انتخابات إسرائيل تفتح أخطر أبواب الصراع.. من يحسم مصير نتنياهو وأي مفاجأة تنتظر الكنيست؟

انتخابات إسرائيل
انتخابات إسرائيل

تدخل إسرائيل المرحلة الأخيرة قبل انتخابات الكنيست المقررة في 27 أكتوبر، وسط منافسة محتدمة بين بنيامين نتنياهو وخصومه، وفي مقدمتهم غادي آيزنكوت، رئيس حزب «يشار»، في سباق تتداخل فيه الحسابات الانتخابية مع تداعيات إخفاق السابع من أكتوبر 2023.

ولا تتوقف المعركة عند معرفة الحزب الذي سيحصل على أكبر عدد من المقاعد، بل تمتد إلى السؤال الأصعب: هل يستطيع أي من المعسكرين جمع 61 مقعدا من أصل 120 لتشكيل حكومة جديدة؟ فالتباين الواسع بين استطلاعات الرأي يجعل النتيجة النهائية مفتوحة على أكثر من احتمال.

استطلاعات متضاربة تزيد الغموض

تمنح بعض الاستطلاعات المنشورة في القناتين 12 و13 أفضلية لخصوم نتنياهو، أو تظهر معسكره عاجزا عن الوصول إلى الأغلبية، بينما ترسم القناة 14 صورة أكثر ملاءمة لرئيس الوزراء، مع تقديرات تمنح معسكر اليمين 63 مقعدا.

وأظهر استطلاع للقناة 12 في 5 أكتوبر تقدم حزب يشار بقيادة آيزنكوت بـ23 مقعدا، مقابل 21 لليكود. وفي استطلاع القناة 13 المنشور في 7 أكتوبر، تقدم آيزنكوت على نتنياهو في سؤال تفضيل رئيس الحكومة بنسبة 44% مقابل 40%.

في المقابل، منح استطلاع القناة 14 الليكود 31 مقعدا، مقابل 23 لحزب "يشار"، مع تقدير إجمالي لمعسكر اليمين عند 63 مقعدا. ويعكس هذا التباين صعوبة حسم اتجاه المنافسة قبل التصويت، خصوصا أن تصدر حزب للنتائج لا يضمن بالضرورة قدرته على تشكيل الحكومة.

آيزنكوت أمام اختبار أكبر من إسقاط نتنياهو

يحاول آيزنكوت استثمار خلفيته العسكرية وتنامي الانتقادات الموجهة إلى القيادة الإسرائيلية بعد هجوم 7 أكتوبر، لتقديم نفسه بديلا سياسيا قادرا على قيادة مرحلة جديدة.

لكن التحدي الذي يواجهه لا يتعلق فقط بزيادة مقاعد حزبه، بل بقدرته على جمع أطراف المعارضة في ائتلاف واحد. فالمنافسة مع نفتالي بينيت وأفيغدور ليبرمان ويائير غولان تفتح الباب أمام خلافات حول هوية رئيس الحكومة المقبل، وتوزيع المناصب، والقضايا الأمنية والدينية والاجتماعية.

وقد تتفق هذه القوى على معارضة نتنياهو، لكنها لا تملك بالضرورة رؤية موحدة بشأن جميع الملفات. لذلك، فإن التقدم في استطلاعات الرأي قد لا يتحول تلقائيا إلى حكومة بديلة مستقرة.

إخفاق السابع من أكتوبر يلاحق نتنياهو

تحتل تداعيات هجوم 7 أكتوبر 2023 موقعا مركزيا في حسابات الناخبين، مع استمرار الجدل بشأن المسؤولية السياسية والأمنية عن الإخفاق، ومطالبات بإجراء تحقيق رسمي مستقل.

وأظهرت استطلاعات حديثة وجود مخاوف واسعة من تكرار إخفاق أمني مماثل، إلى جانب تأييد ملحوظ لتشكيل لجنة تحقيق رسمية. ويضع ذلك نتنياهو أمام اختبار يتعلق بقدرته على الدفاع عن سجله وإقناع الناخبين بأنه لا يزال الأقدر على إدارة التحديات الأمنية والإقليمية.

في المقابل، يتمسك أنصاره بأهمية الخبرة والاستمرارية في ظل الأوضاع الإقليمية المعقدة، ما يجعل الانتخابات مواجهة بين المطالبة بالتغيير السياسي والدفاع عن استمرار القيادة الحالية.

بنيامين نتنياهو.jpg


 

الأحزاب العربية تدخل حسابات الأغلبية

قد تلعب القوائم العربية دورا مؤثرا في تحديد موازين القوى داخل الكنيست، مع تقديرات استطلاعية تشير إلى إمكانية حصولها مجتمعة على نحو 12 مقعدا، رغم اختلاف النتائج من استطلاع إلى آخر.

لكن هذه المقاعد لا تعني بالضرورة انضمام الأحزاب العربية إلى ائتلاف معارض لنتنياهو، إذ يتوقف تأثيرها على مواقف الأحزاب الأخرى من التعاون معها، وعلى خيارات القوائم العربية بشأن دعم الحكومة أو التأثير من خارجها.

وبالتالي، قد تسهم هذه الأحزاب في منع أحد المعسكرين من تحقيق الأغلبية، من دون أن تصبح شريكا مباشرا في الحكومة المقبلة، وهو ما يزيد تعقيد الحسابات السياسية.

مقاعد قليلة قد تقلب المشهد

تكتسب الأحزاب الصغيرة أهمية كبيرة في هذه الانتخابات، خصوصا القوائم التي تقترب من نسبة الحسم البالغة 3.25%. فدخول حزب صغير إلى الكنيست أو إخفاقه في تجاوز العتبة قد يغير توزيع المقاعد ويؤثر في فرص تشكيل الحكومة.

وتبرز هذه المسألة باعتبارها أحد العوامل التي قد تقلب التوقعات في اللحظات الأخيرة، إذ لا تتوقف النتيجة على حجم التأييد الذي يحظى به نتنياهو وآيزنكوت فحسب، بل أيضا على مصير الأحزاب المتأرجحة بين الدخول إلى البرلمان والخروج من حساباته.

ثلاثة مسارات لمستقبل الحكم

تبدو المنافسة مفتوحة على ثلاثة سيناريوهات رئيسية؛ أولها نجاح نتنياهو في جمع أغلبية برلمانية تسمح له بتشكيل حكومة جديدة، وثانيها تمكن المعارضة من الاتفاق على ائتلاف بديل بقيادة آيزنكوت أو شخصية أخرى، وثالثها استمرار الانسداد السياسي إذا عجز الطرفان عن تأمين 61 مقعدا.

وفي حال تعذر تشكيل ائتلاف مستقر، قد تدخل إسرائيل في مفاوضات شاقة، مع احتمال اللجوء إلى ترتيبات سياسية بديلة أو انتخابات جديدة وفق المسار الدستوري.

وبين تراجع الثقة في القيادة الحالية وصعوبة توحيد خصومها، لا تبدو المعركة محسومة حتى الآن. فالسؤال الذي سيحدد مستقبل نتنياهو لن يكون فقط عدد المقاعد التي يحصل عليها الليكود، بل ما إذا كان يستطيع جمع حلفاء يكفون لضمان بقائه في السلطة، أو أن خصومه سيتمكنون أخيرا من تحويل الانقسام السياسي إلى أغلبية قادرة على حكم إسرائيل.

روسيا اليوم