، الذي يركز على استقطاب شخصيات أمنية وتأهيلها لتولي مواقع مؤثرة داخل مؤسسات الدولة.

شبكة تضم عشرات الشخصيات

ووفقا للتقرير، تضم شبكة خريجي البرنامج نحو 65 شخصية، من بينهم رئيس جهاز الشاباك دافيد زيني، وعدد من كبار ضباط الاحتياط في الجيش، إلى جانب خبراء قانون وموظفين في مكتب رئيس الوزراء.

كما تشمل الشبكة شخصيات مرتبطة بمنظمات يمينية مدنية، وهو ما يمنح المشروع امتدادات داخل المجالين السياسي والأمني، بينما يشارك في البرامج التدريبية أعضاء في الكنيست وخبراء قانون معروفون بمواقفهم اليمينية المتشددة.

مواجهة محتملة مع مصر والأردن

وتقول هآرتس إن بعض التصورات التي يتبناها هذا التيار تنطلق من فكرة أن إسرائيل ستظل في حالة صراع مستمر، مع ضرورة الاستعداد لمواجهات محتملة مع مصر والأردن، وتضع الصحيفة هذه الرؤية في إطار أوسع يتعلق بإعادة تعريف العقيدة الأمنية الإسرائيلية، بحيث تصبح فكرة المواجهة المستمرة جزءا من التصورات التي يجري إعداد القيادات الجديدة عليها.

علامات تحذير داخل إسرائيل

وحذرت الصحيفة من أن إعادة تشكيل المنظومة الأمنية على هذا النحو تستحق، من وجهة نظرها، مستوى التحذير نفسه الذي رافق محاولات سابقة لإعادة ترتيب النظام القضائي الإسرائيلي.

وترى أن المشروع لا يقتصر على تدريب أفراد أو إعدادهم لشغل مناصب أمنية، بل يرتبط بمحاولة أوسع لإعادة توزيع النفوذ داخل الدولة وتعزيز حضور التيار اليميني في مؤسساتها.

 

الحدود المصرية.jpg


 

ارتباط بمشروع أوسع لإعادة تشكيل الحكم

ويربط التقرير بين هذه التحركات وجهود أخرى يقودها اليمين المتطرف بالتعاون مع منتدى كوهيليت، الذي لعب دورا في صياغة أفكار مرتبطة بالتغييرات السياسية والقانونية داخل إسرائيل، وبحسب هآرتس، فإن تكامل هذه المشاريع قد يؤدي إلى بناء شبكة واسعة من الشخصيات التي تجمع بين الخبرة الأمنية والنفوذ السياسي والقانوني.

نتنياهو والانتخابات في قلب المشهد

وتزداد أهمية هذه التحذيرات مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية، خصوصا في ظل احتمال تشكيل بنيامين نتنياهو ائتلافا حكوميا جديدا يضم قوى يمينية متشددة، وترى الصحيفة أن وصول هذه القوى إلى مواقع أكثر تأثيرا قد يمنح أفكار برنامج تشرشل مساحة أكبر داخل مؤسسات الدولة، بما في ذلك التصورات التي تقوم على استمرار الحروب واعتبار المجتمع الإسرائيلي في حالة تعبئة دائمة.

تحذيرات من مسار إقليمي أكثر خطورة

ويأتي التقرير في وقت تشهد فيه إسرائيل تصاعدا في الخطاب السياسي والأمني، بالتزامن مع تنامي الحديث عن دور المنظمات اليمينية المدعومة من جهات محافظة في الولايات المتحدة في التأثير على الجيش ومؤسسات الدولة.

وتكتسب الإشارة إلى مصر والأردن أهمية خاصة، باعتبارهما دولتين ترتبطان بإسرائيل باتفاقيتي سلام، في وقت يرى فيه التقرير أن بعض التيارات اليمينية المتطرفة باتت تتعامل مع فكرة المواجهة الإقليمية باعتبارها احتمالا ينبغي الاستعداد له.

وتحذر هآرتس من أن استمرار هذا المسار قد يقود إسرائيل إلى مرحلة أكثر خطورة، داعية التيار الليبرالي ومؤيدي السلام إلى التعامل مع الانتخابات باعتبارها محطة حاسمة في تحديد اتجاه الدولة خلال المرحلة المقبلة.

روسيا اليوم