في ذكرى 7 أكتوبر.. ملادينوف يكشف 3 مسارات أمام غزة

ملادينوف
ملادينوف

قدم الممثل السامي لمجلس السلام في غزة، نيكولاي ملادينوف، الأربعاء 7 أكتوبر 2026، رؤية تحليلية تناولت الأوضاع في قطاع غزة والخيارات المطروحة أمامه من أجل التأسيس لمستقبل مستقر، وذلك في مقال رأي استعرض فيه تداعيات أحداث السابع من أكتوبر والحروب المتعاقبة التي شهدتها المنطقة.

دروس الحرب

استهل "ملادينوف" مقاله باستحضار أحداث السابع من أكتوبر قبل ثلاثة أعوام، مشيرًا إلى الهجوم الذي قادته حركة حماس، والذي أسفر عن مقتل نحو 1,200 شخص واقتياد 251 رهينة إلى قطاع غزة، مؤكدًا أن ذلك اليوم أحدث تحولًا عميقًا في إسرائيل، وحطّم الفرضيات المرتبطة بالأمن، وخلّف جراحًا لا تزال مفتوحة.

وفي المقابل، تحدث "ملادينوف" عن الدمار الهائل الذي خلفته الحرب التي أعقبت أحداث السابع من أكتوبر داخل قطاع غزة، مؤكدًا أن آثاره ستسهم في تشكيل المجتمع الفلسطيني خلال السنوات المقبلة، في وقت فقد فيه عشرات الآلاف من الفلسطينيين حياتهم، وانتشر النزوح والجوع والخوف والحزن في المنازل والمدارس والأحياء.

كما حذر "ملادينوف"، استناداً إلى خبرته الطويلة في العمل على الصراع، من الاكتفاء بإحياء الذكريات السنوية دون تدبر، لافتاً إلى أن الصراع يكرر كل عام الحجج والمظالم والموالاة المألوفة، من دون الإجابة عن الأسئلة التي أنتجت هذه المأساة.

1.jpg
 

وشدد "ملادينوف" على أن "الحزن لا جنسية له"، وأن مرارة الفقد تتشابه لدى العائلات بغض النظر عن انتماءاتها، موضحاً أن السؤال الأساسي اليوم لا يتعلق بمفاضلة المعاناة، وإنما بمدى القدرة على استيعاب الدروس لمنع استمرار دورة الألم.

وفي سياق متصل، أوضح الممثل السامي أنه قبل عام من الآن، قبلت الأطراف إطاراً لإبعاد غزة عن الحرب الشاملة، من خلال مسار يستهدف التجريد من السلاح، ومحاربة التطرف، وتشكيل حوكمة فلسطينية انتقالية، والانسحاب الإسرائيلي، وإعادة الإعمار، مشدداً على أن التحدي الأكبر يتمثل في تحويل هذه التعهدات إلى واقع ملموس.

ثلاثة مسارات أمام غزة

واستعرض "ملادينوف" ثلاثة مسارات مستقبلية أمام قطاع غزة.

  1. المسار الأول يتمثل في العودة إلى الدورة المألوفة، بحيث تعيد حماس بناء قدراتها العسكرية، وتستعد إسرائيل للمواجهة التالية، ثم يتبع العنف هدنة مؤقتة، من دون تغيير في الظروف الجوهرية التي تقود إلى القتال.
  2. أما المسار الثاني، فيقوم على إبقاء غزة في حالة عدم يقين دائم، حيث تحل المساعدات الإنسانية محل الحوكمة، بينما تتباطأ عملية إعادة الإعمار وسط تراجع الاهتمام الدولي، وهو سيناريو أثبت التاريخ عدم ديمومته، لما ينتج عنه من فراغ سياسي يمكن أن يستغله التطرف.
  3. ويتمثل المسار الثالث، وهو الأصعب والأكثر فاعلية بحسب المقال، في تفكيك موثق للأسلحة، والقضاء على التطرف، وتأسيس حوكمة مدنية فلسطينية خاضعة للمساءلة، وانسحاب إسرائيلي مرحلي، إلى جانب إعادة الإعمار.

وأكد "ملادينوف" أن مستقبل غزة يجب أن تحدده مؤسسات مدنية فلسطينية خاضعة للمساءلة، بدلاً من الفصائل المسلحة.

ولفت "ملادينوف" إلى أنه بموجب "خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الشاملة لإنهاء الصراع في غزة"، يجب ممارسة السلطة الأمنية عبر هياكل قانونية تخضع لسلطة انتقالية مدنية، مع تنفيذ إعادة الإعمار في بيئة يجري فيها تفكيك الأسلحة والبنية التحتية العسكرية بشكل دائم، بما يضمن ثقة المستثمرين والمانحين.

1.jpg
 

رسائل للجانبين

وفي رسالته الموجهة إلى الجانب الإسرائيلي، أوضح "ملادينوف" أنه يتفهم المخاوف المرتبطة بإخفاقات الماضي، غير أن تجربة الانسحاب السابق تُظهر أن غياب ترتيبات أمنية ونظام حوكمة قوي داخل غزة لم يعالج مسألة السيطرة الشرعية على القوة.

وأضاف "ملادينوف" أن الحل لا يكمن في "الثقة العمياء"، وإنما في التحقق من الترتيبات الأمنية وفرضها، داعياً إسرائيل إلى مواجهة واقع مفاده أن الجدران والمناطق العازلة والعمليات العسكرية لن توفر أمناً دائماً إذا بقيت غزة غير مستقرة وتحت سيطرة الفصائل المسلحة، مشدداً على أن إدارة الحرب القادمة ليست استراتيجية للسلام.

وفي رسالته إلى الجانب الفلسطيني والعربي، أقر "ملادينوف" بالغضب المفهوم من حجم الدمار، وبالريبة تجاه المبادرات الدولية، متسائلاً عما إذا كانت هيمنة الفصائل المسلحة قد قربت الفلسطينيين من الدولة أو الازدهار أو الحرية.

كما أكد "ملادينوف" أن قوة المجتمعات تأتي من أداء المؤسسات والمدارس والمستشفيات والخدمات الخاضعة للمساءلة، وليس من تركيز قرارات الحرب والسلم في أيدي مجموعات مسلحة.

وفي السياق ذاته، شدد الممثل السامي على ضرورة مواجهة الأيديولوجيات والروايات التي شرعنت العنف، من خلال التعليم والفرص الاقتصادية والأفق السياسي الذي يمنح الشباب بديلاً عن التشدد.

واختتم "ملادينوف" مقاله بالتأكيد على مسؤولية المنطقة والمجتمع الدولي في توفير ضمانات أمنية موثوقة، ومساندة جهود إعادة الإعمار والمؤسسات الانتقالية، لافتًا إلى أن تنفيذ خطة الرئيس ترامب الشاملة، التي أقرها قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2803، يستلزم إرادة سياسية وشجاعة والتزامًا لا ينقطع.

وأكد أن القيادة تقاس باختيار المسار الأصعب لبناء ظروف تحقق السلام، بدلاً من الحفاظ على الظروف التي تنتج الحرب.

وكالات