صفقة المليار تنهار في إسرائيل.. هل كشفت أزمة أباتشي فجوة التفوق العسكري مع مصر؟

سموتريتش
سموتريتش

كشفت تقارير إعلامية إسرائيلية عن تعثر صفقة عسكرية لشراء مروحيات قتالية من طراز أباتشي بقيمة تصل إلى مليار دولار، بعد انتهاء المهلة المحددة لتوقيع الاتفاق دون إتمامه، وسط تصاعد الخلافات بين وزارتي الدفاع والمالية في إسرائيل بشأن آليات التمويل والمسؤولية عن ضياع الصفقة.

وأثار إلغاء الاتفاق جدلاً داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية خاصةً مع اتهامات لمسؤولين في وزارة المالية بالتسبب في تعطيل عملية الشراء، وما قد يترتب على ذلك من تداعيات على قدرات الجيش الإسرائيلي الجوية واستعداده لمواجهة التهديدات الأمنية.

خلافات داخل الحكومة الإسرائيلية تعطل صفقة أباتشي

ذكرت قناة "i24NEWS" الإسرائيلية أن مسؤولين بارزين في المؤسسة الأمنية حملوا وزارة المالية ووزيرها بتسلئيل سموتريتش مسؤولية عرقلة الصفقة، معتبرين أن عدم إتمام الاتفاق قد يؤثر على خطط تطوير القدرات القتالية للجيش.

ونقلت القناة عن مسؤول أمني رفيع قوله إن وزارة المالية اتخذت خطوات أدت إلى سقوط الصفقة، بعدما انتهت المهلة النهائية للتوقيع ليل الأربعاء والخميس دون استكمال الإجراءات المطلوبة.

ويكشف هذا الخلاف عن تباين في الأولويات داخل الحكومة الإسرائيلية، بين مطالب المؤسسة العسكرية بتحديث أسلحتها وتعزيز جاهزيتها، والاعتبارات المالية التي تتحكم في إقرار المشتريات العسكرية الكبرى.

لماذا تمثل المروحيات الجديدة أولوية للجيش الإسرائيلي؟

تندرج صفقة أباتشي ضمن خطة تسليح أوسع أقرها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وتبلغ قيمتها نحو 350 مليار شيكل على مدى عشر سنوات، وفقاً لما أوردته وسائل الإعلام الإسرائيلية، وكانت الخطة تتضمن شراء 12 مروحية قتالية جديدة، اعتُبرت من بين الاحتياجات المهمة لتطوير قدرات الجيش الجوية، خاصة في ظل الدروس التي استخلصتها المؤسسة الأمنية الإسرائيلية من هجوم السابع من أكتوبر 2023.

وبحسب المسؤولين الذين نقلت عنهم القناة، هناك توافق داخل المؤسسة الأمنية على الحاجة إلى تعزيز أسطول المروحيات القتالية، بما يتيح التعامل مع سيناريوهات التسلل والهجمات واسعة النطاق.

ويكتسب تعثر الصفقة أهمية إضافية بسبب توقيته، الذي تزامن مع ذكرى هجوم السابع من أكتوبر، وهو ما أعاد إلى الواجهة النقاشات بشأن جاهزية الجيش الإسرائيلي والثغرات التي كشفتها الأحداث الأمنية السابقة.

مقارنة عسكرية تضع مصر في دائرة الاهتمام

أعادت أزمة صفقة أباتشي طرح المقارنات المتعلقة بتحديث القوات الجوية في المنطقة، بعدما أشارت التقارير إلى أن إسرائيل لا تزال تعتمد على طرازات أقدم من المروحيات القتالية، في حين تمتلك دول إقليمية، بينها مصر والأردن، طرازات أحدث وفقاً لما ورد في التغطية الإعلامية.

مصر.jpg


 

وتثير هذه المقارنة تساؤلات بشأن أولويات تحديث الأسلحة لدى إسرائيل، ومدى تأثير تأخر الصفقات الجديدة على خططها العسكرية، خصوصاً في ظل التحولات المتسارعة في قدرات جيوش المنطقة.

لكن المقارنة بين القدرات العسكرية لا تعتمد على حداثة الطائرات وحدها، بل تشمل أيضاً أنظمة التسليح والتدريب والصيانة والجاهزية التشغيلية، فضلاً عن طبيعة المهام التي صُممت كل منظومة لتنفيذها.

تصريحات سموتريتش بشأن سيناء تزيد حدة التوتر

تأتي الأزمة في وقت تشهد فيه العلاقات المصرية الإسرائيلية توترات على خلفية تصريحات سابقة لوزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش بشأن سيناء، أثارت انتقادات في مصر.

وفي هذا السياق، اعتبر المدير التنفيذي للمركز العربي للبحوث والدراسات، الدكتور هاني سليمان، في تصريحات لقناة «i24NEWS»، أن هذه التصريحات غير مسؤولة وتنطوي على مخاطر، مرجحاً ارتباطها بالمزايدات السياسية والحسابات الانتخابية داخل إسرائيل.

وربط سليمان المواقف الإسرائيلية المتشددة بما وصفه بالإحباط الناتج عن تعثر مخططات تهجير الفلسطينيين، مؤكداً أن القاهرة تتمسك بمواقفها الرافضة للمساس بالحقوق الفلسطينية أو بسيادة الدول.

كيف تتعامل القاهرة مع التصعيد الإسرائيلي؟

وفي رده على تساؤلات بشأن عدم اللجوء إلى ردود لفظية حادة على التصريحات الإسرائيلية، أوضح سليمان أن مصر تتعامل باعتبارها دولة مؤسسات، ولا تجعل التراشق الكلامي أساساً لإدارة الملفات الاستراتيجية.

وأضاف أن التحركات المصرية، وفق تقديره، تعتمد على إجراءات عملية تشمل تعزيز إجراءات التأمين، وتطوير البنية التحتية والمشروعات القومية في سيناء، إلى جانب رفع كفاءة التسليح ودعم القدرات الدفاعية.

وأشار إلى أن التصريحات الاستفزازية تعكس، من وجهة نظره، ضغوطاً مرتبطة بتنامي القدرات العسكرية المصرية، لافتاً إلى وجود حالة من الالتفاف الشعبي حول مؤسسات الدولة في ما يتعلق بحماية السيادة الوطنية والتعامل مع التهديدات المحتملة.

روسيا اليوم