مسؤول أمريكي سابق يكشف ما عرقل صفقة الرهائن وأطال حرب غزة

حماس خلال تسليم جثث 4 رهائن إسرائيليين إلى الصليب الأحمر
حماس خلال تسليم جثث 4 رهائن إسرائيليين إلى الصليب الأحمر

وجه فيل جوردون، المسؤول السابق في إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن، انتقاد لمحاولات الاستناد إلى كتاب بريت مكغورك ومقابلاته لتبرير سياسة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في إدارة الحرب على قطاع غزة، مؤكدا أن شهادة مكغورك، رغم أهميتها، لا تمثل بالضرورة رواية نهائية للأحداث، ولا تعبر عن مواقف جميع المسؤولين السابقين في إدارة بايدن.

خلاف داخل إدارة بايدن بشأن إسرائيل

وأشار "جوردون" إلى أن غالبية زملائه السابقين يرون أن بايدن كان ينبغي أن يمارس ضغوطا أكبر على إسرائيل لتغيير أسلوب إدارتها للحرب والعمل على إنهائها في وقت أقصر، موضحا أن عددا محدودا منهم فقط يعتقد أن الخطأ الأكبر الذي ارتكبه الرئيس الأمريكي تمثل في إظهار خلافاته مع إسرائيل علنا.

وأضاف "جوردون" أن رواية مكغورك نفسها تشير إلى أن ملف الرهائن لم يكن الأولوية القصوى لدى نتنياهو، لافتا إلى أن ممارسة واشنطن ضغوطا فعلية على الحكومة الإسرائيلية، كما حدث بعد استهداف قافلة منظمة "المطبخ المركزي العالمي" في قطاع غزة، أثبتت أن هذه الضغوط يمكن أن تحقق نتائج.

وأكد "جوردون" أن مكغورك تناول في كتابه الاتصال الهاتفي الذي أجراه بايدن عقب مقتل العاملين في قافلة المساعدات، لكنه لم يتطرق، بحسب جوردون، إلى تفاصيل الاتصال الذي أجراه الرئيس الأمريكي مع نتنياهو في 4 يوليو/تموز 2024، بهدف الضغط من أجل التوصل إلى اتفاق بشأن الرهائن.

شروط نتنياهو وتأخير اتفاق الرهائن

وفي السياق ذاته، أوضح "جوردون" أن الاتصال جرى بعدما وافقت حركة حماس، وفقا لروايته، على الإطار الأساسي المقترح، وتخلت عن شرط التزام إسرائيل بوقف دائم لإطلاق النار قبل الإفراج عن أي رهائن.

وتابع "جوردون" أن نتنياهو وضع شروطا جديدة على المقترح، خلافا لنصيحة قادة الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، وهو ما أسهم، بحسب تقديره، في تعذر التوصل إلى اتفاق لمدة ستة أشهر إضافية.

ولفت "جوردون" إلى إن تلك الفترة شهدت مقتل نحو 9 آلاف فلسطيني إضافي، إلى جانب وفاة مزيد من الرهائن الإسرائيليين، بينهم ستة رهائن قال إن حركة حماس أعدمتهم في أغسطس/آب 2024.

كما أوضح "جوردون" أن الشروط الإسرائيلية الإضافية تضمنت الإصرار على إبقاء القوات الإسرائيلية على امتداد الحدود بين قطاع غزة ومصر، رغم أن السيطرة الإسرائيلية على هذه المنطقة جاءت بعد تقديم المقترح الأصلي.

والجدير بالإشارة أن التعديلات، قد شملت وضع آلية جديدة لتفتيش الفلسطينيين العائدين إلى منازلهم في شمال قطاع غزة، وهو ما كان يستلزم بقاء القوات الإسرائيلية في وسط القطاع، وفقا لما ذكره "جوردون".

وأشار "جوردون" إلى أن الشرطين حذفا من الاتفاق الذي أبرم في يناير/كانون الثاني 2025، معتبرا أن ذلك يدعم وجهة نظره بشأن تأثير الشروط الإسرائيلية الإضافية في تأخير التوصل إلى اتفاق.

اتهامات لنتنياهو بشأن إدارة الحرب

وفي سياق متصل، أكد "جوردون" أن ما ورد في كتاب مكغورك، أو في الروايات الأخرى للأحداث، لا يغير حقيقة أن هجمات 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 وقعت خلال تولي نتنياهو رئاسة الحكومة الإسرائيلية.

ووجه "جوردون" اتهام لنتنياهو بإعطاء الأولوية لما وصفه بـ"النصر الكامل" والحفاظ على ائتلافه الحكومي، على حساب التوصل إلى اتفاق بشأن الرهائن أو إنهاء الحرب.

كما انتقد "جوردون" طريقة إدارة الحكومة الإسرائيلية للحرب وتعاملها مع التداعيات الإنسانية في قطاع غزة، معتبرا أن هذه السياسات أسهمت في زيادة عزلة إسرائيل وتراجع أمنها، وألحقت أضرارا كبيرة بالعلاقات الإسرائيلية الأمريكية، قد يكون من الصعب إصلاح بعضها.

ورأى "جوردون" أن الولايات المتحدة كان ينبغي أن تبذل جهودا أكبر لتغيير سلوك الحكومة الإسرائيلية، بدلا من مواصلة تمكين سياساتها أو تسهيل تنفيذها.

وفي ختام تصريحاته أشار "جوردون" إلى أن إيجاد مسار سياسي وأمني للمضي قدما في قطاع غزة لم يكن مهمة سهلة، لكنه شدد على أن اختلاف الروايات بشأن إدارة الحرب لا يلغي، من وجهة نظره، مسؤولية نتنياهو عن القرارات التي اتخذتها حكومته خلال تلك المرحلة.

صدى البلد