عاد ملف أحداث بورسعيد إلى الواجهة من جديد بعدما كشف اللواء محمد إبراهيم يوسف، وزير الداخلية المصري الأسبق، تفاصيل جديدة حول ما سبق مباراة المصري والأهلي التي انتهت بكارثة راح ضحيتها 72 من مشجعي الأهلي في الأول من فبراير 2012.
وخلال حديثه مع الإعلامي مصطفى بكري في بودكاست "شهادة للتاريخ" عبر قناة "صدى البلد"، استعرض يوسف رؤيته للترتيبات الأمنية التي سبقت المباراة، كاشفاً عن تحذير سبق اللقاء بشأن إقامته في بورسعيد قبل أن تتطور الأحداث بصورة لم تكن متوقعة، بحسب روايته.
تحذير قبل المباراة ومطالب بإلغائها
قال وزير الداخلية الأسبق إن الاستعدادات الأمنية للمباراة كانت، وفق تقييمه، على مستوى مرتفع، لكنه أشار إلى أنه حذر مدير أمن بورسعيد في ذلك الوقت من إقامة اللقاء داخل المدينة، وأوضح أنه تواصل مع اللواء عصام الدين، الذي كان يتولى منصب مدير أمن بورسعيد وطالبه إما بإلغاء المباراة أو نقلها إلى ملعب آخر، إلا أن الرد جاء بالتأكيد على إقامة اللقاء في بورسعيد.
لجنة أمنية بحثت إقامة المباراة
وكشف محمد إبراهيم أن وزارة الداخلية شكلت لجنة أمنية ضمت ممثلين عن الأمن العام والأمن الوطني والمباحث الجنائية والأمن المركزي، بهدف تقييم الموقف ودراسة احتمالات إقامة المباراة.
وبحسب روايته، خلصت اللجنة بعد مراجعة الوضع الأمني إلى إمكانية إقامة اللقاء في بورسعيد، وهو القرار الذي سبق الأحداث التي تحولت لاحقاً إلى واحدة من أكثر الوقائع دموية في تاريخ كرة القدم المصرية.
ماذا حدث داخل الملعب؟
ويرى وزير الداخلية الأسبق أن التطورات التي وقعت عقب المباراة لم تكن لها مؤشرات أمنية واضحة تبرر ما حدث، لافتاً إلى أن المصري كان قد حسم المباراة لصالحه بهدفين دون مقابل.
وأضاف أن عنصر المفاجأة لعب دوراً أساسياً في إرباك القوات الموجودة في محيط الملعب رغم انتشارها وفق الخطط الأمنية التي كانت محددة مسبقا، وأشار إلى أن قرار إقامة المباراة في بورسعيد كان قد اتُخذ من المسؤولين الموجودين هناك، مؤكداً أن القوات كانت موجودة بالفعل وفق الترتيبات الموضوعة.
اتهامات سياسية تفتح باباً جديداً في القضية
وخلال حديثه، وجه محمد إبراهيم اتهامات إلى جماعة الإخوان المسلمين بالوقوف وراء حالة الفوضى التي شهدتها بورسعيد، مستنداً في روايته إلى تطورات وأحداث لاحقة وقعت خلال عام 2013.
وقال إنه تم القبض على عدد من المشاركين في أعمال الشغب خلال تلك الفترة، كما ربط بين الأحداث واقتحام سجن بورسعيد لاحقاً، والذي أسفر عن إخراج عدد من المتهمين، بحسب وصفه، كما تحدث عن تورط بعض نواب بورسعيد في الأحداث، في إطار الرواية التي قدمها حول الجهات التي يرى أنها لعبت أدواراً في تطورات القضية.
ملف لم يغلقه مرور السنوات
وتبقى أحداث بورسعيد من أبرز الوقائع التي تركت أثراً عميقاً في الكرة المصرية، بعدما أسفرت عن وفاة 72 من مشجعي الأهلي عقب مباراة المصري والأهلي، وتأتي تصريحات وزير الداخلية الأسبق بعد سنوات من الواقعة لتعيد تسليط الضوء على القرارات الأمنية التي سبقت المباراة، والتحذيرات التي سبقتها، إلى جانب التفسيرات السياسية والأمنية التي طُرحت حول أسباب الكارثة وتداعياتها.
وتظل الاتهامات والتفسيرات التي وردت في حديث محمد إبراهيم يوسف رواية منسوبة إليه، في حين شهدت القضية في أعقاب الأحداث تحقيقات ومحاكمات وأحكاماً قضائية متعددة.
