وجهت مجموعة الأزمات الدولية، في تقرير جديد، تحذير من أن القيود المالية وقيود التنقل التي فرضتها إسرائيل على الضفة الغربية منذ هجوم حماس في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، دفعت الاقتصاد الفلسطيني إلى حافة الانهيار، داعية القوى الخارجية إلى ممارسة ضغوط على إسرائيل لتخفيف هذه القيود قبل أن تؤدي الأزمة إلى مزيد من العنف.
اقتصاد يقترب من الانهيار
وأكد "التقرير"، الذي حمل عنوان "قبضة خانقة"، إن الانكماش الاقتصادي تجاوز 20% من الناتج المحلي، فيما تخطت البطالة نسبة 30%.
ولفت "التقرير" إلى أن الفقر ارتفع بصورة حادة، بينما لم يعد الاقتصاد قادراً على تمويل الخدمات العامة الأساسية، لينتهي إلى أن السلطة الفلسطينية أصبحت شبه معسرة.
وحمل "التقرير" وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش مسؤولية قطع شرايين التمويل الرئيسية عن السلطة الفلسطينية، موضحاً أن إسرائيل خفّضت إيرادات المقاصة التي تجمعها نيابة عنها، والتي تمثل نحو ثلثي إيرادات السلطة، قبل أن توقفها.
وفي السياق ذاته، قدر "التقرير" قيمة الأموال المحتجزة بما لا يقل عن 2.5 مليار دولار منذ عام 2023.
قيود الحركة تضرب سوق العمل
أما عن العمالة، أوضح "التقرير" أن نحو 193 ألف فلسطيني من الضفة الغربية وقطاع غزة كانوا يعملون في إسرائيل والمستوطنات عام 2022، إلا أن نحو 44 ألفاً فقط من عمال الضفة تمكنوا من استعادة تصاريحهم بحلول الربع الثالث من عام 2025.

ولفت "التقرير" إلى أن عدد الحواجز والبوابات في الضفة الغربية تراوح بين 800 وألف حاجز وبوابة، الأمر الذي أدى إلى تقسيم السوق إلى جيوب معزولة ورفع تكاليف النقل.
وفيما يتعلق بالقطاع المصرفي، فأوضح "التقرير" أن إسرائيل لا تجدد خطابات الحصانة والتعويض التي تحمي مصرفَيها الوسيطين إلا لفترات قصيرة، تتراوح بين أسبوعين وشهرين، ما يبقي البنوك الفلسطينية تحت تهديد دائم بقطع العلاقة معها.
وأشار "التقرير" إلى أن واشنطن تصر على استمرار العلاقة بين البنوك، وهو ما يبدو أنه يمنع سموتريتش من تنفيذ تهديده.
الاستيطان والهدم يفاقمان الأزمة
وأضاف "التقرير" إن المنطقة (ج)، التي تخضع بالكامل للسيطرة الإسرائيلية وتضم نحو 60% من الأراضي الزراعية الفلسطينية، تحولت منذ الحرب إلى ما يشبه منطقة محظورة على الفلسطينيين.
كما أوضح "التقرير" أن قرار الحكومة الإسرائيلية في أيار/مايو 2025 إلغاء نظام تسجيل الأراضي الفلسطيني في المنطقة (ج).
وفي سياق متصل، يرى منتقدون أن النظام الجديد سيحرم معظم الملاك من أراضيهم، بينما قال سموتريتش إنه يهدف إلى "تطوير المستوطنات".
ووفقًا لما جاء في أرقام نقلها "التقرير" عن المجلس النرويجي للاجئين، هدمت إسرائيل خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2025 منشآت فلسطينية أكثر مما هدمته طوال عام 2024، بزيادة بلغت 39%.
كما ارتفع عنف المستوطنين بنسبة 25% في عام 2025، وفق أرقام إسرائيلية رسمية.
أما عن قطاع الزيتون، الذي يعتمد عليه نحو 110 آلاف أسرة، أحصت وزارة الزراعة الفلسطينية أضراراً طالت نحو 92 ألف شجرة خلال عام 2025، بخسائر قدرت بـ52 مليون دولار.

وتبقى هذه الأرقام جزءاً يسيراً من نحو 13 مليون شجرة زيتون في الضفة الغربية.
وأوضح "التقرير" أن عام 2025 كان في الأصل موسماً قليل الإنتاج.
وفي قطاع المياه، تعتمد الضفة الغربية على إسرائيل في جزء كبير من إمداداتها بالجملة، فيما أوقفت الأخيرة تصاريح حفر آبار جديدة في المنطقة (ج).
دعوات لتخفيف القيود
وفي المقابل، تبرر إسرائيل إجراءاتها بدواعٍ أمنية، إلا أن التقرير رأى أن هذه الإجراءات تتجاوز ما تقتضيه الاعتبارات الأمنية.
ونقل "التقرير" عن خبير اقتصادي إسرائيلي وصفه بعض هذه الإجراءات بأنها إساءة لاستخدام المبرر الأمني، مشيراً إلى أن مسؤولين إسرائيليين لم يتحدثوا إلى الباحثين.
كما استند "التقرير" إلى نحو مئة مقابلة أجريت بين آب/أغسطس 2025 وشباط/فبراير 2026.
دعا "التقرير" إسرائيل إلى تخفيف قيود الحركة التي لا تقتضيها الضرورات الأمنية، والسماح بعودة العمال، وإعادة تحويل أموال المقاصة بانتظام، وإصدار خطابات الحصانة في مواعيدها.
كما ناشد "التقرير" بضرورة وقف هدم المنازل واقتلاع الأشجار، فيما دعا السلطة الفلسطينية إلى تنفيذ إصلاحات تشمل تعزيز الشفافية في الإنفاق والتعاون مع المراجعة المالية الخارجية المستقلة.
وخلص "التقرير" إلى أن الضغط الخارجي سيكون على الأرجح ضرورياً لإقناع إسرائيل بتغيير هذه السياسات، محذراً من أن البديل يتمثل في مزيد من العنف، مع استمرار انزلاق الاقتصاد والحكم الفلسطيني نحو الانهيار التام.
