أفادت صحيفة "تلغراف" البريطانية بوجود شبهات بشأن تضارب محتمل في المصالح داخل مجلس السلام الذي يقوده الرئيس الأميركي دونالد ترامب، والمكلف بإنهاء الحرب في قطاع غزة والعمل على إعادة إعماره.
ولفتت "الصحيفة" إلى ارتباط عدد من أعضاء المجلس باستثمارات في شركات أسلحة إسرائيلية ومشروعات استيطانية في الضفة الغربية المحتلة، فضلًا عن مشروعات عقارية وأمنية ترتبط بمصالح اقتصادية أميركية وخليجية.
ووفقًا لما جاء في التحقيق، يرتبط خمسة من أعضاء المجلس الإداري بشركة إسرائيلية صغيرة تعمل في مجال الصناعات العسكرية، حصلت مؤخرًا على عقد عسكري أميركي تبلغ قيمته 150 مليون دولار، أي ما يعادل نحو 112 مليون جنيه إسترليني. وتنتج الشركة منظومات لتصويب البنادق، وأنظمة وطائرات مسيّرة تعتمد على الذكاء الاصطناعي، قالت الصحيفة إنها خضعت لاختبارات ميدانية خلال العمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة.
ولفت التحقيق إلى وجود شركة أخرى ترتبط بتمويل مشروعات لبناء مستوطنات إسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، في حين تواجه شركة ثالثة دعاوى قضائية أمام المحاكم الأميركية، تتهمها بمساعدة حركة حماس على إخفاء أنفاقها في غزة خلال الفترة التي سبقت هجمات السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.
وتابعت "تلغراف" أن شبكة المصالح المحتملة تمتد إلى استثمارات بمليارات الدولارات في مشروع ملعب ترامب الدولي الجديد للغولف في الدوحة، فضلًا عن شركة متخصصة في الأمن السيبراني أسسها مهندس الكمبيوتر الذي ابتكر برنامج التجسس "بيغاسوس"، المعروف باستخدامه في اختراق الهواتف.

مجلس السلام بين المصالح الاقتصادية والانتقادات السياسية
بحسب تحقيق "تلغراف"، تمثل هذه الملفات نماذج لما وصفته باحتمالات تضارب المصالح داخل مجلس السلام، وهو هيئة تقودها الولايات المتحدة، وتتمثل مهمتها في إنهاء الحرب في غزة وإعادة إعمار القطاع الفلسطيني الذي دمرته الحرب.
وجاء نشر التحقيق في وقت أشارت فيه الصحيفة إلى مقتل أكثر من 1400 فلسطيني في غزة منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ قبل عام، بينما يقيم نحو ثلثي سكان القطاع، البالغ عددهم 2.1 مليون نسمة، في خيام وملاجئ مؤقتة.
ورجحت "الصحيفة" أن تحظى هذه النتائج باهتمام المعارضين للمجلس، إذ رأى عدد كبير منهم منذ إنشائه أنه قد يفتح المجال أمام ما وصفوه بـ"حكم الأوليغارشية القائم على توظيف النفوذ والثروة".
كما يعتقد هؤلاء المنتقدون أن مسؤولية إنهاء الحروب وإعادة بناء الدول ينبغي أن تقع على عاتق الدبلوماسيين المحترفين، لا مديري صناديق الاستثمار من أصحاب المليارات أو كبار رجال الأعمال في قطاع العقارات.
في المقابل، يدافع مؤيدو المجلس عن النهج القائم على الاستثمار، ويرون أن المصالح الاقتصادية يمكن أن تمثل قوة دافعة لعمله، وأن ربط المصالح المالية لدول المنطقة والأطراف المعنية قد يسهم في نقل الصراع إلى مسار ينتهي بتحقيق السلام.
ووفقًا لما ذكرته "الصحيفة" نقلًا عن مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى، في سياق دفاعه عن هذا التوجه، قوله: "بمجرد استثمارك، فإنك تستثمر".
وأوضحت "الصحيفة" أن وجهات النظر المختلفة بشأن طبيعة عمل المجلس تستند إلى معلومات من مصادر مطلعة تشارك في أنشطته اليومية.
وفي هذا الإطار، قال مصدران تحدثا إلى الصحيفة، شريطة عدم الكشف عن هويتيهما، إن التحديات الأبرز التي يواجهها المجلس سياسية وليست اقتصادية، مؤكدين تحقيق تقدم فعلي خلف الكواليس.
وتوقع "المصدران" أن تبدأ الخطط الأساسية لإدارة غزة وإعادة تأهيلها بصورة جدية بعد انتهاء انتخابات التجديد النصفي الأميركية والانتخابات الإسرائيلية.
أما عن المخاوف من تضارب المصالح، نقلت "الصحيفة" عن أحد المطلعين وصفه لهذه المخاوف بأنها "هراء"، مضيفًا أنه لم تُجرَ، على حد قوله، أي مناقشة في أي وقت بشأن المصالح التجارية.
إلا أن "الصحيفة" رأت أن هذا الموقف الصريح يفتح الباب أمام تساؤلات حول مدى اتساقه مع الواقع، في ضوء الاستثمارات المرتبطة ببعض الجهات المشاركة في المجلس.
وأشارت "الصحيفة" إلى أن عددًا من الاستثمارات المرتبطة بشركات الأسلحة الإسرائيلية والمستوطنات نُذ عبر صناديق استثمار عربية سيادية، وهو ما يثير تساؤلات بشأن مدى معرفة قادة السعودية وقطر والإمارات العربية المتحدة بالجهات التي توجه إليها أموالهم، وكذلك ردود الفعل المحتملة لدى مواطني هذه الدول إذا أصبحت تفاصيل تلك الاستثمارات معروفة على نطاق واسع.
كما أثارت "الصحيفة" تساؤلات بشأن النتائج التي قد تترتب على أي انسحاب استثماري، ومدى انعكاسه على أداء مجلس السلام، الذي وصفته بأنه هش بالفعل.
أربعة مستويات للقيادة وشبكة واسعة من المصالح
وفي السياق ذاته، ذكرت "تلغراف" أن المصالح التجارية المشتركة حاضرة داخل مجلس السلام، موضحة أنها درست الخلفيات المهنية والاستثمارية للقادة والمديرين التنفيذيين العاملين ضمن مستوياته الأربعة.
ويأتي المجلس الرئيسي في المستوى الأول، بمشاركة 28 من قادة العالم.

فيما يتكون المستوى الثاني من مجلسين تنفيذيين يهيمن عليهما أشخاص مقربون من ترامب، من بينهم صهره جاريد كوشنر، ورئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير.
وجاء في المستوى الثالث مكتب الممثل السامي لغزة، الذي يرأسه الدبلوماسي البلغاري نيكولاي ملادينوف، الذي وصفته الصحيفة بأنه يحظى باحترام واسع.
وترى "الصحيفة" أن أبرز حالات تضارب المصالح المحتمل تظهر عند التقاء الثروات النفطية العربية بإدارة الاستثمارات والمشروعات العقارية الأميركية.
والجدير بالإشارة أن المجلس الرئيسي يضم ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، ورئيس دولة الإمارات العربية المتحدة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان.
ولفت "التحقيق" إلى أن القادة الثلاثة لديهم مصالح سياسية واضحة في إنهاء الحرب في غزة وإعادة إعمار القطاع، إلا أن دولهم تعهدت أيضًا بتخصيص مبالغ كبيرة لشركة "أفينيتي بارتنرز"، وهي شركة استثمار في الأسهم الخاصة يديرها جاريد كوشنر.
وبحسب الصحيفة، تلقت الشركة التزامات رأسمالية إجمالية تراوحت بين 3.5 مليارات و5 مليارات دولار منذ تأسيسها عام 2021، وجاء الجزء الأكبر من هذه الأموال من دول الخليج.
ويشارك كوشنر في المجلسين التنفيذيين لمجلس السلام إلى جانب عدد من رجال الأعمال، من بينهم ستيف ويتكوف، قطب العقارات الأميركي والمبعوث الخاص، والممول الملياردير مارك روان، ورجل الأعمال الملياردير القبرصي الإسرائيلي المقيم في قبرص ياكير غاباي.
كما يشمل المجلس التنفيذي أيضًا مارتن إيدلمان، المحامي الثري الذي تربطه علاقات وثيقة بالإمارات العربية المتحدة، ويشغل عضوية مجلس إدارة نادي مانشستر سيتي لكرة القدم.
جاريد كوشنر في قلب منظومة المصالح
بحسب مصادر تحدثت إلى "تلغراف"، يعد جاريد كوشنر الشخصية المحورية في المستويات العليا لمجلس السلام، كما سبق له الإسهام في اتفاقيات أبراهام خلال ولاية ترامب الأولى، قبل تأسيس شركة "أفينيتي بارتنرز" بعد نحو عام.
ولم يكن كوشنر يخطط للعودة إلى السياسة بعد فوز ترامب بولاية ثانية، لكن هجمات السابع من أكتوبر والحرب في غزة غيرت مساره، بعدما كلفه ترامب بالعمل على إنجاح المجلس.
وأثار التحقيق تساؤلات بشأن احتمال أن تثير استثمارات شركته السابقة شبهات بتضارب المصالح.
استثمار غير مباشر في شركة أسلحة إسرائيلية
كما ذكرت "تلغراف"، نقلًا عن شبكة "سي إن إن"، أن شركة "أفينيتي بارتنرز" تمتلك حصة قدرها 7.4% في شركة "فينيكس فاينانشال" الإسرائيلية، التي تستثمر في شركات مرتبطة بالجيش الإسرائيلي.
وبحسب "التحقيق" تشمل هذه الشركات "سمارت شوتر"، التي فازت الشهر الماضي بعقد عسكري أميركي تصل قيمته إلى 150 مليون دولار، ما أدى إلى ارتفاع أسهمها بنحو 20%. وتنتج الشركة أنظمة أسلحة تعتمد على الذكاء الاصطناعي، بينها منظومة "Smash" التي اختبرها الجيش الإسرائيلي خلال عملياته في غزة على مدار السنوات الثلاث الماضية، إضافة إلى أنظمة آلية للأسلحة الرشاشة وطائرات مسلحة صغيرة.
وأوضح "التحقيق" أن ارتباط كوشنر وشركائه الخليجيين بالشركة غير مباشر، عبر استثماراتهم في "فينيكس فاينانشال"، وكانت الأخيرة تمتلك 17% من "سمارت شوتر" عند إدراجها في البورصة الإسرائيلية في مارس/آذار الماضي، بحصة قُدرت آنذاك بنحو 64 مليون دولار، دون توافر معلومات عن حجم حصتها الحالية.
ومنحت العقد الأميركي فرقة العمل المشتركة بين الوكالات رقم 401، التابعة لوزارة الحرب الأميركية، والمكلفة بمواجهة الطائرات المسيرة الصغيرة.
وشددت "الصحيفة" على عدم وجود ما يشير إلى علم كوشنر أو أي عضو آخر في مجلس السلام بإجراءات المناقصة أو مشاركته فيها.

علاقات مالية أخرى مع «فينيكس فاينانشال»
لا تقتصر الصلات المالية مع "فينيكس فاينانشال" على كوشنر والمستثمرين الخليجيين، إذ يضم المجلس التنفيذي لمجلس السلام مارك روان، رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة "أبولو غلوبال مانجمنت"، إحدى كبرى شركات الاستثمار عالميًا.
وخلال سبتمبر/أيلول 2023، أعلنت "أبولو" و"فينيكس" اتفاقًا بقيمة ملياري دولار تصبح بموجبه الأخيرة شريكًا استراتيجيًا للأولى في إسرائيل، رغم عدم امتلاك "أبولو" أسهمًا فيها.
وقال "روان" حينها إن الاتفاق يستهدف توسيع التعاون وربط رأس المال المحلي بفرص الاستثمار العالمية، مشيرًا إلى فوائد الاستثمارات الخاصة لمحافظ التقاعد.
وعلى الرغم من عدم وجود حصة مباشرة لـ"أبولو" في "فينيكس"، أشار التحقيق إلى أن الأخيرة تدعم شركات تسهم في بناء المستوطنات الإسرائيلية بالضفة الغربية المحتلة، وهي قضية تصاعد الجدل بشأنها منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.
تمويل المستوطنات في الضفة الغربية المحتلة
استندت "تلغراف" إلى معلومات مركز الأبحاث "من يستفيد؟" (Who Profits)، المعني بمتابعة الاستثمارات والأنشطة الاقتصادية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، والذي يصنف "فينيكس فاينانشال" ضمن أبرز الجهات الممولة للتوسع الاستيطاني الإسرائيلي.
وبحسب المركز، تسهم "فينيكس" وشركات تأمين إسرائيلية كبرى في تمويل بناء المستوطنات ومشروعات النقل المرتبطة بها، واستغلال الموارد الطبيعية في الأراضي المحتلة، إلى جانب أنشطة الصناعات العسكرية الإسرائيلية، مباشرة أو عبر حصص في شركات أخرى.
وشملت قائمة الصفقات المرتبطة بالأراضي المحتلة، التي أعدها المركز بشأن "فينيكس" وحُدثت في 18 أبريل/نيسان 2026، 11 شركة مدرجة على أحدث قائمة مراقبة أممية للشركات العاملة في الضفة الغربية، وتنشط في قطاعات البناء والهندسة والنقل والاتصالات والأمن.
ولفتت "الصحيفة" إلى أن المستوطنات الإسرائيلية غير قانونية بموجب القانون الدولي، رغم سماح القانون الإسرائيلي بها، معتبرة أن الاستثمارات المرتبطة بها قد تثير قلق المستثمرين الخليجيين، خصوصًا مع تشديد بريطانيا ودول أوروبية أخرى إجراءاتها ضد الشركات المتصلة بالمستوطنات.
ونقلت "الصحيفة" عن هيو لوفات، الباحث البارز في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، قوله إن "فينيكس" قد تكون من الشركات التي تستحق الدراسة ضمن حزمة العقوبات البريطانية التي أعلنها وزير الخارجية إد ميليباند الشهر الماضي.
وأضاف لوفات أن بريطانيا وكندا ودولًا أخرى تتجه إلى استهداف المؤسسات التي تمول التوسع الاستيطاني أو تسهله، مشيرًا إلى العقوبات المفروضة على شركة "أمانا" العاملة في الإنشاءات.
كما أوضح أن ميليباند لم يستبعد فرض عقوبات على البنوك الإسرائيلية، معتبرًا أن "فينيكس" قد تستوفي، من وجهة نظره، شروط إدراجها ضمن الجهات التي تستحق الدراسة.
قضية قضائية أميركية تطال رجل الأعمال الفلسطيني بشار المصري
وفي المقابل، أشار التحقيق إلى أن تضارب المصالح المحتمل داخل مجلس السلام لا يقتصر على الاستثمارات، مسلطًا الضوء على شادية جرادات، المسؤولة عن إعادة الإعمار والبنية التحتية في مكتب الممثل السامي لغزة، والتي شغلت سابقًا منصب المديرة التنفيذية لمشروع مدينة روابي الفلسطينية، المدعومة بأموال خليجية، وتضم نحو 6000 منزل يتوزع سكانها، البالغ عددهم بين 25 ألفًا و40 ألفًا، على ستة أحياء.
وأوضحت "الصحيفة" أن المشروع واجه عقبات بسبب القيود الإسرائيلية على إمدادات المياه والوصول إلى الطرق، معتبرة أن المدينة تمثل نموذجًا قائمًا يمكن الاستفادة منه في إعادة إعمار غزة.
وشدد "التحقيق" على أن نزاهة جرادات ليست موضع شك، لكنه أشار إلى أن رئيسها، رجل الأعمال الفلسطيني الأميركي بشار المصري، وشركات يسيطر عليها، يواجهون دعوى مدنية أمام المحاكم الأميركية رفعها محامون عن أكثر من 200 ناجٍ أميركي من هجمات السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 والحرب التي أعقبتها في غزة.
وتتهم الدعوى المصري وشركاته بمساعدة حماس عن علم، وتزعم أنه كان يعلم بوجود أنفاق للحركة أسفل فندقين يمتلكهما على شاطئ غزة، وأنها كانت تصل إليها من غرف النزلاء، كما تدعي أن الحركة شغّلت تحصيناتها تحت الأرض باستخدام كهرباء مولدة من ألواح شمسية في منطقة صناعية يديرها المصري.
ووصف المدعون عقاراته بأنها جزء من بنية تحتية استخدمتها حماس في التخطيط لهجوم السابع من أكتوبر.
بينما رفض محامو المصري الاتهامات، ووصفوها بأنها مزعجة وغير صحيحة، مؤكدين أن موكلهم وشركاته لا يتحملون مسؤولية الهجمات، وأنه يدين عنف حماس ومعاناة المدنيين.
وقال فريق الدفاع إن المدعين لم يثبتوا علم المصري بأن أنشطته قد تساعد الحركة، معتبرًا أن الشكوى تقوم على تكهنات بشأن تورطه في الإرهاب لمجرد مشاركته في مشروعات التنمية الاقتصادية بغزة.
وأفادت "تلغراف" أن قاضيًا في ولاية فلوريدا قرر الأسبوع الماضي نقل القضية إلى مرحلة الكشف عن الأدلة، التي تتيح للأطراف جمع المعلومات ذات الصلة، مشيرة إلى أن الاتهامات قد تثبت أو لا تثبت.
ورأت "الصحيفة" أن القضية قد تضع مجلس السلام أمام تحديات أوسع، خصوصًا أن المصري وشركاته يحظون بدعم مالي كبير من صناديق الثروة السيادية القطرية.
مشروعات ترامب العقارية تتوسع في قطر
وفي ما يتعلق بالمصالح العقارية، ذكرت "تلغراف" أن شركة "الديار القطرية"، المملوكة لجهاز قطر للاستثمار، تستثمر في مشروع مدينة روابي الذي ينفذه بشار المصري، كما تمول مشروع نادي ترامب الدولي للغولف في سيمايسما قرب الدوحة.
ومن المقرر بدء الأعمال مطلع العام المقبل لإنشاء ملعب فاخر يضم 18 حفرة ومشروع سكني مغلق، فيما أعلن في لندن هذا الأسبوع عن بدء بيع الفيلات قبل اكتمال بنائها.
ونقلت "الصحيفة" عن زياد الشعار، الرئيس التنفيذي لشركة "دار غلوبال"، قوله إن التقدم في مشروع "ترامب إنترناشيونال سيمايسما، قطر" يمثل خطوة مهمة نحو تقديم عقارات مرتفعة القيمة تحمل علامات تجارية مميزة في أسواق إقليمية رئيسية نامية.
كما رأت "الصحيفة" أن ترامب يستطيع تحقيق أرباح بالتوازي مع مبادرات السياسة الخارجية الأميركية، مشيرة إلى تقارير للكونغرس وتحقيقات رقابية وسجلات مالية رصدت إنفاق حكومات أجنبية وكيانات مدعومة من دول مبالغ كبيرة على عقارات تحمل اسم ترامب أو إبرام اتفاقيات ترخيص معه، بالتزامن مع تطورات في المبادرات الدبلوماسية.
من خطة إعادة إعمار غزة إلى تحديات التنفيذ
أوضحت الصحيفة أن الإعلان الأول عن مجلس السلام جاء قبل نحو عام، بالتزامن مع بدء وقف إطلاق النار في غزة والإفراج عن الإسرائيليين الذين احتجزتهم حماس رهائن منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول. وأُطلق المجلس رسميًا في منتدى دافوس الاقتصادي، يناير/كانون الثاني الماضي، بعد موافقة مجلس الأمن الدولي.
وخلال المنتدى، عرضت تصورات لإعمار غزة شملت ناطحات سحاب على ساحل المتوسط، ومجمعات سكنية وزراعية وتجارية تستوعب سكان القطاع البالغ عددهم 2.1 مليون نسمة، إلى جانب مطار.
وقال ترامب إن الولايات المتحدة ستحقق نجاحًا كبيرًا في غزة، وإن النتيجة ستكون رائعة، مشيرًا إلى موقع القطاع على البحر وإمكاناته العقارية التي قد يستفيد منها كثيرون.
من جهته، أوضح كوشنر أن التصورات بدأت بفكرة إنشاء منطقة حرة، قبل الانتقال إلى تصور آخر يستهدف تحقيق نجاح كبير.
تأخر التنفيذ وتأكيدات أميركية بمواصلة العمل
بعد تسعة أشهر، بدت تصريحات مجلس السلام أكثر تحفظًا خلال اجتماع بنيويورك قبل أسبوعين، بحسب "تلغراف". وأقر كوشنر بتأخر خطة إنعاش غزة، فيما أكد ويتكوف إحراز تقدم، مشددًا على ضرورة العمل والصبر والتعاون.
ورغم أن التقدم أبطأ من المتوقع، أكد مصدران للصحيفة تفاؤلهما بإمكانية تحقيق نتائج كبيرة العام المقبل، مشيرين إلى إنجاز استعدادات إعادة التأهيل، وجاهزية اللجنة الوطنية لإدارة غزة وقوة الاستقرار الدولية المكونة من جنود من ست دول، إلى جانب اختيار الدفعات الأولى من مجندي الشرطة الفلسطينية.
واعتبرا أن موافقة حماس على خطة تقضي بتخليها عن أسلحتها مقابل انسحاب تدريجي للقوات الإسرائيلية، والتي أعلنها ترامب أواخر يوليو/تموز، تمثل أبرز التطورات. وتوقعا تأجيل التحرك الكبير إلى ما بعد الانتخابات الأميركية والإسرائيلية، مع ترجيح إطلاق واشنطن جهودًا جديدة في نوفمبر/تشرين الثاني.
وأشار المصدران إلى أن الجانبين ناقشا "حزمة الاستعداد لفصل الشتاء" وسبل تحسين خدمات المياه والصرف الصحي في غزة، مؤكدين استمرار العمل رغم احتمال عدم ظهور خطوات ملموسة قبل انتهاء الانتخابات.
وتوقعا استمرار الجهود الأميركية حتى إذا لم تحسم الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول النتيجة، مشيرين إلى توقيع إسرائيل وحماس خطة ترامب للسلام المكونة من 20 نقطة، وما يترتب على ذلك من ضغوط للالتزام بها.
وأوضح أحد المصدرين أن مسؤولي مجلس السلام يضغطون لتسريع التنفيذ، ولا يعتبرون الانتظار ستة أشهر إضافية خيارًا مقبولًا، مرجحًا تدخل ترامب إذا لم يتحرك نتنياهو أو الحكومة الإسرائيلية المقبلة، لاعتقاده أن القضية أصبحت شخصية بالنسبة إلى الرئيس الأميركي، وأن كوشنر لن يستطيع إخباره بفشله في الوفاء بوعوده.
«أفينيتي بارتنرز» ترفض اتهامات تضارب المصالح
وبحسب "تلغراف"، لم يبدي كوشنر أي نية للتخلي عن دوره في مجلس السلام، ورفض اعتبار استثمار شركته "أفينيتي بارتنرز" في "فينيكس فاينانشال" مصدرًا محتملًا لتضارب المصالح.
وقالت "أفينيتي بارتنرز" في بيان للصحيفة إن هذه الفرضية مضللة، موضحة أنها استثمرت في "فينيكس"، إحدى أكبر المؤسسات المالية المدرجة والخاضعة للرقابة في إسرائيل، والتي تدير أصولًا بنحو 220 مليار دولار.
وأضافت أن "فينيكس" ليست شركة دفاعية، بل تدير محافظ متنوعة تضم آلاف الأوراق المالية لصالح عملائها، مؤكدة أن "أفينيتي" لا تملك "سمارت شوتر" أو الشركات الأخرى المذكورة، ولا تسيطر عليها، وأن أي استثمار فيها عبر محافظ "فينيكس" غير مباشر، كما أنها لا تشارك في اختيار تلك الاستثمارات أو إدارتها.
وأشارت الشركة إلى أن استثمارها في "فينيكس" أُعلن قبل عودة ترامب إلى الرئاسة واستئناف كوشنر عمله الدبلوماسي التطوعي، مؤكدة أن مشاركته تهدف إلى إنهاء الحروب ووقف القتل وتهيئة الظروف لتحقيق سلام دائم، وأنه لم يتخذ أي إجراء دبلوماسي لمصلحة شركته أو نفسه أو مستثمريها.
«أبولو» تنفي امتلاك حصص في «فينيكس»
وأكدت شركة "أبولو غلوبال مانجمنت" أنها لا تملك أسهمًا في "فينيكس فاينانشال"، موضحة أن الشراكة بينهما تتيح لـ"فينيكس" الاستثمار في أدوات ائتمانية تنشئها "أبولو"، مثل القروض والسندات.
وقال متحدث باسم الشركة إن ملكيتها في "فينيكس" تبلغ صفرًا، ولا توجد لها استثمارات مباشرة أو غير مباشرة في الشركات التي قد تستثمر فيها "فينيكس". وأضاف أن الشراكة الائتمانية تمثل أقل من 0.5% من إجمالي الأصول التي تديرها "أبولو".
وفي ما يتعلق بمشاركة مارك روان في مجلس السلام، أوضحت الشركة أن دوره تطوعي وغير ربحي ضمن مجلس ترعاه الحكومة الأميركية، مؤكدة عدم وجود تضارب في المصالح.
تساؤلات بشأن الشفافية والمصالح الاقتصادية
وخلص تحقيق "تلغراف" إلى أن تداخل المصالح المالية والعقارية والعسكرية المرتبطة ببعض أعضاء مجلس السلام يثير تساؤلات بشأن الشفافية والفصل بين العمل الدبلوماسي والمصالح التجارية، خاصة في ما يتعلق باستثمارات خليجية مرتبطة بشركات لها صلات بالصناعات العسكرية الإسرائيلية، وأنشطة المستوطنات، ومشروعات إعادة إعمار غزة.
وفي المقابل، يؤكد مسؤولون ومصادر مطلعة استمرار التحضيرات لإعادة إعمار القطاع رغم التأخير، بينما تنفي الشركات المعنية وجود تضارب في المصالح أو توظيف القرارات الدبلوماسية لخدمة المستثمرين.
وتبقى إعادة إعمار غزة وتحقيق الاستقرار فيها، إلى جانب ضمان الفصل بين أهداف مجلس السلام والمصالح الاقتصادية المرتبطة ببعض أعضائه، من أبرز القضايا التي يثيرها التحقيق.
